بين الفينة والأخرى تطل علينا حملات مختلفة تدعو لمناهضة العنف ضد الأطفال، وضرورة مواجهته بحزم كمحاولة للحد من الأرقام الهائلة التي تصدرها إحصائيات ودراسات المنظمات العالمية كل عام في هذا الصدد.
وعلى الرغم من أن مسؤولية حماية الطفل والمحافظة على حقوقه سواء في التعليم أو العيش في بيئة أمنة، أو حتى اللعب تقع على كاهل الحكومات بالدرجة الأولى، إلا أن ذلك لا يسقطها عن المجتمع بكامله، ولا شك أن ارتفاع مستوى ثقافة وفكر أفراد المجتمع يلعب دورا بارزا في كفل حقوق الطفل وحمايته من التعرض للعنف بكل أشكاله الجسدي والمعنوي، وقد استطاعت منظمات المجتمع المدني أن تلعب دورا بارزا في هذا الصدد باعتمادها على ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل الذي يشدد على ضرورة المحافظة على حقوق الطفل وصيانتها في كل الظروف.
ونظراً لما يفرضه الواقع من حاجة ملحة لتبني قضايا الطفل ومسؤولية الدفاع عنه وعن حقوقه، فقد تبنت دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة فكرة إنشاء خط نجدة الطفل الذي يسمح بالتواصل مع ذوي الاختصاص لتجاوز أي مشكلة أو خطر قد يتعرض له الطفل، ليعتبر بذلك أحد المشاريع الإنسانية المهمة في الدولة، علما بأن فكرة إنشاء الخط قد نبعت إثر تلقي الدائرة لاتصال هاتفي من فتاة كانت قد تعرضت لاعتداء جسدي خطير، وتم التعامل معها وتحويلها إلى الجهات المختصة في إمارتها.
طواريء هاتفية
وحول ماهية خط نجدة الطفل، التقت «البيان» موزة آل علي، القائم بأعمال إدارة خط نجدة الطفل والتي قالت: «هو مشروع إنساني يهدف إلى حماية الأطفال المعرضين للمخاطر أو الإيذاء بأنواعه المختلفة، من خلال تقديم خدمة طوارئ هاتفية مجانية على مدار الساعة، يتم استقبالها من خلال فريق عمل مدرب، ومؤهل للتعامل مع المكالمات الواردة من كافة أنحاء الدولة، وتحويل البلاغات الواردة إلى الجهات المختصة إذا دعت الحاجة».
وتواصل: «إنشاء هذا الخط كان انطلاقاً من جهودنا الهادفة لحماية الأطفال المعرضين للمخاطر بكافة أنواعها كالإيذاء الجسدي، والتحرش أو الاعتداء الجنسي، والإيذاء العاطفي، والإهمال، والاستغلال بأنواعه المختلفة، إلى جانب اهتمامنا بإزالة العنف الموجهة ضد الأطفال المضطهدين والمعرضين للعنف نتيجة تنامي أعدادهم في أنحاء العالم، فقد جاءت فكرة إنشاء الخط لتكون أداة لحماية الأطفال، ومحاولة لخلق بيئة آمنة للأطفال خالية من المخاطر». وكان التشغيل التجريبي لخط نجدة الطفل قد بدأ في يوليو 2007، في حين بدأ العمل الفعلي للخط في نوفمبر 2007، بعد إدخال بعض التحسينات على الخط بهدف تطوير الأداء.
أهداف وخدمات
وتشرح لنا موزة حول الهدف من خط نجدة الطفل بقولها: «نحن نهدف بالدرجة الأولى إلى حماية الأطفال المعرضين للمخاطر بكافة أنواعها عبر تقديم خدمات إرشادية للوالدين والأطفال والأسرة عموما، وعبر تدخل فوري للحالات الطارئة بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة لضمان بيئة آمنة للأطفال تساهم في إعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، لأن الطفل هو أغلى ما نملك في الحياة».
وتشير موزة إلى أن الخط يستهدف بالدرجة الأولى جميع الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء في الفئات العمرية الأقل من 18 عاما والتي تعتبر من أكثر الفترات حساسية وتأثيرا على سلوك الطفل ونفسيته، ولا يشترط في أن يكون المُبلغ الطفل نفسه إنما يمكن لأي شخص أن يبادر بذلك طالما يعرف أو شاهد أو حتى شك بأن طفلا ما يتعرض لإيذاء من خلال أية مؤشرات جسدية أو سلوكية يمكن ملاحظتها على الطفل.
تقديم الاستشارات
وفي هذا الإطار توضح موزه طبيعة الخدمات التي يقدمها الخط بالقول: «لا نتوقف في عملنا عن استقبال بلاغات العنف فقط، إنما يكون جزء منها لتقديم الاستشارات لأولياء الأمور الذين يحتاجون لحلول تساعدهم على تصويب سلوكيات أبنائهم، ومن هذه الخدمات الاستشارات النفسية للحالات التي تتطلب إرشادات و برامج نفسية ووضع خطط علاجية مناسبة لكل حالة على حدة، وخدمات اجتماعية التي تهدف لتقديم المساعدة المالية، والرعاية المكثفة، وتوفير الاحتياجات، والإرشاد والتأهيل وفقا لخطط العلاج الفردية.
وكذلك خدمات قانونية فيما يتعلق في قضايا النسب والوصايا وغيرها، إلى جانب عملية التنسيق مع الجهات ذات الصلة في جميع أنحاء الدولة وذلك لضمان الوصول لأي طفل يحتاج للرعاية والحماية»، وأشارت إلى أن إدارة الخط بصدد إعداد برنامج توعية للأسرة وتحديدا للأمهات والأطفال يشرف عليها أخصائيين اجتماعيين ونفسيين، وذلك لرفع مستوى الوعي لديهم بمتطلبات البيئة الآمنة للأطفال، وتقول: «نحن نطمح لأن يعيش الطفل في بيئة أمنة وأسرة مستقرة، فنحن موجودين هنا لخدمة الأسرة بكاملها، وهناك تجاوب عال معنا».
وتتابع: «لضمان تقديم الخط خدمات عالية المستوى اطلعنا على العديد من التجارب العربية وتحديدا في مصر، حيث قامت عفاف المري، مديرة إدارة دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة إبان تأسيسنا للخط بزيارة لبعض المؤسسات ذات الاختصاص في مصر واطلعت على تجربتهم في هذا المضمار، إلى جانب توجيه وتدريب العاملين في الخط على طرق تلقي المكالمات وإعداد الاستمارات الخاصة وكيفية توجيهها إلى المختص، بكيفية عمل دراسة الحالات الاجتماعية ووضع الخطط العلاجية ومتابعة تنفيذها، فضلا عن تعريفهم بأنواع الإيذاء أو الاعتداء وآثاره وطرق حماية الطفل».
وفي المقابل، قامت إدارة الخط بتخصيص مستشارين اجتماعيين ونفسيين تحال إليهم كل حالة من الحالات التي يتم اكتشافها أو استقبالها في مركز الاتصال، حيث يعمل المختص على وضع الخطط العلاجية التي تساعد على حل المشكلة، وقد أدت هذه الطرق إلى حل مشكلات كثيرة كانت الأسرة تواجهها في تربية أبنائها، ولتسهيل العمل في هذه المشكلات فقد اعتمدت إدارة الخط على تصنيفات محددة توضح مدى خطورة الحالة الواردة إلى الخط وطرق علاجها.
غسان خروب
