عودة مجددا لقضية أسعار إيجارات العقارات والوحدات السكنية في الدولة، بعد أن فرضت الأزمة المالية العالمية نفسها على قطاع العقارات، واضطر بعض الملاك ومكاتب العقارات، إلى القبول بالواقع الجديد، والعمل على تخفيض نسب معينة من قيمة إيجار الوحدات السكنية، بالرغم من تمسك البعض بالإيجارات السابقة، ظنا منه أن الساكن سوف يقبل بالأمر الواقع.

وانه لن يضطر للبحث عن سكن بإيجار أقل، صحيح أيضا إن الارتفاع يختلف من إمارة لأخرى، ويأتي الارتفاع في هذه الإمارة أو تلك بسبب نقص المعروض وزيادة الطلب، لكن في ظل الأوضاع الجديدة، والخوف الذي بدأ يقلق ملاك البنايات السكنية ومكاتب العقارات، هل يمكن القول إن مسألة الحصول على شقة أصبح أمرا سهلا وممكنا؟.في هذا التحقيق الذي أجريناه مع المستأجر ومالك البناية والوسيط المتمثل في مكتب العقار، نسلط الضوء على أوضاع العقارات خاصة في إماراتي الشارقة وعجمان، حيث نجد أعدادا كبيرة من الأسر العربية والأسيوية، بل ومن الأجانب الأوروبيين يسكنون هاتين الاماراتين، كما تعتبران المقياس المتوسط لمستوى الإيجارات.

انخفاض حقيقي

بداية يقول أبو عبدالله (مالك بناية جديدة) في منطقة النعيمية بعجمان: إلى حد قريب كانت الإيجارات مرتفعة، حيث كان متوسط الإيجارات السنوية، للشقق المكونة من غرفتين وصالة وغرفة وصالة واستديو، مابين 50 و40 و25 ألف درهم، بينما انخفضت في الشهرين الأخيرين إلى 30 و26 و18 ألف درهم، ولا أتوقع نزولها أكثر من ذلك، إلا إذا دخل السوق عرض جديد من البنايات التي تستعين بالمولدات الكهربائية، وأعتقد في مثل هذه الحالة سوف تنخفض القيمة قليلا عما ذكرت، والبنايات التي استعانت بالمولدات الكهربائية، وتم تأجيرها لم تتجاوز الثلاثين بناية.

وحول مدى تأثير الأزمة المالية العالمية على انخفاض الإيجارات أضاف: من البديهي أن يكون للازمة المالية العالمية هذا التأثير على العقار والحياة المعيشية بشكل عام، وأرى انه من المفترض أن يبادر ملاك البنايات إلى خفض الإيجارات، وان تسهم أيضا مكاتب العقارات في خفض نسبة رسومهم التي تصل إلى ألفي درهم، وهذا في رأيي سوف يدفع ملاك البنايات إلى تسليم بناياتهم لهذه المكاتب، وأنا شخصيا لا أعتمد مبدأ الوسيط العقاري لتأجير الشقق، حتى أخفف من العبء على المستأجر.

التعامل المباشر

ويقول عبدالله باطرفي، مالك بناية قديمة: منذ زمن طويل أرفض مبدأ الوسيط العقاري وأفضل التعامل مباشرة مع المستأجر، وأنا شخصيا مقتنع بالخط الذي رسمته لنفسي منذ البداية، وهو عدم المغالاة واستغلال حاجة الناس للمسكن، لذلك لم أضيف أي نسبة على المستأجر منذ استغل البعض ظاهرة ارتفاع الحديد ومواد البناء وقاموا بإضافة نسب كبيرة على المستأجر الأمر الذي أدى إلى تحميل الساكن أعباء مالية جديدة.

ويقول احمد سالم، مالك مكتب للعقارات: الأزمة المالية العالمية ساهمت فعلا في تخفيض الإيجارات إلى الحدود المعقولة، حيث أصبح اليوم بإمكان المستأجر أن يدفع 30 ألف درهم إيجار شقة مكونة من غرفتين وصالة، وأيضا 25 ألف درهم لشقة مكونة من غرفة وصاله، هذا بالنسبة للبنايات الجديدة.

وهذا يعني أن ملاك البنايات القديمة سوف يتأثرون بهذه الإيجارات المخفضة وسوف يعملون على تخفيض إيجاراتهم للحفاظ على عدم شغر بناياتهم، ومكاتب العقارات، القائمة في كل إمارات الدولة، تسهم في تنسيق العلاقة بين المالك والمستأجر، فالرسوم التي تؤخذ من المستأجر هي مقابل متابعة وخدمات تحصيلية وإجراء الصيانة وغيرها من الخدمات.

وهي في الأساس ليست رسوما ثقيلة على المستأجر ولكن هناك تعاون أيضا من أصحاب المكاتب العقارية ومنهم من ينظر للمستأجر من الجانب الإنساني، فأحيانا يتم خفض الرسوم في حالة وجود حالة إنسانية ظروفها المالية صعبة.

اقتسام النسبة

ويضيف صلاح العواضي، مكتب عقار: النسبة التي يشكو منها المستأجر في حالة استئجاره سكن عبر مكتب عقار، أعتقد أنها معقولة جدا، ولكن في حالة المؤجرون يعتزمون دفع العمولة، فمن المؤكد أن العديد من مكاتب السمسرة العقارية سيتخلون عن أخذ عمولة من المستأجرين، فمسؤولية الدفع يجب أن تقع إما على طرف واحد أو أن الطرفين يتقاسمانها، وفي كلتا الحالتين يجب على المؤجرين أن يدفعوا.

ويقول إبراهيم محمد خليفة، مستأجر: أعتقد أن الأزمة المالية العالمية أرعبت ملاك البنايات والعقار بشكل عام، ففي الوقت الذي كانوا يستغلون فيه ظروف المستأجر، ويفرضون عليه الإيجار الذي يريدونه، نراهم اليوم يبحثون عن المستأجر، الإعلانات تملأ الصحف والشوارع، وهناك لافتات تعلق في واجهات البنايات وكلها تعلن عن إيجارات مشجعة، وهذا دليل على أن أصحاب البنايات ومعهم مكاتب العقار يخشون الديون ومطالبة البنوك للأقساط المترتبة عليهم، وهم مستعدون للتأجير بأقل مما كانوا يعرضونه في السابق.

مغالاة المكاتب مستمرة

ويقول مازن أبو صلاح، مستأجر: ذهبت في احد الأيام لمكتب عقاري بحثا عن شقة، وعندما أراني الشقة بنفس المواصفات التي أريدها، طلبت منه معرفة الكيفية التي سأقوم من خلالها بدفع الإيجار، وقال كما جرت العادة الدفعة الأولى نقدا والباقي على شيكات، ولكن قبل ذلك عليك أن تدفع ثلاثة آلاف درهم مقابل التأمين، و2500 درهم رسوم المكتب، وتدفع نقدا ولا تنازل عنها، وعندما سألته لماذا هذه الرسوم المرتفعة قال بسبب زيادة ضغط العمل والخدمات المكتبية.

وعندما فكرت في الأمر وجدت أنه لكي اسكن الشقة سوف أتحمل تكاليف إضافية تزيد عن 15000 درهم، مع أن الشقة التي اخترتها إيجارها 30000 درهم، فعدت أدراجي إلى بيتي القديم، وأنا الآن في انتظار عودة أصحاب مكاتب العقارات إلى رشدهم والتأكد من أن الرسوم المبالغ فيها، لا تساعدهم على خدمة مالك البناية بإخلاص، ولا تساعد في نفس الوقت الباحث عن سكن في الحصول على السكن المرغوب من دون أعباء مالية تثقل كاهله.

جميل محسن