لم تفلح مئات مليارات الدولارات التي ضخت في أسواق المال العالمية، في وضع حد لأزمة الرهون العقارية، التي ظلت تعتمل تحت السطح حتى تطورت إلى أزمة مالية عالمية، كما لم يخف الكثير خشيتهم من أن تطيح بنظم اقتصادية عالمية.
وأن تصل تداعياتها إلى الكثير من أنحاء العالم، ومنذ منتصف شهر سبتمبر من العام الماضي، تفجرت الأزمة المالية في الولايات المتحدة لدرجة أن المحللين الاقتصاديين والسياسيين اعتبروا أنه قد يصبح هناك «عام دامٍ» وتاريخي للاقتصاد الأميركي، ومازال هناك تخوف من آثار هذه الأزمة العالمية رغم تطمينات الدول الكبرى.الأزمة طالت أيضا بعض الدول العربية والخليجية، ونالت من العمالة الوافدة لها، حيث نتج عن ذلك مشكلة «العمالة المفنشة» وأستدعي الأمر تدخل جهات عديدة لتعمل على الحد من تزايد مثل هذه المشاكل، بعض البنوك تضرر من مشكلة الفصل، وطالبت شركات التأمين التدخل في الأمر، مثل رفع الرسوم على القروض الشخصية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، بنسب تتراوح بين 10 إلى 15% بينما أظهرت شركات التأمين تشدداً ملحوظاً حيال تجديد اتفاقيات التأمين على القروض الشخصية المبرمة مع البنوك، وفضلت إبرام اتفاقيات التأمين على القروض الشخصية مع البنوك التي تتبع سياسات متشددة في منح القروض للإفراد، والتي تتمثل في سداد دفعة مقدمة فيما يتعلق بقروض السيارات، وحداً أدنى لسنوات الخدمة في ما يتعلق بالقروض الشخصية وبطاقات الائتمان.
لذلك وضعنا أكثر من سؤال حول حقيقة هذا الأمر لمسؤولين في شركات التأمين بالدولة البعض أجاب عن السؤال، والبعض الآخر تردد أو أعتذر، وقلنا في السؤال هل مطالبة بعض البنوك بإضافة مخاطر الإنهاء القسري من العمل (التفنيش)، إلى وثائق التأمين على الأفراد الحاصلين على القروض الشخصية وبطاقات الائتمان، هل هو مطلب عملي، وماذا كان موقف شركات التأمين من هذا المطلب.
تباينت ردود الفعل لدى بعض الشركات العاملة في الدولة تجاه هذه المطالب، ففي الوقت الذي استجاب فيه عدد قليل منها وأصدرت وثائق تأمينية تضمن تغطية مخاطر (التفنيش) على بطاقات الائتمان مقابل زيادة رسوم التأمين على القروض وبطاقات الائتمان من 6, 0% لتصل إلى 36 ,0% رفض البعض الآخر توسيع نطاق التغطية التأمينية للحاصلين على القروض الشخصية وبطاقات الائتمان لتشمل مخاطر الإنهاء القسري لخدمات العاملين، وفضلت تلك الشركات إرجاء تلك الخطوة إلى الربع الثالث من العام الجاري على أمل انكسار حدة (التفنيشات) أو استقرارها على أقل تقدير، ومنها لا يزال يدرس هذا الطلب.
المشكلة عابرة
يقول نادر توفيق القدومي مدير عام شركة البحيرة الوطنية للتأمين، ورئيس اللجنة الفنية العليا في جمعية الإمارات للتأمين: الحديث في هذا الشأن يستدعي أخذ وقت كاف من التأني، قبل استصدار أي رأي، وردود الفعل لدى شركات التأمين العاملة في الدولة، تجاه هكذا مطلب، لابد أن تدرس جيدا من كافة جوانبها، فعلى شركات التأمين ألا تدفع بالأمور إلى وضع «الفصل» كقضية ثابتة، فالمشكلة لها جوانب مالية وأخرى اجتماعية.
وليس علينا أن نقول نحن مع الذي استجاب في إصدار وثائق تأمينية تضمن تغطية مخاطر «الفصل»، فكما قلت إننا نحن شركة البحيرة الوطنية ندرس مثل هذه القضايا من كافة جوانبها، وكذلك الظروف التي أدت إلى حدوث هذه الظاهرة، ومن ثم نأخذ قراراً بذلك، فالمؤمن عليه من الوافدين، علينا أن ندرس وضعه الإنساني والاجتماعي .
وأيضا المالي، أما التأمين فهو عرف قائم في ساحة سوق التأمين يستند على الاحتمال في وقوع الحدث، وليس على وقوع الحدث، ثم هناك قاعدة استندت أيضا على فتح التأمين على أحداث أخرى مثل الكوارث الطبيعية.
وفقدان المحاصيل الزراعية، وإجمالاً نحن وكما قلت ندرس مثل هذه الحالات التي جاءت في سؤالك، ولكن ندرسها من جوانب عديدة وليس من جانب واحد، والأزمة المالية العالمية التي تضررت منها مؤسسات بنكية وشركات عقارية، لا ينبغي أن تتحمل شركات التأمين وزرها، ولكن علينا التعامل مع هذه الأحداث بمسؤولية وطنية كبيرة.
سحابة صيف
ويقول جورج شدياق مدير شركة الاتحاد الوطني للتأمين: في مثل هذه الحالة، تغطية مخاطر الفصل من العمل، وتعليقا على ما يجري حاليا وما يقال في بعض وسائل الإعلام، نعتقد من وجهة نظرنا أن التأمين على مثل هذه الحالات غير وارد في سياسة «الاتحاد الوطني للتأمين»، فلسنا بصدد التفكير بها أو دراستها، لأننا وبكل ثقة نعتبر أن ما يجري في الدولة، هو سحابة صيف وسوف تنتهي قريبا، وليس هناك خطورة على العمالة الوافدة كما قد يتصور البعض.
فعقود العمال مع كبرى الشركات هي عقود قصيرة الأجل، وليس هناك ما يدفع بالأمور إلى خلق سوق جديد في أسلوب وعمل التأمين، وأعود لأؤكد من جديد أننا كجهة عاملة في سوق التأمين منذ فترة طويلة، لا نفكر حاليا أو في المستقبل، بإيجاد مثل هذه الخدمة، أو توسيع نطاق التغطية التأمينية لمخاطر الإنهاء القسري للعاملين الوافدين، ونحن لنا رؤيتنا في ذلك، ونرى انه لا داعي لها لا في الوقت الحاضر أو المستقبل.
ويضيف عزام إبراهيم من إحدى شركات التأمين الوطنية: معظم شركات التأمين ترفض حاليا التعامل مع هذه الحالة باعتبارها «قضية» أو من المخاطر التي تهدد العمالة والبنوك على السواء، فالذين تعرضوا للفصل هم نسبة قليلة بالنسبة للعمالة الوافدة المشغلة في الدولة عموما وفي إمارة دبي خاصة، ونعتقد أننا نسير بالطريق الصحيح عندما نقول إنه لا خوف على قطاع العمل، وليس هناك ما يستدعي أن نوسع من خدمات التأمين ليشمل هذا الجانب.
جميل محسن

