أكد مدير عام مؤسسة أيكو للاستشارات البيئية في دولة الكويت والمتخصص بالبيئة البحرية الدكتور علي محمد خريبط بأن ظاهرة المد الأحمر هي ظاهرة تنتمي إلى ما يعرف بتكاثر الطحالب المضرة أو ظاهرة «الهاب بفٍْنٌِّ ءٌهفم ٌٍُُ» والتي تؤدي إلى ظاهرة نفوق الأسماك.
وهي ظاهرة طبيعية تتمثل في تكاثر المغذيات بصورة غير طبيعية ينتج عنها تكاثر كائنات ميكروسكوبية بكميات كثيرة جدا تتمثل ما بين 500000 - 7000000 خلية في لتر من ماء البحر حسب النوع حيث أن البعض منها له القدرة على فرز سموم تفتك بالكائنات البحرية القريبة منها والبعض الآخر لا يفرز سموم ولكن تعلقه بخياشيم الأسماك يؤدي إلى اختناقها وبالتالي نفوقها.
وهذه الظاهرة تحدث تقريبا بشكل سنوي وخصوصا في فترة الانتقال من فصل الصيف إلى الشتاء ومن الشتاء إلى الصيف، حيث أنه وعلى سبيل المثال تحدث في الكويت في أواخر أو بداية أغسطس وأيضا في منتصف أو أواخر أبريل، ومن الممكن وبسبب نشاطات الإنسان في البيئة البحرية أن تزيد من حدة هذه الظاهرة.
وأضاف الدكتور خريبط بأنه لوحظ خلال السنوات التسع الماضية زيادة وارتفاع معدل حدوث هذه الظاهرة في مياه منطقة الخليج العربي وذلك بسبب تواجد أنواع مختلفة من الكائنات المجهرية النباتية البحرية المسببة لظاهرة «الهاب». لافتا إلى اكتشاف أكثر من 13 نوعا من تلك الكائنات المجهرية والتي لا تعتبر جزءا من النظام الإيكولوجي للبيئة البحرية في المنطقة، والتي قد تكون انتقلت بواسطة ناقلات النفط والبواخر والتي تحمل معها مياه التوازن من مناطق انطلاقها من بحار ومحيطات العالم المختلفة والتي بنهاية المطاف تفرغ مياه التوازن هذه في مياه منطقة الخليج العربي بدون أن تعالج حراريا.
فمثلا تعاني نيوزلندا من هذه المشكلة، لذلك فقد أصدرت تشريعا منذ سنوات عديدة ماضية تجبر فيه الناقلات بمعالجة مياه التوازن حراريا حتى يتم القضاء على أي كائنات من الممكن أن تتواجد وتعيش في مياه التوازن قبل تفريغها في المياه الإقليمية لنيوزلندا.
كما أشار بأن هناك عوامل مرتبطة بنشاطات الإنسان تساهم في ازدياد حدوث مثل هذه الظاهرة وزيادة معدل حدوث نفوق الأسماك بصورة غير طبيعية مثلا إذا ارتبط الأمر بتوافر المغذيات في مياه البحر بأعداد أكثر من المعدل الطبيعي، ودفان مناطق المد والجزر بدون عمل دراسات تقييم المردود البيئي أو عدم القيام بها بصورة غير صحيحة.
كما أشار الدكتور خريبط بأنه توجد أسباب كثيرة تبعد فرص واحتمال تأثر مياه الشرب المحلاة من البحر من شوائب ملوثة أو ضارة بسبب ظاهرة «الهاب»، وذلك لأن عمليات التحلية تمر بعدة خطوات فنية يصعب أن تتواجد السموم المفرزة من كائنات «الهاب» فيها. ولكن يكون من المهم الابتعاد مرحليا من أكل الأسماك النافقة أو المحار أو الأصداف لكون العديد منها يتغذى عن طريق عملية فلترة مياه البحر، لذلك فقد تتواجد السموم فيها وبالتالي من الممكن أن تضر بالإنسان الذي يستهلكها.
كما أضاف أن فيما يتعلق بالروائح الكريهة المنبعثة من البحر أو منطقة المد والجزر فقد تعود إلى وجود كميات كبيرة من الكائنات البحرية النافقة والمتحللة. أو بسبب وجود مواد عضوية في الترسبات البحرية من الصعب التعامل معها بسبب تغيير النظام الإيكولوجي لها عن طريق عملية الدفان العشوائي والتي تؤدي على سبيل المثال إلى ضعف حركة دوران المياه.
وقد تزيد حدة المشكلة عندما لا يتم القيام بعمل دراسات بيئية مستفيضة وسليمة للتعامل مع عمليات الدفان. ما قد تساهم عمليات صرف مياه الصرف الصحي غير المعالجة بطريقة سليمة إلى انبعاث الروائح. أما بالنسبة لخليج عمان فقد أضاف الدكتور خريبط فأنه يتعرض لفترات تتواجد فيه المغذيات البحرية بمعدلات جدا عالية وأيضا الكائنات المسببة لظاهرة «الهاب».
