تعتبر ظاهرة المخدرات من أخطر الظواهر التي تواجه أي مجتمع وذلك لتأثيرها الاجتماعي والاقتصادي والأمني في الوقت نفسه، حيث تستهدف في الغالب فئة الشباب الذين هم عصب المجتمع الرئيسي.
والوقوع في براثن هذه الآفة الخطيرة تقف وراءه العديد من الأسباب وهي تختلف من شخص لآخر، ففي بعض الحالات تكون نتيجة الفراغ والتدليل الزائد، وأحياناً تكون نوعاً من أنواع التسلية للقضاء على الملل وتتحول بعد ذلك إلى إدمان، وهناك بعض الأفراد ضعيفي النفوس يتهربون من مواجهة مشاكل الحياة إلى غيبوبة المخدرات المدمرة.
ولا شك أن من أهم العوامل التي تساعد الشباب على تجنب هذه الآفة تكمن في التنشئة الأسرية لأن الأسرة هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن الطفل الذي سيواجه في المستقبل التحديات والمشكلات التي تواجهه، كما أنه لا بد من تغليظ العقوبات لمن يتاجر بتلك السموم التي تهدم الشباب والمجتمع برمته.
في هذا الملف المخصص لمشكلة المخدرات سنتعرض إلى دقائق هذا العالم المغلق بكل تفاصيله، والأحوال الخاصة لمن ابتلي بهذه الآفة، ودور الأسرة والمدرسة والمجتمع والشرطة ودور التأهيل في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة على الفرد والمجتمع..
اعتبر هشام سعد ندى ..مدير شركة هوندا أن الظروف المادية السيئة للناس جعلت البعض يتجهون إلى السلوك غير السوي والخوض في تجارب مريرة تؤدي إلى التعاطي والإدمان على المخدرات وما شابهها من موبقات.
وقال إن الطفل يبدأ في تكوين الإحساس بالثقة والأمان، حينما يشعر بالأيدي تتلقفه في محبة وترحاب، وحضن الأم يحيطه بمحبة ورعاية الأب المستمرة له، فإذا ما فقد ذلك ولم يشعر بروح المحبة والقبول من حوله نشأ فاقدا للثقة في المجتمع كله ويلجأ إلى طريق الفساد وفي هذه المرحلة يبدأ الشاب الاستقلال عن والديه، إذ انه بدأ حياة المراهقة والشباب ويرى الناس في الشارع، ويزور الجيران،
ومعروف علميا أن بذور الشخصية تتكون في هذه المرحلة، لذلك فمن الخطورة أن يربط الوالدان أبناءهما بهما عاطفياً بشكل مرضي.
ورأى هشام أن هذه الظاهرة طالت للأسف الفتيات لمرافقتهن صديقات السوء اللاتي نشأن على فقدان أحد الوالدين أو تفكك اسري أدى إلى السعي وراء الحرام الذي من خلاله أوصلهن إلى التدخين ومن ثم المخدرات، والأسرة المفككة ساهمت في إنشاء جيل ينظر إلى الغير بأنه أفضل من الأسرة والأقارب واستغلال الطرف الثاني للموقف، وأصبح تفكك الأسرة يلعب دور فعال ومن أهم الأسباب لإدمان الفتات والشاب على المخدرات أيضا.
يرى هشام أن الأسرة التي تهتم بتربية الأبناء تربية صالحة خالية من الغموض الذي يلتف بعض العائلات المفككة أخلاقيا، هو أساس نجاح الأبناء وابتعادهم عن رفقاء السوء فالأبناء يحصدون ما زرع آباؤهم.. قال رسول الله ؟ صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاُ طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة».
ومن وجهة نظر هشام أن التوعية الإعلامية غير كافية ولا تقوم بدورها إلا إذا كانت هناك حالات خطرة للغاية، ومن ثم تجد وسائل الإعلام تموت مع انتهاء الحالة الخطرة التي تعرض لفترة أسبوع وتتلاشى، فالتوعية يجب أن تكون في المساجد وخاصة في خطب الجمعة، لان اغلب الناس يتواجدون بكثرة بهذا اليوم وبالتالي من المهم أن يصبح يوم الجمعة يوم خاص للنشر والتوعية وتثقيف الشباب على مخاطر هذه الظاهرة القاتلة للنفس .
وأضاف أن للمدارس دورا مهما أيضا في الحد من هذه الظاهرة من خلال إظهار المعلم مدى خطورة من تسول له نفسه تعاطي المخدرات من باب الفضول.
فالطفل عادة يعتبر نفسه رجلاً كبيراً ويحاول تقليد والده، فبمجرد ما يبدأ بالتدخين يقابله ذلك رفيق السوء وبالتالي ينظر الطفل إلى ابعد من السيجارة لتصل للمخدرات.
واعتبرت سحر احمد سلامة ..ربة منزل ومديرة محل في العين مول أن عرض الأفلام غير المراقبة وسهولة الوصول إليها عبر الانترنت والتلفاز فاقم من مشكلة الاعتياد على المخدرات، حيث إن وسائل الإعلام تعرض فيلماً خاصاً عن المخدرات لمدة ساعة ونصف، ونجد أن الأطفال وكل أفراد الأسرة يشاهدونه، وتعرض اللقطات التي تبين للمشاهدين أن المخدرات هي عبارة عن رجل تعاطى المخدرات ومن ثم التقى برفاق السوء وأصبح ثريا بعد أن تاجر بهذه المادة السامة ويشعر بالسعادة والنشوة حين يتعاطاها.
ويصور الفيلم للشباب الإحداث التي يمر بها المدمن بأنها حياة سعيدة، لا ينقصها شيء ولكن في آخر خمس دقائق من الفيلم نجد أن الرجل الثري الذي يتعاطى المخدرات أطلقت عليه رصاصة أو قبض عليه فقط وينتهي الدور، وهذا ما يؤكد لنا أن الطريقة الصحيحة لعرض مخاطر المخدرات يجب أن تكون منذ البداية حتى النهاية وليس كما يحصل في الأفلام يصور للمشاهد أن تعاطي المخدرات يعطي إحساس بالسعادة والثراء غير المحدود.
وهنا الخطأ في إرسال التوعية بالطريقة غير الصحيحة للمخدرات، ومعالجتها بطريقة خاطئة حتى يظنها البعض بأنها وسيلة للسعادة والإحساس بالسيادة الوهمية والصحيح هي عبارة عن مادة قاتلة.
واعتبرت سحر أن المخدرات عبارة عن وهم لحالة نفسية حيث يوهم الشخص نفسه بأنه سيبقى سعيداً من خلال تعاطيه للمخدرات، ولكن العكس صحيح، فالمخدرات هي كسر للإرادة والطاقة والدم وتساعد على استمرار المتعاطي بأن يكون تائهاً وغائباً عن الوعي لا عقل له ولا يعلم ما يفعل وهذا ما نهانا عنه ديننا الحنيف.
عبدالرحمن الوهيبي
