منذ أكثر من عشر سنوات بدأت كبائن التليفونات العامة الخارجية تنتشر في شوارع الدولة، إلا أن ثورة الاتصال جعلتها تختفي شيئا فشيئا من زوايا وشوارع الساحل الشرقي وانصرف الناس عنها.
وأصبحت أثراً من الماضي، بعدما كانت تلاقي إقبالا كبيرا وخصوصا من قبل الجاليات الأجنبية التي أصبحت تفضل الاتصال الحديث عبر الهاتف المحمول والانترنت اللذين صارا من أسهل السبل وأقلها تكلفة للاتصال عبر العالم بأسرهم وعائلاتهم، ويستطيع المتصل من خلالها توفير أضعاف المبلغ الذي يدفعه لحساب فاتورة هاتف عادية. كما أصبحت مقاهي الإنترنت تلعب دورا كبيراً في الاتجاه ذاته واستقطاب المقيمين والمواطنين على حد سواء.
وأكد صاحب «كافيه نت» بالفجيرة أن الإقبال الكبير الذي تشهده المقاهي من قبل الرواد للاتصال عبر الإنترنت يرجع إلى انخفاض التكلفة المادية مقارنة بالاتصال من خلال هاتف عادي أو نقال. وإن العمالة الأجنبية هي أكثر الفئات لجوءً إلى هذه الوسيلة الاتصالية. كما أن شركات الاتصال وفرت العديد من الخدمات والطرق للتواصل عبر شبكة الإنترنت تتمثل باستخدام أكثر من طريقة، مبينا بأن أبرزها وأسهلها هي الاتصال الهاتفي عبر البرنامج الشهير «المسنجر» الذي يتميز بسهولة استخدامه وتعدد لغاته.
حيث إن تكلفة البطاقة الواحدة للاتصال تمكن المستخدم من التحدث لأربع ساعات متواصلة وأقل بكثير من تكلفة الهاتف العادي. كما تزيد المبيعات في المناسبات السنوية والشهرية وأيام العطل والأعياد.
وقالت فاطمة السيد «مقيمة» إنها كانت تفضل استخدام كبائن التليفونات العامة لأنها كانت توضح القيمة المادية للبطاقة خلال المكالمة وتتيح لها التحكم في مدتها وتمنحها خصوصية في الحديث، وكانت وسيلة هامة لعدد كبير من المارة في الطرقات الذين يحتاجون من وقت لآخر إلى وسيلة للاتصال المحلي أو الدولي قامت مؤسسة الاتصالات بتوفيرها بكل شارع وحي سكني، فهذه الكبائن قدمت خدمة مثمرة خلال السنوات الماضية، لافتة إلى أنها لم تلحظ اختفاءها لولا التساؤل المطروح حولها، نظرا لأن العالم يتغير بصورة سريعة جدا، والمستجدات الحاصلة مثل انتشار المحمول والتقنيات الأخرى تجعلهم في خضمها والانشغال بها دون النظر للأمور الأخرى التي كانت مهمة آنذاك.
وأوضح علي قاسم «بائع بقالة في خورفكان من الجنسية الآسيوية» أن الهاتف العمومي اختفى من شوارع المنطقة لأسباب نعرفها أو نجهلها، فكان اختفاؤه ظاهرة لفتت الأنظار وكثرت حولها التساؤلات.
ويقول إن بعض الدول منعت إلغاء الكبائن العمومية في شوارع عواصمها بأمر حكومي بعدما أثيرت حولها الكثير من الاحتجاجات في البلاد لما كانت تمثله من أثر حضاري وجمالي بعيدا عن أي اعتبارات اقتصادية قد تكون مجدية أو غير مجدية، إلا أنها في النهاية مثلت واقع منطقة بسلسلة من التقنيات التي وصلت إليها في خدمات الاتصال، ويرغب بأن يتم تطوير هذه الخدمة بشكل أكثر تنظيما وتوفيرها في القريب العاجل لأسباب جمالية والأهم من ذلك كله الاحتياجات الإنسانية في أوقات مختلفة وخصوصا في الأعطال التي قد تشوب خدمات الهاتف المتحرك وخصوصاً للسياح والزوار ولهم كذلك كمقيمين.
فيما أكد المواطن أحمد مبارك بأن مؤسسة الاتصالات تقدم خدمات جديدة للاتصالات بالدولة تواكب كل ما هو جديد في عالم الاتصالات، بحيث انه لا يمكن أن يكون هناك خدمات جديدة في العالم إلا وتقدم للمشتركين، ولا يستبعد بأن يكون هناك كبائن بمواصفات جديدة وأشكال وألوان أخرى تسترعي لفت اهتمامهم وأنظارهم.
ناهد مبارك
