انطلقت مساء أمس بمتحف عجمان فعاليات مهرجان ذ التراث العالمي الثالث الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام في عجمان احتفاء باليوم العالمي للتراث والذي تضمن معرض جمعية الإمارات للتصوير الضوئي ذ تراثنا الجميل ذ بمشاركة 17 فنانا والتي يقدمون خلالها 17 عملا من إنتاج أعضائها من الفنانين المحترفين والهواة عن التراث الإماراتي ويشمل صورا عن مختلف الحرف اليدوية والوجوه في صور تعكس حياة الماضي.
كما تضمنت الفعاليات عروضاً فلكلورية وتراثية والحرف والصناعات الشعبية إلى جانب الفعاليات الفكرية والأدبية والموسيقية وإبداعات فرق الفنون الشعبية التي قدمت عروضا جذبت الحضور. وشهد اليوم الأول من الفعاليات كذلك معرض الأسر المنتجة ومهن الأجداد القديمة والمأكولات الشعبية إضافة إلى الأمسية الشعرية التي أحياها شعراء إماراتيون ووجدت استحسانا وقبولا من الجمهور والتي حضرها الشيخ الدكتور عبد العزيز بن علي النعيمي وإبراهيم الظاهري في عجمان مدير دائرة الثقافة والإعلام وعدد من الأدباء والمفكرين المهتمين بالشأن الثقافي، علما بأن تلك الفعاليات ستستمر إلى الثالث والعشرين من ابريل الجاري.
كما شهد اليوم الأول معرضا للفنان أيمن عواد عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية تضمن لوحات تراثية عن المهن القديمة مثل صانع القهوة والتلي والصقار و بعض المعالم و المباني التراثية. وبالتعاون مع مركز التنمية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية تم تنظيم معرض للأسر المنتجة والمهن القديمة تضمن بعض الأشغال والمنتجات اليدوية مثل «التلي» و «النول» وغيرهما من الحرف النسائية القديمة ومنتجات من العطور العربية والبخور وأدوات الزينة والملابس الشعبية، وركن الحناء.
وقدمت فرق الفنون الشعبية المحلية عروضا فلكلورية ولوحات من تراث الإمارات تضمنت الليوا والعيالة والحربية، وخصص ركن للمأكولات الشعبية إلى جانب بعض الفعاليات الترفيهية المتنوعة. واختتم اليوم الأول بأمسية شعرية، بمشاركة الشعراء الإماراتيين علي الشعالي وهدى السعدي وطلال سالم، أدارها إبراهيم محمد إبراهيم والتي تغنوا من خلالها بروائعهم الشعرية وأنشدوا للوطن قصائد شعرية جذبت الحضور الذين تجاوبوا معها.
تعميق الانتماء
من جانبه أشاد الشيخ عبد العزيز بن علي النعيمي بحرص الدائرة على تنظيم هذا الاحتفال في متحف عجمان الوطني للعام الثالث على التوالي منوها بأن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعميق الانتماء الوطني في وجدان النشء والشباب الإماراتي ودفع مسيرة التنمية الشاملة في الدولة.
وأوضح خلال افتتاحه للأجنحة المختلفة التي أقيمت مصاحبة لهذا الاحتفال إن المضمون الثقافي والتراثي لها عكس أهمية الهوية الوطنية في إطار عالم يتغير بفعل العولمة والتقنيات الحديثة والاتصالات والإعلام والتغيرات السكانية مؤكدا أن الهوية الإماراتية تحمل سمات وخصوصية أخلاقية ترسخت عبر عقود من الزمن وأن فهم هذه الهوية لا يمكن أن يكتمل دون فهم الماضي.
من جانبه ألقى علي المطروشي - مدير متحف عجمان الوطني- كلمة عرف فيها بمناسبة الاحتفال الذي يطلق عليه رسميا «اليوم العالمي لحماية التراث الإنساني» حسب اتفاقية أقرتها منظمة اليونسكو في باريس عام 1972 وصنفت التراث البشري إلى نوعين: أولهما ثقافي يشمل الآثار والمواقع الحضرية ذات القيمة الاستثنائية، والثاني طبيعي يشمل المعالم والمواقع الطبيعية التي لها قيمة عالمية.
وأشاد بإقامة الفعاليات في متحف عجمان «الذي تشهد جدرانه وأركانه على تاريخ الإمارة وتاريخ الأسرة الحاكمة الكريمة التي قادت مسيرة البناء والعطاء» مشيرا إلى أن «هذه التظاهرة التراثية هي بمثابة امتداد حقيقي لتجربة إنسان الوطن وما تحمل روحه من دلالات إنسانية عميقة تنطلق من خلالها الفعاليات المتنوعة لهذا المهرجان».
أمسية شعرية
واختتم اليوم الأول بأمسية شعرية، بمشاركة الشعراء الإماراتيين علي الشعالي وهدى السعدي وطلال سالم، أدارها إبراهيم محمد إبراهيم والتي تغنوا من خلالها بروائعهم الشعرية وأنشدوا للوطن قصائد شعرية جذبت الحضور الذين تجاوبوا معها.
ابتدأ الأمسية الشاعر طلال سالم بقصائد «صباح الحب، ما زلت طفلاً، نهايات البداية، لا أحد) والتي أبحرت في حنين الوطن والحب وذاكرة القلب والطفولة مستلهما من قيم التراث نافذة إبداعية لمسارات الوطن المسكون برائحة الحناء وأغنيات البحر وأفراح النخيل. ومن قصيدة «لا أرى أحداً» استطاع الشاعر طلال سالم في رسم صورة تحاكي الريح والضباب وقت اشتعال اللغة في سؤال القلب وميناء الذكريات قائلاً:
أطلقت للريح مدي
لا أرى أحدا
هذا الضباب وذاك الوعد قد نفذا
صمت تلاشى
فهل أمضي بلا لغة
تضمد العمر؟
هل أنداح متقدا؟
تدرين ؟
وليس بعيداً عن فضاء الوطن والمحبة، أنشد الشاعر علي الشعالي برومانسية شفيفة وبحس تعبيري يتخذ من نكهة عطر الوطن ألواناً لرمل المحبة والتدفق والحنين في قصائد «تنفس، واقفة هي الإمارات، السمك لا يبالي، وطن العطر».. ومن قصيدة «واقفة هي الإمارات» استلهم الشاعر وبعاطفة تبتسم لأسئلة النهار وسحاب القصائد والقمر و بياض نافذة العشق الوطنية.
الشاعرة هدى السعدي تغنت في مطلع قصائدها ببنت الإمارات وروحها التي تواكب خضرة القلب في مسيرة العطاء، ثم قرأت العديد من القصائد التي جنحت فيها صوب مدائن العشق وهي تحلق بطيور الحلم في غيمات الوجد والتمني والحنين في قصائد «لا تتصل، هناك ثمة حمامة للوجع» وفي قصيدتها «أما من غيمة حبلى» خاطبت سحاب القلب والهوى والحلم ومسارات الروح الندية في لغة شفيفة.
عجمان ـ عصام الدين عوض


