الصداقة هدف جميل، خاصة أننا كائنات اجتماعية بالفطرة لا نستطيع العيش بلا أصدقاء. قد نلتقي بأشخاص بيننا وبينهم تقارب في وجهات النظر والآراء والميول، فينشأ تعارف بسيط بيننا لا يلبث أن يتلاشى مع مشاغل الحياة، وفي أحيان أخرى يتطور هذا التعارف ليصبح مشروع صداقة، وفي هذا الإطار يقول (د. ليون) الذي أجرى دراسته على 4725 شخصاً في ولاية (كاليفورنيا) والتي استغرقت 9 سنوات: «إن نسبة الوفيات ترتفع عند الأشخاص الذين لا يسعون إلى تكوين صداقات، أو الذين لديهم عدد محدود من الأصدقاء، بل إنهم يكونون أكثر عرضة من غيرهم لأمراض القلب والسرطان والتوتر النفسي والشعور بالاكتئاب».
ومع تقديري لما صرح به د. ليون إلا أن الصداقة التي فطر عليها الإنسان فقدت الكثير من مقوماتها بعد أن دخلت فيها عوامل جديدة، وبعد أن فقدت حميميتها.خاصة في زمن الانترنت، إذ لم يعد الصديق وقت الضيق، فالشبكة العنكبوتية ربطت بين الناس، بل امتدت بين بلد تشرق فيه الشمس وآخر يغط في سواد الليل، لأن الشبكة العنكبوتية لا تنام.
وتبقى النقطة الساخنة هي أن تكوين الصداقات يحتاج أن نوظف الذوق والفكر والقلب والضمير معاً، فالصداقة علاقة بين شخصين تتسم بالجاذبية المصحوبة بمشاعر وجدانية، في حين أقامها أغلب الناس على المصلحة، ويُحكم على الصداقة بعدها بالإعدام حال انقضاء الحاجة! آخر الهمس: لابد من أن تكون لنا وقفة تساؤل نقول عندها.. من هو الصديق؟ وكيف نختاره؟ و أين نحن الآن من كل ما تحتويه الصداقة؟ وهل نعيشها بمفهومها العميق؟ وأي إنسان جدير بالانتماء إلينا ليكون مرآتنا الصادقة، وكاتم أسرارنا؟
