تحت رعاية قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة افتتحت الشيخة عائشة بنت محمد القاسمي عضو الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة ليلة أمس الأول في قصر الثقافة بالشارقة فعاليات المسابقة الأولى المفتوحة لعازفي البيانو الصغار.

تنظم هذه المسابقة الأولى من نوعها إدارة مراكز الأطفال والفتيات التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالاشتراك مع المركز الروسي للموسيقى وبالتعاون مع قنصلية جمهورية روسيا الاتحادية خلال الفترة من 23 لغاية 26 من أبريل الجاري تحت شعار «خطوة للنجاح».

وأكدت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي في كلمة لها بمناسبة افتتاح المسابقة بأن العالم فيه لغات موحدة تفهمها المجتمعات وتعيش معانيها وربما تحاول أن تدخل إلى ثقافة مجتمع آخر من خلالها والموسيقى واحدة من هذه اللغات الإنسانية الثقافية التي تنفرد بكونها تعبر عن حياة الشعوب من دون أن تواكبها لغة محكية إلا ما يصاحبها من شعر يحولها إلى نشيد.

وقالت: «الموسيقى وحدها نشيد، وفي القدم كان الإنسان يستخدم الإيقاع والموسيقى التي توفرها له مفردات البيئة من أجل أهداف معيشية وعقدية حتى أضحت فيها بعد ثقافة تعبر عن واقع المجتمع وتطوره وتستكمل بها المشاهد الأخرى المتمثلة في الشعر والرواية والتشكيل والمسرح والسينما وسواها، ولسنا بصدد الحديث عما اعترى الموسيقى من صخب عشوائي وكلمات فوضوية وجدت لها سوقا إعلاميا رائجا غير المفاهيم الحضارية والثقافية الجادة لحضارة الشعوب».

ولفتت سموها إلى أن المسابقة الأولى المفتوحة لعازفي البيانو الصغار التي تنظمها الإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات والمركز الروسي للموسيقى بالشارقة بالتعاون مع القنصلية العامة لروسيا الاتحادية تفتح آفاقا لعلاقات ثقافية وإنسانية قائمة على قيم الاحترام وتبادل المعرفة تؤسس في الأجيال الصغيرة من أجل أن نحقق حياة سليمة من كل آفات الحروب والمظالم واصفة اياها «إنها رسالة حب إلى كل مجتمعات العالم».

حضور رفيع

وشهد حفل افتتاح المسابقة كراسنوغور سيرجي قنصل عام جمهورية روسيا الاتحادية في دبي والإمارات الشمالية والقناصل العامين وزوجات القناصل المعتمدين لدى السلك الدبلوماسي للدول العربية والأجنبية بالدولة وإحسان مصبح السويدي المديرة العامة لمراكز الأطفال والفتيات رئيسة اللجنة العليا المنظمة وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات المنظمة لهذا الحدث وأطفال مراكز الأطفال والمشاركين بالمسابقة من عازفي البيانو الصغار.

واستهل الحفل بكلمة إحسان مصبح السويدي ألقتها نيابة عنها حصة الزعابي من قسم الإعلام بالإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات أعربت فيها عن سعادتهم للاحتفاء مع الأطفال اليوم في المسابقة الأولى المفتوحة لعازفي البيانو الصغار موضحة بأنها تظاهرة فنية فريدة. وقالت: «تأتي المسابقة الأولى المفتوحة لعازفي البيانو الصغار التي تعبر عن نغم الطفولة ولحنها الجميل، كإضافة جديدة للفعاليات، وهي أيضا تمثل شكلا من أشكال التعاون والمشاركة مع المؤسسات الدولية العاملة في حقل تنمية مواهب الأطفال، مما يعد انفتاحا على تجربة الآخرين وفرصة للتكامل والتفاعل بين عناصر الإبداع في تجارب المشاركين باختلاف بيئاتهم ومكوناتهم الإبداعية».

وأضافت: «إن سعادتنا كبيرة أن يشارك في هذه المسابقة150 من الأطفال المقيمين بالدولة من الذين ينسبون إلى 24جنسية مختلفة.. وقد كان رائعا بحق أن نرى الرغبة الصادقة والحرص الكبير الذي بدا من هؤلاء الأطفال وأولياء أمورهم للمشاركة في هذه المسابقة وإنه من دواعي سرورنا أن نثمن لهم هذا الفهم الواسع لدور المهارة وأهميتها في تنميةالأطفال».

وأكدت أن الموسيقى هي اللغة المشتركة بين الشعوب مهما اتسعت الاختلافات حيث يأتي النغم الشجي ليطوي المسافات ويفسح المجال لتحاور الثقافات لذلك كانت رغبتهم في تنظيم مسابقة لعازفي البيانو الصغار على أن تكون في إطار تلك المعاني السامية وأن تكون رسالة من أجل السلام ونداء للمحبة والتعارف والتآلف.

وأضافت: «فوق هذا فلا بد من الاعتراف بأن تشجيع مواهب الأطفال وتنميتها يعد حقا من حقوق الأطفال بل يعد العمل لذلك سمة من سمات الأمم الراقية والشعوب المتقدمة..التي لا تدخر جهدا في استنهاض قدرات الأطفال لتشجيعهم للمزيد من الإبداع في مختلف صنوف العلم والثقافة و الفنون». وفي الختام أشادت بالعاملين في المركز الروسي للموسيقى ولجنة التحكيم الدولية واللجنة المنظمة من مراكز الأطفال والفتيات ولكل من أسهم في إنجاح هذا العمل الكبير.

رسل الصداقة

من جانبه ألقى كراسنوغور سيرجي قنصل روسيا الاتحادية في دبي والإمارات الشمالية كلمة أعرب فيها عن سعادته وشكره لممثلي حكومة إمارة الشارقة والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة والإدارة العامة لمراكز الأطفال والفتيات والمركز الروسي للموسيقى في الشارقة على تنظيم هذا الكرنفال الموسيقي والذي هو بحد ذاته شاهد كبير على التطور الفعال الذي حصل في السنوات الأخيرة في العلاقات الثنائية بين روسيا والإمارات العربية المتحدة بما في ذلك مجال التعاون الثقافي حيث يعد إجراء هذه المسابقة رمزا للمستوى العالي في العلاقات بين بلداننا وشعوبنا.

وأوضح إن هذه المسابقة لا تقوم فحسب بتعريف ضيوفها والمشاركين فيها على الموسيقى الكلاسيكية بل وتعطي الفرصة لمقارنة المستوى الفني في الأداء والعزف وتحديد الأفضل من الأفضل ورسم الطريق إلى المستويات الأعلى وهنا تتولد الأفكار الجديدة وتنشأ الروابط الجديدة ويظهر التعارف والأصدقاء ويتعمق بشكل عملي التعاون الإنساني العالمي.

واكد أهمية المسابقة التي تعطي الفرصة للتعرف إلى عالم الموسيقى الكلاسيكية وتبين ضرورة الغنى الروحي لكل طفل وتقدم إمكانية الكشف عن المواهب الشابة وتبرز قيمة التعليم الموسيقي لكل إنسان وللمجتمع كله على حد سواء.

وقال: «أنا على يقين بأن هذه المسابقة الموسيقية التي تفتتح اليوم في الشارقة ستصبح تقليدا ثابتا وستساعد العازفين الصغار على تقييم أنفسهم والارتقاء إلى درجة جديدة أكثر تطورا في فن العزف على البيانو ..أن الأطفال المشتركين في هذه المسابقة يمثلون أكثر من 24 قومية مختلفة أما أنتم أعزائي المتسابقين فيمكن تسميتكم بلا مغالاة بـ «رسل الثقافة والصداقة».

وتابع: «أنا متأكد من أن المسابقة ستعزز الآن وفي المستقبل التعاون بين ثقافاتنا وتقرب بين الشعوب والناس على مختلف أجناسهم من دون التفريق بين قومياتهم ومعتقداتهم..وتضمن برنامج الحفل فقرات موسيقية لمراكز الأطفال حيث عزفت أوركسترا مراكز الأطفال بالشارقة وصلة من موسيقى التراثية العربية من إعداد وتوزيع الفنان طارق بدر ثم استمع الحضور لموسيقى «صوت العرب» للموسيقار المرحوم محمد عبد الوهاب.

وقدم أطفال وفريق كورال المركز الروسي للموسيقى بالشارقة عرضين من البالية الأول الخريف والثاني كالينكا من التراث الشعبي الروسي من تدريب الأستاذة بالمركز هيلينا خوري.

«وام»