لم يعد عمل رجل الشرطة والأمن مقتصراً على الرجال وحدهم دون النساء اللواتي اقتحمن كل المجالات وبات لهن دور كبير، بل أثبتن جدارة في بعض التخصصات فاقت إمكانات الرجال، ولم يعد منظر الشرطيات مستغربا في بعض المرافق التي كانت حكراً على الرجال بل بات وجودهن أكثر من ضرورة ومطلبا وحاجة وطنية وأمنيه ومهنية، وهذا ما أخذت تسعى إليه معظم المؤسسات الأمنية والشرطية، لاسيما وأن بعض المهام لها بعض الخصوصية المجتمعية.
ومن أجل أن يكون للفتيات دورهن وحتى يتعرفن على جوانب تلك المهنة الحساسة نظمت شرطة أبوظبي وجامعة الإمارات معرضاً تعريفيا حول الأمن المجتمعي والتعليمي كون الطلاب شريحة هامة وهم عصب المجتمع، ودعت الطالبات والخريجات للانتساب إلى هذه المهنة والانخراط بها لما لها من أهمية وطنية وتلبي حاجة مجتمعية.
وبهذه المناسبة أكد اللواء أحمد ناصر الريسي مدير عام العمليات المركزية في شرطة أبوظبي، حرص إدارة الشرطة على استقطاب الخريجات الجامعيات المواطنات بالانتساب والعمل والتدريب في سلك الشرطة عبر تخصصاتها المختلفة، وذلك في إطار توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، بهدف الاستفادة من الكوادر الوطنية المؤهلة، لما لدور الفتيات من أهمية في تطوير الخدمات الأمنية والشرطية، لاسيما وأن شرطة أبوظبي قطعت شوطاً كبيراً في تطوير برامجها وباتت ترقى إلى مصاف الدولة المتقدمة عالمياً.
وأضاف مدير عام العمليات أن الهدف من إقامة المعرض الأول للتواصل الأمني والمجتمعي في رحاب جامعة الإمارات هو تعريف الطالبات بالأدوار المختلفة التي تقوم بها الشرطة تجاه المجتمع ونشر الثقافة الأمنية واطلاعهن على المستجدات في مجال الخدمات الشرطية والتقنيات المهنية.
شراكة مجتمعية
وأشار الريسي إلى أن إدارة الشرطة وبتوجيهات من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، تعمل على تعزيز الشراكة مع كافة الشرائح المجتمعية والتواصل المستمر معها بهدف تزويد الطلاب والطالبات بالمهارات الحياتية والمعارف الأمنية لاسيما في مجالات الإنقاذ والإسعاف.
وأوضح أن إدارة الإسعاف في شرطة أبوظبي حققت خلال الفترة الماضية أكثر من 19 ألف عملية إسعاف والإدارة وتعمل الآن على تطوير الإدارات المختلفة بعد أن قامت باستطلاعات لتطبيق احدث المعايير عالمية، مؤكداً في الوقت نفسه أن العنصر النسائي بات يلعب دوراً كبيراً في كافة المرافق والخدمات الشرطية، وبالتالي نحن نقوم بتقديم التسهيلات ونشجع الطالبات والخريجات للانخراط في سلك الشرطة.
مشيراً إلى أن المعرض الذي يقام لأول مرة في رحاب جامعة الإمارات يعد فرصة للتعريف بفرص التدريب والتوظيف والمزايا المهنية لكل وظيفة وتخصص، سيما وأنه يتضمن عرضا للعديد من البرامج والمشاريع التقنية، مثل مشروع التاترا وبصمة العين وبصمة الوجه ومشروع بوابة الإمارات الإلكترونية والشرطة المجتمعية ومشروع استعلام الدوريات وسيارات العمليات، إضافة إلى 25 منصة عرض لفعاليات شرطية مختلفة تهم قطاع الشباب بمختلف المراحل العمرية.
حاجة سوق العمل
من جانبه أكد الدكتور عبد الله الحنبشي مدير الجامعة على أهمية إقامة هذا المعرض في رحاب الجامعة، كون الطلاب والطالبات من أهم الشرائح المجتمعية التي يجب استهدافها في عمليات التوعية والتثقيف في مجالات الخدمات الشرطية.
وكذلك أمن البلاد وحرص الجامعة على إتاحة هذه الفرصة أمام الطالبات يأتي في إطار تعريفهن أيضاً على فرص العمل المتاحة أمامهن بعد التخرج، سيما وأن الخدمات الشرطية باتت متنوعة ومختلفة وواسعة تشمل كافة جوانب الحياة العامة التي تحرص على أمن وسلامة المجتمع. وأضاف أن الجامعة وهي تلبي متطلبات المجتمع وسوق العمل من كافة التخصصات المهنية والمهام الشرطية واحدة من المهام التي يحتاج إليها المجتمع عبر التخصصات الأكاديمية نسيما بع التطور الكبير في مجلات ومهام رجال الشرطة.
وأشار الدكتور ناصر العامري المدير التنفيذي للأنشطة الطلابية، إلى أن إقامة مثل هذه المناشط التوعوية تتيح الفرصة أمام الطلاب والطالبات للتعرف على مجالات سوق العمل قبل وبعد التخرج، حيث يستطيع الطالب أن يحدد خياراته الأكاديمية عند بدء دراسته الجامعية واختيار التخصص الذي يناسب قدراته ومهاراته وهواياته.
وقال العامري: لم يعد سوق العمل عبر تخصصاته المختلفة حصراً على فئة الشباب وحدهم، بل باتت الخريجات منافسات في كل المواقع وقد أثبتن جدارة واقتداراً، وخير دليل على ذلك هو إقدامهن على العمل في سلك الشرطة الذي كان حكراً على الرجال لسنوات طويلة، إلا أن تطور الحياة والمتجمعات وفتح الآفاق واسعة أمام الفتيات لشغل كافة الوظائف وتحدى الصعاب.
مهام مجتمعية
من جانبها أشارت الملازم حنان من مركز الدعم الاجتماعي في شرطة العين، إلى أهمية ودور الفتيات في شغل بعض المهام والتخصصات الشرطية، والشرطة المجتمعية واحدة من تلك التخصصات التي تناسب الخريجات.
حيث يوفر المركز مهام الدعم النفسي والاجتماعي في ظل تزايد المشكلات المجتمعية في عصرنا الحاضر كما يقوم المركز بإعادة تأهيل ضحايا الجرائم من خلال مساعدة الضحية على تقوية قدراتها لمواجهة المواقف الصعبة التي تمر بها، والعمل على إزالة المشاعر السلبية على جانب التأهيل المهني وإيجاد الربط بين الضحية والمؤسسات المجتمعية، وكذلك العمل على مواجهة بعض المشاكل الأسرية المتعددة وكلها مهام تستطيع المرأة العاملة في سلك الشرطة أن تساهم بها بنجاح.
مسؤولية مشتركة
وأضافت الشرطية مريم أنها التحقت بسلك الشرطة منذ أكثر من عامين وتلقت تدريبات مهنية لا تقل أهمية عن التدريبات التي يتلقاها الشباب ما لم تكن مماثلة في الأهداف والمهام، وبالنسبة لها فقد شغلت عدة مهام أوكلت إليها هي وعدد من زميلاتها واستطعن من خلالها إثبات جدارتهن بل في بعض المرات تفوقهن وبشهادة قيادتهن، وأكدت أن دور المرأة الشرطية بات حاجة ضرورية لتعدد القضايا والمهام المجتمعية، وتستطيع المرأة الشرطية أن تلعب دوراً مهما في المهام التي تكلف بها والأعمال التي تسند إليها في مختلف المجالات والتخصصات.
كما أضافت الشرطية نورة أن الأمن مسؤولية مشتركة، يقع عبئها على جميع أفراد المجتمع سيما في مجالات المفهوم الشامل للأمن بشكل عام والبعد الوقائي بشكل خاص، وكذلك مراعاة البعد الإنساني في مجالات الخدمات العامة، حيث تحرص الشرطة على معالجة المشاكل من منطلق إنساني بالدرجة الأولى وهذا يتطلب كفاءات من كافة التخصصات الأكاديمية والمهنية.
مهام وطنية
من جانبها أشارت عائشة الجابر المسؤولة الإعلامية في الجامعة، إن إقامة معرض التواصل الأمني والتعليمي جاء من منطلق حرص الجامعة على إتاحة الفرصة للطالبات للتعرف على خفايا تلك المهنية التي كانت حكراً على الرجال عبر العصور الطويلة، وبات عصرنا الحاضر يتطلب مشاركة الجميع وسوق العمل بحاجة لكل التخصصات والكفاءات المهنية، سيما وأن بعض المهام والأعمال يجب أن ينخرط بها جيل الشباب من المواطنين والمواطنات، فتلك المهام والأعمال ذات خصوصية وأهمية وطنية.
وأضافت لقد حرصت الجامعة على استضافة هذه الفعالية التي شهدت مشاركة واسعة من قبل كافة التخصصات الشرطية، وكانت فرصة للطالبات للتعرف على هذه المهنة ومزاياها الوظيفية والمجتمعية حيث تستطيع كل فتاة أن تختار الوظيفة أو التخصص الذي يناسب قدراتها وإمكاناتها، والعمل على تحقيق طموحاتها الوظيفية والمهنية بعد التخرج.
داوود محمد
