تحت رعاية وبحضور سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، اختتمت مساء أمس الأربعاء فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الخليج السينمائي في حفل كبير وزعت خلاله جوائز المسابقة الرسمية للمهرجان ومسابقة الطلبة، وحضره عدد كبير من السينمائيين والضيوف من جميع أنحاء منطقة الخليج.

بدأت المراسم بتوافد جموع الفنانين الخليجيين للسير على السجادة الحمراء، وحضروا في مجموعات بعدد الدول التي استضافها المهرجان، ما أضاف هذا الشكل زخما وبريقا، وساعدت فلاشات المصورين وحوارات الكاميرا ولقاءات الصحافيين على إضفاء التألق لحفل الختام الذي بدأ بمشاهد سريعة مجمعة في دقيقة ونصف عن كل الأنشطة والبرامج التي عقدت على مدار الأيام الماضية. وقد استهل حفل توزيع الجوائز بكلمة لرئيس لجنة تحكيم المهرجان عبد اللطيف عبد الحميد أشاد فيها بدعم هيئة الثقافة والفنون بدبي (دبي للثقافة) للحركة السينمائية في دول الخليج، واحتضانها لهذا المهرجان «الذي بات أحد ينابيع، ومصادر تحريك الفعل السينمائي في دول المنطقة».

كما أشادت لجنة التحكيم بالمستوى العام للمهرجان على صعيد التنظيم والإعداد، والحضور الملفت لجيل الشباب في هذه الدورة، داعية إياهم إلى «العناية بسيناريوهات الأفلام، وأفكارها ومستوياتها، مع ضرورة التخصص في حرفيات السينما، والابتعاد عن الخطابية والمباشرة، وتجنب النسخ المباشر للأفلام الأجنبية وأفكارها، بل محاولة تقديم أفكار مبتكرة جديدة» صعد بعدها سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون(دبي للثقافة)، ومعه الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، العضو المنتدب في «دبي للثقافة»، وعبد الحميد جمعة رئيس المهرجان، لتوزيع الجوائز والتكريمات، وكانت كما يلي:

الأفلام الطويلة: حصل على المركز الأول فيها فيلم «فجر العالم» للمخرج العراقي عباس فاضل، وذلك لسينمائيته، واعتماده لغة بصرية تحتفي بجمالية المكان. وذهبت الجائزة الثانية لفيلم «الانتقام» للمخرج السعودي وليد عثمان، وذلك لمناخاته السينمائية في فيلم حركي شبابي. فيما قررت لجنة التحكيم منح شهادة تقدير خاصة لموهبة المخرج الإماراتي ماهر الخاجة الواضحة في فيلمه «الغرفة الخامسة ـ عويجة».

الأفلام القصيرة

فاز بالجائزة الأولى المخرج العراقي فنار أحمد عن فيلمه «أرض الرافدين» لحرفيته العالية، وصدقه وابتعاده عن الخطابية، وتعرضه للحالة العراقية بكثير من الوضوح والشفافية. وفاز بالجائزة الثانية المخرج الإماراتي وليد الشحي عن فيلمه «باب» وذلك لبحثه الدؤوب عن الهوية.

وذهبت الجائزة الثالثة للمخرج السعودي محمد الظاهري عن فيلمه «شروق/غروب» لتعاطيه مع قضايا مجتمعه بكثير من العمق والجرأة. وفاز بجائزة أفضل سيناريو الكاتب الإماراتي محمد حسن أحمد عن الفيلم البحريني «مريمي» لكفاءته في بناء دراما سينمائية متوازنة. ومنحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج الكويتي مقداد الكوت عن فيلمه «موز» لقدرته التعبيرية الساخرة.

كما قررت لجنة التحكيم منح شهادات تقدير خاصة للمخرج الكويتي عمر المعصب عن فيلمه «مجرد إنسان» لفنيته، وأفقه السينمائي المفتوح، ومجموعة «تلاشي» السعودية للإنتاج السينمائي المستقل لسعيها في تأسيس سينما شابة فى المملكة، والممثلة البحرينية فاطمة عبد الرحيم لمساهماتها وتعاونها مع مخرجين شباب في فيلم «مريمي» وفيلم «رحيل»، والممثل البحريني عبدالله عبد الملك لمشاركته في فيلمي «ياسين»، و«البشارة».

الأفلام الوثائقية

فاز بالجائزة الأولى المخرج العراقي قيس الزبيدي عن فيلمه «جبر ألوان» لمقاربته الفنية ورصده لمسيرة مبدع تشكيلي عربي، ولتدفقه السينمائي. وفاز بالجائزة الثانية المخرج العراقي قاسم عبد عن فيلمه «حياة ما بعد السقوط»، وذلك لمقدرته على دمج الخاص بالعام، ورصد التحوّلات في بلده الذي يمر في مرحلة حرجة.

وذهبت الجائزة الثالثة للمخرج السعودي فيصل العتيبي عن فيلمه «الحصن» لكشفه عن منطقة محصنة بالتقاليد، ومحاصرة بجغرافيا وعرة. فيما منحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج الكويتي عامر الزهير عن فيلمه الوثائقي «عندما تكلم الشعب - الجزء الثالث» لاستمراره في رصد أسرار العملية الديمقراطية في بلده وخفاياها.

أفلام الطلبة

وفي فئة الأفلام الوثائقية ضمن مسابقة الطلبة، حصل على الجائزة الأولى المخرج الإماراتي إبراهيم أستادي عن فيلمه «أحمدية» للغته السينمائية الوثائقية الواعدة، وانتصاره للذاكرة المحلية الإماراتية. وفاز بالجائزة الثانية المخرج العراقي مناف شاكر عن فيلمه «مواطنو المنطقة الحمراء» لرصده جهود شباب فرقة مسرحية تحت الاحتلال. وذهبت الجائزة الثالثة للمخرجتين الإماراتيتين إلهام شرف، وهند الحمادي عن فيلمهما «البحث عن الشريك المثالي: ستايل دبي» وذلك لمقاربته الشأن الشبابي، والتعامل معه بشفافية عالية وجرأة بيّنة.

وفي فئة الأفلام القصيرة ضمن مسابقة الطلبة، فازت بالجائزة الأولى المخرجة الإماراتية راوية عبدالله عن فيلمها «غيمة أمل» لحرفيتها الواعدة. والجائزة الثانية للمخرج العماني المعتصم الشقصي عن فيلمه «القنت» لخصوصيته المحلية، واستخدام الموروث.

والجائزة الثالثة للمخرج السعودي أنجي مكي عن فيلمه «بدري؟» لشجاعته في طرح قضايا شبابية. فيما منحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج السعودي محمد التميمي عن فيلمه «بي جي+» لاختزاله معاني السينما والرقابة. كما قررت اللجنة منح شهادة تقدير للطفلة دانة محمد عن فيلم «غيمة أمل».

مسابقة السيناريو

كما تم تكريم الفائزين بمسابقة السيناريو للأفلام الإماراتية القصيرة، حيث فاز بالجائزة الأولى إسماعيل عبدالله عن سيناريو فيلم «الميزان»، وبالجائزة الثانية محمد حسن أحمد عن سيناريو فيلم «هدية»، وبالجائزة الثالثة فاطمة المزروعي عن سيناريو فيلم «تفاحة نورة».

رموز بارزة

بعد ذلك جرى تكريم نخبة من أعلام السينما الخليجية، وهم المخرج والمنتج الكويتي المعروف دولياً خالد الصديق، والكاتب الإماراتي المتميز عبد الرحمن الصالح، والمخرج البحريني العريق خليفة شاهين، تقديراً لمساهماتهم البارزة في تطوير صناعة السينما في منطقة الخليج.

وكان المهرجان قد شهد على مدى أسبوع كامل عرض 169 فيلماً، تنافس 75 فيلماً منها على الجوائز الرسمية للمهرجان والبالغة قيمتها 50 و35 ألف درهم للجائزة الأولى والثانية في فئة الأفلام الروائية الطويلة، و25 و20 و15 ألف درهم للجائزة الأولى والثانية والثالثة في فئة الأفلام الوثائقية، إضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة وقيمتها 20 ألف درهم.

أما فئة الأفلام القصيرة، فتبلغ قيمة الجوائز 25 و20 و15 ألف درهم للمراكز الأولى والثانية والثالثة على التوالي، إضافة إلى 15 ألف درهم لأفضل سيناريو، و20 ألف درهم للفائز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وفي مسابقة الطلبة، يمنح الفائزون بالمراتب الأولى والثانية والثالثة عن فئة الأفلام الوثائقية والقصيرة مبالغ 20 و15 و10 آلاف درهم، إضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة وتبلغ قيمتها 15 ألف درهم.

الجائزة الكبرى لـ «فجر العالم»

المخرج السينمائي عباس فاضل في فيلمه الروائي الطويل الأول «فجر العالم» والذي فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان، يقدمه ضمن رؤية سينما المؤلف، وتجري أحداثه في منطقة الأهوار، جنوب العراق، أثناء الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج الثانية، ويتناول جزئيا قصة صديق طفولة للمخرج اختفى أثناء الحرب.

شركاء إعلاميون يدعمون المواهب السينمائية

أعلن مهرجان الخليج السينمائي أمس، عن قائمة الشركاء الإعلاميين لدورته الثانية، والتي تضم نخبة من المؤسسات الإعلامية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتضمن هذه المؤسسات كلاً من مؤسسة دبي للإعلام، والمجموعة الإعلامية العربية، وصحيفة خليج تايمز، وقناة روتانا خليجية.

وقد عبّر مسعود أمر الله آل علي، مدير المهرجان عن شكره العميق للمؤسسات الإعلامية التي قدمت دعمها للمهرجان، وأضاف: «يجمعنا في مهرجان الخليج السينمائي بشركائنا الإعلاميين الاهتمام الكبير بمنطقة الخليج، حيث وضعنا لأنفسنا أهدافاً عالمية دون التفريط بتراثنا وجذورنا، ونحن واثقون بقدرتنا على تعزيز مكانة منطقة الخليج على الصعيد العالمي، ويسعدنا تحقيق هذا الهدف مع هذه النخبة من المؤسسات الإعلامية المرموقة».

بدوره قال أحمد عبدالله الشيخ، عضو مجلس الإدارة المنتدب في مؤسسة دبي للإعلام، والتي تعتبر واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في الوطن العربي: تأخذ مؤسسة دبي للإعلام على عاتقها مسؤولية تشجيع الإبداع والتطوير ومواكبته لتهيئ بذلك بيئة مثالية مشجعة تعمل على حث جميع المبدعين في التخصصات الإعلامية والفنية المختلفة على التجديد والابتكار ويسعدنا أن نشارك في حدث يقوم بدور حيوي وأساسي في بناء مستقبل السينما الإماراتية.

من جانبه قال عبداللطيف الصايغ، الرئيس التنفيذي للمجموعة الإعلامية العربية، أكبر مجموعة إعلامية في الإمارات: «لدينا في المجموعة الإعلامية العربية اعتقاد راسخ بضرورة دعم وتعزيز المواهب المحلية في كافة المجالات.

ونحن نشارك للعام الثاني على التوالي في رعاية مهرجان الخليج السينمائي، كما قمنا بدعم مهرجان دبي السينمائي الدولي، انطلاقاً من إيماننا بأن ترسيخ مكانة رائدة لمنطقة الخليج على الخارطة العالمية يتطلب دعم المواهب المحلية، والأمر الأكثر أهمية هو العمل على أن نوفر كشركاء إعلاميين فضاءً رحباً يمثل مجتمعاتنا أفضل تمثيل».

وقال تركي شبانة من قناة روتانا خليجية: لا شك أن مهرجان الخليج السينمائي يعد مبادرة تستحق كل الدعم، حيث تهدف إلى تطوير المشهد السينمائي في منطقة الخليج. وكوننا قناة تركز على المشاهدين الخليجيين، فإننا سعداء بالمشاركة في الجهود الرامية إلى إطلاق السينما الخليجية والارتقاء بها.

وفي تعليقه على مشاركة صحيفته في رعاية المهرجان، قال ديدير برون، الرئيس التنفيذي لصحيفة خليج تايمز: انطلاقاً من مكانة الصحيفة كمصدر رئيسي للأخبار في دولة الإمارات، فإننا نرى أنه من واجبنا دعم مبادرات على مستوى مهرجان الخليج السينمائي، حيث تصنع الأخبار والأحداث، وتجتمع المواهب المبدعة والشخصيات السينمائية الرائدة لإطلاق أعمالهم والتواصل وتبادل وجهات النظر بما يخلق فرصاً للتعاون من أجل المستقبل.

دبي ـ أسامة عسل