شرعت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم في الإعداد لإقامة معرض دبي الدولي لكتاب الطفل كمبادرة جديدة على مستوى المنطقة كلبنة من اللبنات الأولى للتعامل مع الواقع الحالي بصورة مختلفة، تيسر التطلع إلى التأسيس الفكري للأطفال منذ نعومة أظفارهم، كعقول غضة قادرة على الاستيعاب المبكر بلا حدود، التي يجب أن يتم التعامل معها وفق آليات جديدة وطرق مبتكرة غير تلك التي تعودنا عليها في عالمنا العربي، باعتبارهم ؟أي الأطفال- هم الغد الذي نأمل أن يكون أكثر إشراقاً.
وترى المؤسسة من خلال مبادرة معرض دبي الدولي لكتاب الطفل الذي سيقام في دبي خلال الفترة من 3-10 فبراير 2010 للمرة الأولى، أن امتلاك المعرفة وتوظيفها لمواجهة تحديات التنمية، وابتكار حلول مستدامة للتعامل مع المشكلات التي تواجه المجتمع، هي أهم الأدوات اللازمة من أجل بناء جيل من قادة المستقبل القادرين على السير بمجتمعاتهم قدماً على طريق التنمية، ويا حبذا لو تمت تنشئة هذا الجيل منذ نعومة أظفاره.
واختارت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم أن تروج لهذه المبادرة من خارج المنطقة العربية عبر مشاركتها في معرضين عالميين للكتاب يتم تنظيمهما بشكل سنوي منذ سنوات عديدة وهما معرض بولونيا لكتاب الطفل 2009، الذي اختتم فعالياته مؤخراً، ومعرض لندن للكتاب 2009 الذي مازال مستمراً، ربما لتؤكد أن مبادراتها ليست أسيرة البعد العربي فبالرغم من أهدافها وتطلعاتها التي تصب في خدمة التطور المعرفي على الصعيد العربي، إلا أنها تظل تحلق في أفق العالمية والتحاور مع الحضارات الغربية.
ويؤكد جمال الشحي المدير التنفيذي لمعرض دبي الدولي لكتاب الطفل، أن المعرض الذي سيقام في فبراير 2010، يعد محطة رئيسة على طريق ترسيخ عادة القراءة بين الأطفال العرب، ورفعها إلى معدلات تقترب من المستويات العالمية، وذلك عبر مبادرات متعددة تستهدف التشجيع على القراءة، وتعزيز صناعة نشر كتب الأطفال، وتحفيز الأطفال على اقتناء الكتب والاستمتاع بقراءتها. وهو ما سوف يؤدي بالقطع إلى الارتقاء بالبحث والتطوير، ورفع مستوى البنية التحتية للتعليم في المنطقة، بما يضاهي المستويات العالمية.
اهتمام خاص
ويقول الشحي إن معرض دبي الدولي لكتاب الطفل يؤكد على الأهمية الخاصة التي توليها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأطفال باعتبارهم أمل الأمة ومستقبلها، وعلى هذا الأساس أقرت المؤسسة خطة عمل استراتيجية تستهدف تشجيع الصغار على القراءة، وتمتين العلاقة بينهم وبين الكتاب بوصفه صديقاً لهم، ومعيناً لهم على اكتساب المتعة والمعرفة معاً.
وأضاف أنه إلى جانب هذه الأهداف فإن المعرض، الذي يمثل مناسبة سنوية للالتقاء والتفاعل ويحتل موقعاً مركزياً في استراتيجية تشجيع القراءة التي تتبناها المؤسسة، يهدف أيضاً إلى تعزيز التفاعل بين المؤلفين والكتّاب والرسامين والناشرين العرب والعالميين في مجال كتاب الطفل، ودعم حركة التأليف والنشر في مجال كتاب الطفل العربي، بالإضافة إلى ترجمة أفضل الإصدارات العالمية لكتب الطفل إلى اللغة العربية، وتمويل الأبحاث المتعلقة بأدب الطفل، كما يهدف كذلك إلى دعم الرسامين العرب في مجال أدب الطفل.
وحول الترويج لمعرض دبي الدولي لكتاب الطفل في معرضي بولونيا لكتاب الطفل ولندن للكتاب، أوضح الشحي، أنه بالنسبة لمعرض بولونيا فإنه يستقطب أكثر من 70 دولة، وما يزيد على 5 آلاف مشارك، من بينهم ناشرين، ومؤسسات أدبية، وشركات طباعة، ومؤسسات ترخيص، إضافة إلى شركات الخدمات المرتبطة بقطاع الطباعة والنشر، وهو ما يعد فرصة ومكان مثاليين للترويج لمعرض دبي الدولي لكتاب الطفل وتعزيز سبل التعاون مع كافة هذه الجهات واستكشاف إمكانية مشاركتهم في المعرض.
أما في لندن بالنسبة لمعرض لندن للكتاب فإنه يعد من أحد أهم الأحداث العالمية في دنيا الكتاب، ويستقطب خلال أيامه الثلاثة، نخبة من أبرز دور النشر والوكلاء ومزودي الخدمات من أكثر من 67 دولة، وذلك بهدف تعزيز التواصل وإبرام اتفاقيات وشراكات جديدة. وقد شارك في دورة 2008 التي ركزت على سوق الكتاب العربي، أكثر من 25500 من ناشرين، ودور توزيع الكتب، ومدراء مكتبات، وكتاب، ووكلاء، وصحفيين، ومزودي خدمات من 117 دولة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن المؤسسة عرضت 108 كتب مخصصة للطفل في جناحها بهذين المعرضين، حيث ضمت هذه السلسلة مجموعة من العناوين التي تم إصدارها بالتعاون مع كبرى دور النشر في الوطن العربي، وتتنوع مواضيعها بين روائع القصص، والموسوعات العلمية، والمغامرة، وغيرها من المواضيع التربوية المختصة بالطفل.
مشيراً إلى أن من العناوين التي تضمها الكتب المعروضة سلسلة قصصية للكاتب السويدي المعروف هينينج مانكل، وسلسلة الطفل السعيد، وسلسلة حيوانات الجزيرة العربية، وسلسلة الأضداد في عالم الحيوان، وسلسلة أسئلة وأجوبة، وموسوعة الحيوانات الشاملة، وموسوعة الناشئة في العلوم والمعارف، وحول العالم في ثمانين حكاية، واختبر ذكاءك وغيرها من الكتب الموجهة للأطفال.
واعتبر الشحي أن هذه السلسلة من الكتب والعناوين هي النواة الأولى لمعرض دبي الدولي للكتاب، كما أنها تمثل إضافة قيّمة لمكتبة الطفل، بما يؤدي إلى تعزيز المكتبة العربية المختصة بالطفل بأفضل ما تم تقديمه في مجالات مختلفة تساهم جميعها في تشجيع الأطفال في العالم العربي على القراءة، ودعم حركة التأليف والنشر في مجال كتاب الطفل العربي.
دبي - «البيان»
