احتفالاً بالقدس «عاصمة للثقافة العربية 2009م»، أحيت فرقة وشاح للرقص الشعبي الفلسطينية مساء أمس الأول على المسرح الوطني في أبو ظبي حفلاً فنياً ساهراً برعاية السفارة الفلسطينية في أبو ظبي ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون، بحضور سفير فلسطين خيري العريدي وبلال البدور المدير التنفيذي بوزارة الثقافة.
وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة وميساء حرب الملحق الثقافي في سفارة فلسطين وجمهور غفير من الجالية الفلسطينية والعربية في الدولة، ويعتبر هذا الحفل هو اول ظهور لفرقة وشاح في الإمارات، وفي بداية الحفل ألقى سفير فلسطين خيري العريدي كلمة أشاد فيها بمواقف دولة الإمارات العربية المتحدة قيادةً وشعباً تجاه القضية الفلسطينية، والمواقف العربية الأصيلة لحكومة وشعب الإمارات في دعم مسيرة ونضال الشعب الفلسطيني.
وقال: لقد سارت قيادة الإمارات على المنهج الذي بناه فقيد الوطن الشيخ زايدرحمه الله في دعم ومساندة قضية العرب والمسلمين الأولى ودعم أبنائها ونضالها في استرداد حقوقهم كاملة، لإيمانه رحمه الله بعروبة فلسطين وعدالة قضيتها، وقد سار على هذا النهج صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وقدم كامل الدعم للشعب والوطن الفلسطيني، وما استضافة ورعاية فعاليات وأنشطة احتفالية القدس عاصمة للثقافة العربية 2009م من قبل المؤسسات الإماراتية إلا إحدى مظاهر الدعم اللامحدود من الإمارات لفلسطين وأهلها.
من جانبه أكد بلال البدور المدير التنفيذي بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على الخطوات التي اتخذتها الوزارة ومؤسسات الدولة المعنية بالشأن الثقافي والفني في سبيل تنشيط فعاليات الاحتفال بالقدس كعاصمة للثقافة العربية، وأشار إلى الفعاليات التي تصاحب فعاليات أبو ظبي وانطلقت بالتوازي في دبي والشارقة وعجمان ومدن الدولة الأخرى، وأضاف البدور: منذ قرر وزراء الثقافة العرب بأن تكون القدس عاصمة للثقافة العربية؛ استعدادتنا كانت متواصلة لتنظيم حفل الانطلاق لهذه الفعاليات، إلا أن العدوان الإجرامي الأخير على غزة، أجّل انطلاق الاحتفالات .
وها هو صوت القدس وصوت فلسطين ينطلق من أبو ظبي ليقول إننا باقون على العهد مع أولى القبلتين وأرض المقدسات التي لن ننساها يوماً ولن نتنازل عنها، وعلى أنغام «الميجنا» بدأت أصوات أبناء رام الله المتألقة وعبر مطربين من فرقة وشاح؛ بالتصاعد التدريجي في نثر الحنين الفلسطيني على صالة المسرح الوطني في أبو ظبي، فكان الجمهور يتجاوب مع هذه الأصوات الجميلة «ميجنا ويا ميجنا ويا ميجنا.. القدس إلنا.. والبلاد بلادنا».
لتعقبهم دبكات الصبايا والفتيان من أعضاء الفرقة بأزياء رام الله التي تعتبر الأجمل في الأزياء الفلكلورية الفلسطينية و على إيقاع أغاني «يا ظريف الطول» و«جفرا» و«دلعونه» وغيرها من مفردات الفرح الفلسطين رقص أبناء رام الله الذين يمثلون معدن الطيبة الفلسطينية على إيقاع أغانٍ مهداة لأبناء المقاومة، كما رقصوا على إيقاعات مختلفة من أنحاء الوطن العربي كالإيقاع الصعيدي المصري الشهير.
في دلالة على توجه الفرقة لتكوين رقص فلكلوري عربي أصيل ينأى عن القطرية ويتخذ من العروبة جسراً للمحبة مع أشقائهم العرب، واستمر الحفل طيلة ساعتين من الجمال الأخاذ وسحر الألوان ليرحل بالجمهور الغفير إلى أرض المقدسات الكنعانية، جدير ذكره أن فرقة ''وشاح'' للرقص الشعبي التي أسسها مصمم الرقصات محمد عطا عام 2003م، تتخذ من رام الله مركزاً لها وتضم أكثر من 24 راقصا ومطربا وموسيقيا من شباب مدينة رام الله الفلسطينية.
وقال محمد عطا مؤسس الفرقة ومديرها الفني: «أن هذه هي المرة الأولى التي تقيم فيها الفرقة حفلا في دولة الإمارات وأنه لشرف كبير أن تتم دعوتها من قبل السفارة في الدولة إضافة إلى مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، خصوصا لما تتمتع به أبوظبي من أهمية كبرى في دعم الحراك الثقافي والفني وذلك من خلال المهرجانات الفنية والثقافية التي تزخر بها المدينة طوال العام والتي تجعل من أبوظبي محط أنظار العالم ومقصداً سياحياً ثقافياً مهماً على الخريطة العالمية.
وعلى الرغم من العمر القصير لفرقة وشاح فقد استطاعت أن تثبت وجودها وتقبل الجمهور لها أينما حلّت، فقبل حفلهم الناجح في أبوظبي مساء أمس الأول، كانت الفرقة أحيت حفلات مماثلة حضرها ما يقرب من 30 الف متفرج داخل الأرض المحتلة عبر 40 عرضاً كان آخرها الاحتفال بمئوية مدينة رام الله، وتستلهم الفرقة مقطوعاتها وقطعها الراقصة من أجمل مؤلفات الفلكلور الفلسطيني والعربي الذي أنتج طيلة العقود الماضية.
أبو ظبي- محمد الأنصاري
