حلت الأزمة المالية العالمية بسبب التداعيات الناجمة عن أزمة الرهون العقارية، وبسببها فشل ملايين المقترضين لشراء مساكن وعقارات في دول أوروبية وغيرها في تسديد ديونهم للبنوك، وأدى ذلك إلى حدوث هزة قوية للاقتصاد العالمي، ووصلت تبعاتها إلى اقتصادات الدول الكبيرة والصغيرة، بل وإلى مجتمعات تعيش على دخولها الثابتة.
وكثير من الأفراد وخاصة ممن عليهم التزامات مالية وأسرية تعرضوا لمواقف تداخلت فيها عوامل الخوف والقلق والترقب، ربما لما هو أسوأ وأكبر، وهنا نحاول أن نبحث عن أسباب هذه العوامل، وتأثير الأزمة المالية على الأفراد وخاصة ممن يعيش في ظروف مختلفة، مثل المتزوج بأكثر من امرأة، ولديه مسؤوليات أسرية موزعة على أكثر من بيت، ونتعرف على رأي الاقتصاديين ورجال الدين الذين اعتبروا أن مثل هؤلاء الأفراد هم بمأمن من آثار الأزمة، فهل يمكن القول اليوم إن المجتمع الخليجي يعيش بعيداً عن الأزمة؟، أم هناك رأي آخر يعيش لحظات القلق والترقب لما هو أسوأ؟
يقول أبو حمد: «لم أعرف آن الأزمة المالية سوف تطال يوما ما بيتي وعائلتي، فأنا ومنذ تزوجت زوجتي الثانية قبل أربعة أعوام كنت أعيش في أجواء هادئة، فليس هناك ما يعكر صفوي ولا صفو الأسرتين اللتين تعيشان منفصلتين، فكل زوجة أسكنتها بيتا خاصا، ووفرت لها كل متطلباتها ابتداء من المأكل والملبس وانتهاء بالسيارة والخادمة.
وكنت حتى أشهر ماضية في بحبوحة من الحياة بسبب راتب وظيفتي، والدخل الإضافي الذي أجده من بعض الأعمال الخاصة التي أقوم بها، ولكن مع ابتداء الأزمة المالية العالمية، ودخول الغالبية من الناس خط الخوف والترقب، وجدت نفسي أقف على راتبي الذي أصبح لا يفي بتسديد كل متطلبات البيتين، وفعلا أحسست بأهمية وكبر المسؤولية، وحاليا أفكر بمخرج أخر لتحسين أوضاعي المالية والعائلية».
فرحة منقوصة
وتقول خولة محمد: أنا الزوجة الأولى لرجلي، كنا نعيش في سعادة وسرور، وأنجبت له ثلاثة من الأطفال، جميعهم يدرسون بمدارس خاصة، بعد أن أصبح زوجي يعمل في الأعمال الخاصة، بعد ترك وظيفته الحكومية، ومع مرور الأيام توسع زوجي في إدارة أعماله وفتح لنفسه آفاق جديدة، وأصبح أحد الأشخاص الميسورين، لكن الفرحة بالنسبة لي لم تكتمل، فقد اكتشفت به متزوجا من إحدى الوافدات العربيات، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل طلب مني إما الاستمرار معه في ظل هذا الواقع، واستمراره برعايتنا كما كان في السابق، وإما الانفصال مع تعهده أيضا بتوفير كل متطلباتي ومتطلبات الأولاد.
وبعد تفكير كبير قررت البقاء معه بشرط أن أبقى بسكن منفصل مع أبنائي، وهكذا استمرت أحوالنا، إلى ما قبل بضعة أشهر حين بدأ زوجي يشكو أموره المالية، ومن كبر المسؤولية التي أمامه.. أسرتان تعيشان في بيتين منفصلين، وأبناء مني ومن الزوجة الثانية بحاجة إلى تعليم ورعاية، وبدأ يطلب مني تقليص بعض النفقات والقيام بدفع رسوم مدارس الأبناء على دفعات بعد أن كنا ندفعها كاملة دون تأخير، من هنا بدأت أتلمس الواقع الجديد، وأسمع زوجي ويقول أحيانا إنها أزمة وسوف تعدي، وعلينا ان نتحملها ريثما تتحسن الظروف.
«سيف. أ» يقول: تزوجت زوجتي الأولى دون سابق معرفة، وكنا نختلف في أبسط الأشياء، لذلك قررت أتزوج بأخرى تتفهم وضعي وعملي، وحرصت أن أخبر زوجتي الأولى بهذا القرار، التي رفضت رفضا قاطعا البقاء معي في البيت، تحت حجة أنها لن تعيش مع زوجة ثانية، وأمام إصرارها أنهيت كافة إجراءات الطلاق، وتزوجت بزوجتي الثانية، التي أعيش معها بسعادة وانسجام، واليوم أفكر كيف لو أني أبقيت الزوجة الأولى على ذمتي، وتحملت مسؤوليات بيتين، وأنا موظف عادي راتبي الشهري 000,10درهم، اليوم أقف متسائلا كيف سيكون وضعي لو قبلت الزوجة الأولى العيش معي؟.
تداعيات سريعة
يقول الدكتور عمر عبد العزيز موضحا تأثيرات الأزمة الاقتصادية: يمكن القول إن منتصف شهر سبتمبر الماضي شهد تفجر الأزمة المالية في الولايات المتحدة لدرجة أن المحللين الاقتصاديين والسياسيين اعتبروا بداية الأسبوع الثالث في هذا الشهر «أسبوعا داميا» وتاريخيا للاقتصاد الأميركي انهارت فيه مؤسسات مالية ضخمة، بعد سنوات طويلة من النجاح، واضطرت مؤسسات أخرى للاندماج خشية السقوط.
في حين تواصل المد الزلزالي الاقتصادي ليطال مؤسسات مالية كبرى في أوروبا وآسيا باعتباره نتيجة محتومة لارتباطها الاستثماري بالسوق المالية الأميركية، وكذا الأمر حين واجهت بعض الدول العربية هذه الأزمة، فواجهت ما واجهته، حتى بلغ الأمر أن يصيب الضرر الأفراد، وخاصة ممن هم في خط ذوي الدخل المحدود أو من لديهم إيداعات بنكية متواضعة، وأكثر ما يخشاه هؤلاء هو أن تستمر الأزمة فترة طويلة، فلو استمر الحال هكذا بنظرهم سوف يتضررون ماديا هم وأسرهم.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي: علينا أن نعلم أولا أن هناك امرأة ثانية في حياة الرجل، وهذه حقيقة واقعة في كثير من الأزمان وعند كثير من الشعوب، فالنساء هم أضعاف الرجال في معظم بلدان العالم، وينطبق ذلك أيضا على الحيوان والإنسان، فالإناث كثر وهم أكثر من الرجال، ولكن عندما جاء الإسلام شرع هذا المبدأ.
بحيث أوجد مسمى واحد للمرأة وهي الزوجة وللرجل أن يجمع بين 4 نساء، بشروط ومواثيق وضعها الإسلام لكي لا يقع الرجل في المحظور، ومن هنا نرى أن كثيراً من الرجال قد ارتبط بامرأة واحدة و اثنتين أو ثلاث أو أربع، ولكن كما قلنا إن الشرط الأساسي في التعدد هو العدل، والعدل أساس كل شيء، وقليل من الناس من يفعل ذلك، فالعدل هنا يشمل الملبس والكساء وساعات الخلو والمعاشرة المتساوية، وعلى من يتزوج بأكثر من امرأة عليه أن يعي هذا الأمر جيدا.
أما في حالنا الراهن وردا عن السؤال فيما إذا كانت الأزمة المالية العالمية، قد أثرت في حياة الأسر وخاصة من هو متزوج بأكثر من امرأة ومسؤول على أكثر من بيت، أقول ومن منظور إسلامي، أن يضع الرجل الذي يشعر أن مثل هذه الأزمة قد تربك مجرى حياته الأسرية، أن يضع لنفسه ولعائلته خطة طوارئ اقتصادية وترشيدية يستطيع من خلالها تدبير أمره وأمر عائلته، إلى أن تنجلي هذه الأزمة ويزول القلق والخوف من حياة البشر، وهناك من يتوقع زوال هذه الأزمة المالية العالمية حلال فترة قصيرة، نأمل من الله أن تزول هذه الغمة على مجتمعاتنا العربية والخليجية وخاصة في دولة الإمارات العربية، التي نشعر أنها بأمن وأمان من رب العالمين
جميل محسن
