«أنا فتاة إماراتية.. وأول رئيسة فريق نسائي للفروسية في دولة الإمارات اسمه «عربيانا ـ حقنا في الفروسية»، وذلك المسمى يمنحني الكثير من الاستقلالية والثقة بالنفس، فكل عضوة منتسبة لهذا الفريق هي قائدة وتتميز بصفات قيادية مختلفة، والفريق يعي تماماً ماذا يفعل وما يرغب في الوصول إليه غداً، وعلى الرغم من أن «عربيانا» يواجه العديد من التحديات والعقبات.. ولكن لما يتميز به هذا الفريق من إدارة وعزيمة جبارة، حتماً سيتغلب على كل هذه الصعوبات لنحقق معاً أهدافنا وطموحاتنا البعيدة».

الكلام أعلاه للفتاة الإماراتية التي تبلغ من العمر 24 عاماً، وهي حنان عبدالله المهيري أول فتاة تقود فريقاً نسائياً للفروسية في دولة الإمارات، وهي التي رسخت ملامح كثيرة للنهوض بفريقها المكون من 6 فتيات إماراتيات، أملاً في أن تجعل من الفروسية رياضة لكل من ترغب، لا أن تتركها رهينة أحلام وطموحات الرجال وحسب.الأهم من ذلك هو ما سعت إليه حنان منذ سنوات لتعزيز موقع «عربيانا» لدى المجتمع الإماراتي، فبعد أن تجمعت طموحات الفتيات في ممارسة رياضة الفروسية وتشكيل أول فريق نسائي للفروسية، جاءت مرحلة التوثيق والإعلان، حيث تحفزت حنان لإخراج فيلم وثائقي تصل مدته إلى نحو ساعة حمل اسم «عربيانا» أيضاً، وكان له شرف العرض في محيط جماهيري مختلف، في فدق أتلانتس بجزيرة النخلة في دبي.

الفيلم الجديد عُرض للمرة الأولى مساء الاثنين الماضي تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، وبحضور العميد الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام شرطة رأس الخيمة، والدكتور سليمان الفهيم سفير النوايا الحسنة رئيس اتحاد الإمارات للشطرنج، وجمع غفير من المسؤولين والمدعوين من مختلف الجنسيات.

أهداف كبيرة

فريق «عربيانا» النسائي الأول للفروسية يضم الفتيات الإماراتيات: حنان المهيري، والريم، وشذى الحجاج، وفاطمة المري، وشذرة الحجاج، ومها محمد، وقد أوكلت لكل واحدة مهام إدارية متنوعة بغرض تنظيم العمل للاقتراب أكثر إلى الأهداف المعلنة للفريق.

ويروي «عربيانا» الفيلم قصة ست فارسات إماراتيات قبلن مواجهة التحديات اعتقاداً منهن بأن الذي لا يواجه التحدي لن يستطيع الوصول إلى أحلامه و أهدافه، وانطلاقاً من الإيمان بأن المرأة تستطيع أن تكون ناجحة وقادرة على المنافسة في ميدان الفروسية، فيما جمع الفيلم آراء مختلفة لشخصيات مسؤولة متعددة.

سمو الأميرة هيا بنت الحسين قالت في لقاء لها في الفيلم: الفروسية رياضة جميلة وممتعة وهي عربية وأصيلة، وترتبط بتاريخنا وديننا الإسلامي، ولكن الأهم بالنسبة للفتاة التي تطمح لممارستها هو إقناع عائلتها في البداية، وهو أمر واجب وضروري، وأضافت: «أنا أيضاً واجهتني المشكلة نفسها في البداية»، في إشارة إلى أهمية رأي العائلة وموافقتها على أي خطوة تقدم عليها الفتاة في هذا الجانب.

وأكدت سموها أن الأهل يجب أن يكونوا البادرة الأولى بالنسبة للفتاة التي تطمح الخوض في هذا الجانب، وغير ذلك فلا يوجد حل، حيث من الطبيعي أن يخشى الأب أو الأم على ابنته أو ولده في أي جانب، موضحة أن الاتحاد الإماراتي للفروسية يسعى في القريب إلى إقامة منافسات وبطولات، وتوجد نية لمساعدة الفارسات في هذا الصعيد.

النساء والفروسية

ويتناول الفيلم وفي جزئية كبيرة منه رؤية مجتمع دولة الإمارات للنساء اللواتي اقتحمن مجال الفروسية، ويكشف أيضاً عن العديد من الجوانب الأخرى لهذه الممارسة من خلال وجهة نظر الطب، وجهة نظر الإسلام، والمهتمين بمجال الفروسية والشخصيات المهمة في المجتمع بالإضافة إلى وجهات نظر عائلات الفارسات.

ويحتوي الفيلم على قصة تأسيس الفريق والصعوبات والتحديات التي واجهتها وتواجهها عضوات الفريق، كما ويعرض طموحات كل عضوة في الفريق، فيما يناقش ممارسة الفتيات لرياضة الفروسية خاصة وأن هناك فئة كبيرة من المجتمع تعتقد أن هذه الرياضة غير مباحة للمرأة في الإسلام، لذا يضم الفيلم لقاءات مع علماء الدين الإسلامي من ناحية حكم الإسلام في ممارسة المرأة للفروسية، حيث يوضح العلماء والمشايخ حكم الإسلام والضوابط التي وضعها للفتاة الفارسة أثناء ممارستها لهذه الرياضة.

ومن خلال لقاءات مع أطباء ومختصين في هذا المجال يناقش الفيلم الناحية الصحية لممارسة الفتاة لهذه الرياضة وما إذا كانت هناك أعراض جانبية في المستقبل، أو كما يعتقد الكثيرون بالخطأ بأنها تؤثر على عذرية المرأة.

كما أن الفيلم يسلط الضوء على شخصيات مهمة في المجتمع الإماراتي، وذلك تجسيداً لرغبة فريق العمل في معرفة النظرة التي يرون بها فارسات الإمارات، ودورهم في تشجيع العنصر النسائي في هذه الرياضة، ومن تلك الآراء سمو الأميرة هيا بنت الحسين، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والعميد الشيخ طالب بن صقر القاسمي، والشيخة مدية بنت حشر آل مكتوم، والشيخة لطيفة بنت مكتوم آل مكتوم، إضافة إلى الفارسات علياء علي المرزوقي، وعلياء تريم، وخلود الجسمي، وأميرة المري، وليلي علي بن مسعود، وعنود الجنيدي، ومدربة الفريق الرسمية ديان كرابتري، إضافة العديد من الشخصيات الإماراتية المعروفة.

وفي حفل الافتتاح الرسمي للفيلم تم دعوة شخصيات رسمية ومجتمعية من مختلف الفئات، فيما تم قبيل عرض الفيلم تكريم الجهات الداعمة والمساهمة والمشاركة والراعية للفريق النسائي الأول وللفيلم الوثائقي المبتكر، لتنطلق على الفور أغنية الفيلم المفعمة بالروح الأنثوية ومطلعها «على رمال الصحاري نمتطي الجياد»، إيذاناً بانطلاق العرض السينمائي الأول لـ «عربيانا» الأول في ركوب الخيل بالنسبة للمرأة الإماراتية.

دبي ـ عنان كتانة