أهدت كليات التقنية العليا في الشارقة فعاليات حملة نور للقيادة الآمنة 2009 التي تنظمها للعام الثاني على التوالي إلى أرواح طلبة تقنية الشارقة الذين فقدتهم الكلية وكل من قضوا في حوادث الطرق لتكون مأساة فقدهم عبرة تحفظ بها أرواح الآخرين. ولم تأت الحملة من قبل إدارة الكلية المنظمة للحدث عبثا بل هي محاولة جادة لدق ناقوس الخطر علهم يحاولون الحد من احد أهم أسباب الوفاة في الدولة.. حوادث السير.
وتهدف «الحملة»، التي نظمت تحت شعار «الحياة ثمينة قد بمسؤولية» وافتتحها العميد حميد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة، إلى رفع الوعي بالسلامة المرورية على الطرقات والأخطار المتوقعة على الصغار والبالغين والمجتمع ككل، تعزيزا لمسؤولية كل فرد تجاه حياة الأفراد عن طريق القيادة الآمنة، وذلك للحد من عدد الحوادث والمآسي التي مني بها مجتمع الإمارات في الفترة الأخيرة على الطرق والتي سببتها القيادة المتهورة وغير المسؤولة.وقد استمع الحضور إلى شهادات من أشخاص عاشوا تجربة وفاة مقربين لهم جراء هذا النوع من الحوادث. حيث تحدثت الشيخة أمل القاسمي رئيسة قسم العلاقات العامة في الكلية عن تجربة فقدان الطالبة نورا التي سميت الحملة تيمنا بها وبزملاء آخرين لحقوا بها منهم طلحة الذي غيبه الموت العام الماضي اثر حادث مؤسف، مشيرة إلى أن الحملة التي تنظمها الكلية بدأت تتخطى مسألة التوعية من حوادث السير إلى تلمس الجوانب النفسية لدى المتلقين وتنبيههم ان يكونوا حذرين ليس على أرواحهم فقط بل على مشاعر أحبائهم وأرواح مرتادي الطرق أيضا.
المخاطر المرورية
ويحفز الحدث الطلبة والجمهور على أن يصبحوا أكثر وعيا للمخاطر المرورية، في محاولة لتنبيههم بالالتزام بتدابير السلامة المرورية على الطرق من خلال تعزيز قيمة أخذ الحيطة والحذر على الطرق في مختلف أنحاء الدولة مع التركيز على مسؤولية الأفراد تجاه بعضهم البعض، كما تهدف حملة النور للقيادة الآمنة إلى المشاركة في خفض عدد حوادث الطرق التي ترجع أكثر أسبابها إلى القيادة المتهورة.
وتضمن البرنامج عددا من الأنشطة التي شارك فيها طلبة الكلية من محاضرات وورش عمل ومسابقات، منها محاضرات وحلقات نقاشية سلطت الضوء على تدابير السلامة على الطرق مثل أهمية ارتداء أحزمة الأمان في المقاعد. وتوفير المقاعد الخاصة بالأطفال الرضع في السيارات، وحماية الأطفال من الجلوس الخاطئ في السيارة.
كما تم تنظيم عدد من أنشطة التوعية المبكرة الخاصة بأطفال المدارس التي ساهمت في تعليمهم أساليب اليقظة في استخدامات الطريق من خلال الوصول إلى الأطفال الصغار في المدارس ودعوتهم للكلية للمشاركة في الأنشطة المعدة.
وتناولت بعض الأنشطة حوادث السير من عدة محاور، والتعريف بالعواقب القانونية، والحقوق الفردية المترتبة عن حوادث المرور، والاستماع إلى مختصين وخبراء في مختلف المجالات الطبية، والقضاء، والشرطة، والتطرق للعواقب الإنسانية في الحوادث ومنها الجسدية، والمسؤولية القانونية تجاه الآخرين خاصة فيما يختص بحالات الوفاة ومسؤوليات القيادة والجوانب الفنية، والقيادة الآمنة بصحبة الأطفال، واليقظة في القيادة، والتعامل بعدوانية تجاه الآخر.
والقيادة المتهورة، والسرعة، وأهمية استخدام حزام الأمان، وخطورة استخدام الهواتف المحمولة أثناء القيادة، وسباق السيارات والتجاوزات الخاطئة، إلى جانب اكتساب المهارات والمعارف الأساسية حول آلية تشغيل المركبات والتأكد من سلامة المركبة قبل استخدامها، والتي تسبب بعض الإهمال إلى وقوع حوادث أودت بحياة عدد من الأفراد.
وأكدت الطالبة شيخة محمد، دبلوم إدارة أعمال في التقنية، على أهمية حملة النور في توعية الطالب بضرورة التحلي بالأخلاق أثناء القيادة وان السائق ليس مسؤولا عن حماية نفسه فقط، وان السرعة هي أساس الحوادث والمسبب الرئيسي للموت.
مضاوي الوهنة، طالبة، تؤكد لنا أن الذكور أكثر طيشا وتهورا في القيادة، وان شريحة كبيرة منهم تتعامل مع الطرق كحلبة سباق. مشيرة إلى أن الدولة خصصت أماكن للسباقات ولهواة السرعة.
وذكرت المشاركة في تنظيم الحملة، هند الهاشمي: أن الحذر مطلوب على الطرقات وانه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن نحمل القدر مسؤولية كل شيء، وطالبت الجهات المخولة برفع سن منح الرخصة من 18 إلى 21 عاما لأن صاحبها يكون انضج وأكثر وعيا، كما طالبت بالتركيز على شريحة أولياء الأمور لأن كل رب أسرة عليه مهمة تبصير وتوعية أبنائه وإرشادهم على الطريق السليم.
تهور وطيش القيادة
واستعرضت الطالبة هدى المنصوري أسباب ارتفاع نسبة الحوادث المميتة في الدولة، والتي يروح ضحيتها في معظم الأحيان شباب في عمر الزهور إلى التهور والطيش في القيادة، مطالبة في السياق ذاته كل شاب وفتاة التفكير مليا بأفراد أسرته قبل القيادة بسرعة جنونية، مشيدة بإدارة الكلية التي استضافت بعض الأشخاص الذين فقدوا أحباء لهم منهم شاب تحدث عن فقدان شقيقه ذاكرته وجزءا كبيرا من بصره بعد تعرضه لحادث سير قاس وما صاحب ذلك من رحلة علاج مضنية. فيما تحدثت طالبة عن تجربة فقدان نوره، طالبة الكلية، ومدى تأثرها بموتها وأنها لو بقيت على قيد الحياة لكانت الآن موظفة وأما تعيش حية طبيعية.
فدوى القرشي، أخصائية نفسية في كليات التقنية العليا ورئيسة حملة النور، قالت انهم استضافوا أكثر من 160 طالبا وطالبة من المدارس الحكومية للمشاركة في حملة التوعية التي صاحبت الحملة، مشيرة إلى أن جدول الفعاليات تضمن محاضرة لمحمد بن سليم، بطل الراليات، الذي شدد على أن الطرقات ليست مكانا لاستعراض المواهب لأن العواقب أكثر مما يتوقعها الإنسان، وتحدث عن تجربته بعد تعرضه لحادث سير، لافتا إلى وجود مراكز لسباقات السيارات تعتبر متنفسا للشباب محبي السباقات.
وعبرت عن سعادتها بالتعاون الكبير الذي أبدته شرطة الشارقة وامن الجامعة في إنجاح الفعاليات ورغبتهم في تنفيذ حملات للتوعية المرورية بالتعاون مع كليات التقنية العليا.
نورا الأمير

