جاء الإسلام بمكارم الأخلاق، ودلت السنة النبوية على فضل الخصال الحميدة، وأرشدنا الشارع الحكيم إلى التمسك بها، وسطّر لنا سلفنا الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ نماذج رائعةً من مكارم الأخلاق وتحقيق الأخوة بينهم في مواقف عديدة سجلها لنا التاريخ.
وتوالت الأجيال محافظة على هذه القيم النبيلة، جاعلة تلك الصفات هي قيمها وتراثها وعاداتها، لنرى الشاب الصغير اليوم يقدم بإكرام ضيفه، وإذا سألته لم فعلت هذا؟ أجابك قائلاً: عاداتنا وتقاليدنا تدعونا لهذا.
وكان العرب في السابق يحرصون على التعاون بينهم، فتراهم يقفون بجانب الضعيف حتى يقوى، ويساعدون الفقير حتى تتحسن حاله، ويعينون المسافر ويحمونه، فحققوا التعاون بكل معانيه.
ولا يزال هذا الجيل متمسكاً بعددٍ من معاني التعاون، ونرى ذلك منتشرا في مجتمعنا، فالمسافر لا يكاد يتعطل وتقف سيارته إلا وعدد من السيارات يعرضون خدمتهم عليه، ويتعاونون معه بكل ما يستطيعونه.
وهناك من لا يقف عنده أحد، ليس لانعدام التعاون عند الناس ولكن لأنه غير متعاون هو مع الناس فأتاه جزاؤه في وقت يستحق فيه الجزاء.
وترى أيضاً الشخص إذا أراد التنزه في البر وتوقفت سيارته في التراب سرعان ما يتوافد إليه الناس لإخراج سيارته والتعاون معه.
والمريض لا يكاد يقع إلا وقد أسعفه الناس بحمله حالا إلى أحد المستشفيات تعاوناً معه.
فهذه القيم الحميدة لم تأت من فراغ؟ ولن تفتقد في يوم وليلة هكذا، فالأمة الإسلامية فيها دافع للتعاون ناشئ من عقيدة صافية، وناتج عن نظرة معتدلة منصفة، نتج هذا التعاون من الإيمان بالثواب والعقاب، والإيمان باليوم الآخر، ونتج أيضاً من تصديقنا لقول الرسول-صلى الله عليه وسلم: (والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من نَفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)
وهذا التعاون جاء امتثالا لقول الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى...).
فلنعلن جميعا تمسكنا بهذا المبدأ العظيم، ومحافظتنا على هذه العادة الحميدة ولنزرع ذلك في نفوس أطفالنا، فنربيهم على التعاون مع زملائهم ووالديهم، نربيهم على التعاون على الخير، ولنوجد في نفوسهم محبة النفع للآخرين، وأننا صف واحد، ما يضر أوله يضر آخره، وما ينفع أوله ينفع آخره.
وإذا وجدت هذه العادة بين المجتمع، فلنعلم أنه خير مجتمع، وأنجح مجتمع، وإذا فقدت هذه العادة بين المجتمع، فلنعلم انه شر مجتمع وأفشل مجتمع. وأي مجتمع يخلو من التعاون بين أفراده فإنه خالٍ من المودة والمحبة والتآلف والتآخي لأن التعاون هو سبب كل ذلك.
وأي أسرة لا تتعاون فيما بينها فلتعلم أنها أعلنت فتح أبواب الفرقة والاختلافات على نفسها والشتات.
نايف بن بدر المرشدي ـ السعودية
