يسير مهرجان الخليج السينمائي في طريقه ليصبح واحداً من أهم المهرجانات في المنطقة، فهو يمثل جسراً حقيقياً للتواصل بين دول مجلس التعاون الخليجي، ومحطة أساسية لعشاق الفن السابع للتواصل أيضاً مع جديد الأفلام ونجومها، فقد جعلتنا فعالياته على مدار أسبوع كامل نشعر فعلاً بأننا نقترب تدريجياً نحو تأسيس سينما خليجية تبرز القيمة وتحقق الإنجاز وتصنع الأفلام، التي هي هاجس وحلم كل من ساهم ولو بمجهود بسيط من أجل نجاح هذا المهرجان.

ومفردات السعادة التي رأيناها بالأمس في حفل الختام ليست وليدة الصدفة، وإنما جاءت بالتخطيط والتعب والإصرار والإرهاق، وهذه هي المعادلة التي يجب أن نحافظ عليها، لأنها سر تميز مهرجانات دبي السينمائية وتفوقها عربياً وعالمياً. والمتابع لبرامج المهرجان المختلفة، يستطيع أن يرصد خطوط ومعالم تشكل أركاناً جوهرية في حلقه متكاملة تحتاج إلي بعض الوقت لتطرح إنتاجها السينمائي، كي يكون دافعاً للمبدعين في منطقة الخليج لصناعة أفلام ترقى لأن تحدث حراكاً، تؤكد من خلاله تواجدها بقوة في عالم الفن السابع.

ولأن لكل مهرجان صيغة وفهماً وتوجهاً معيناً، فلا يخفى على أحد ثمار ما أحدثته الدورة الحالية، بدءاً من عرض 169 فيلماً من 32 دولة خليجية وعالمية، وصنفت كالتالي 8 أفلام روائية طويلة، و27 فيلماً وثائقياً، و106 أفلام قصيرة، إضافة إلى 28 فيلم تحريك، وتصدرت الإمارات قائمة العروض بـ 38 فيلماً، تلتها السعودية بـ 27 فيلماً، والكويت 16 فيلماً، والعراق 15 فيلماً، إضافة إلى 9 أفلام من البحرين، و3 أفلام من سلطنة عُمان، وفيلمين من قطر، وفيلم روائي واحد من اليمن.

ومروراً بتسابق 75 فيلماً من دول الخليج للفوز بجوائز المهرجان ضمن مسابقته الرسمية، وبرنامج «أضواء» الذي ضم 31 فيلماً خليجياً، و«الهند تحت الضوء» الذي سلط الضوء على السينما الهندية القصيرة من خلال عرض 19 فيلماً، و«تقاطعات» الذي أضفى نكهة سينمائية عالمية على المهرجان من خلال 24 عملاً متنوعاً من كافة أنحاء العالم.

ووصولاً إلى ورشتي عمل لصناع الأفلام، الأولى عن كتابة السيناريو، والثانية للارتقاء بمهارات المنتجين، هذا بخلاف ندوة حوارية حول الإنتاج المستقل للأفلام القصيرة في شبه القارة الهندية، وتكريم أعلام السينما الخليجية المتمثلة في خالد الصديق، وعبدالرحمن الصالح، وخليفة شاهين، وبرنامج «ليالي خليجية» الذي أتاح فرصة لعرض الأفكار والتجارب.

وكان تجمعاً فكرياً ممتداً حتى الساعات الأولى من الصباح بصحبة الضيوف والنقاد والمخرجين، ما خلق مناخاً صحياً لرصد تطور ونضج الأفلام الخليجية. تتوالى ذكريات الدورة الثانية، التي كانت بين أيدينا منذ ساعات، وكأنها شريط سينمائي طويل يمتد بامتداد الأيام، ذكريات ملونة بالسعادة، ومشاهد سريعة تبرز الصورة وتؤكدها في لقطات، تستبشر بسينما مختلفة من الخليج.