كثيرون أحاطوا الفيلم بنظرات التشكيك.. اعتبروه تجربة أولى لا بد أن تخرج ضعيفة، لا سيما وأن عمر مخرجه لا يتعدى 24 عاماً، وظل الحال على وتيرة واحدة من الترقب والانتظار لفيلم إماراتي روائي طويل من العيار الثقيل، حتى وصفه البعض بفيلم رعب، فهو يحكي قصة واقعية لعائلة خليجية سقطت في فخ التفكك الأسري والشعوذة ومس الجان، إلى أن تحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق، وسرعان ما امتد هذا الجحيم ليودي بحياة الأسرة كاملة.

قبل عرض الفيلم بأكثر من ساعة، نفذت التذاكر الخاصة بفيلم «الغرفة الخامسة ـ عويجة» الإماراتي للمخرج الشاب ماهر الخاجة، وذلك على الرغم من أن الوقت كان متأخراً، حيث انتهى العرض الأول للفيلم مساء أول من أمس بعد منتصف الليل، فيما حظي بعرض إعادة ظهر أمس، وفي المرتين امتلأت قاعة السينما عن بكرة أبيها، حتى أن البعض آثر الجلوس في الممرات حتى لا يفوت على نفسه تجربة الفيلم الإماراتي المنتظرة.

الفيلم مأخوذ عن قصة واقعية حدثت في إحدى الدول الخليجية، أخذ المخرج موافقة من تبقى من العائلة لتحويلها إلى فيلم سينمائي، وصرف عليه نحو 800 ألف درهم، حتى أنجزه برفقة مجموعة من الممثلين الإماراتيين والخليجيين والعرب، وجميعهم يؤدون أدوارهم من واقع التجربة الأولى، فيما كانت المحصلة تفوق إماراتي للفيلم الروائي وبامتياز، لا سيما وأن الحضور ظلوا لساعات ما بعد منتصف الليل منشدين لمتابعة تفاصيل العمل الذي لا يخلو من المشاهد المخيفة والكوميدية، رغم أهمية الخلل الذي يعالجه الفيلم، وهو البعد عن الله، وظلم الأبناء في تربيتهم.

قصة الفيلم الذي جاء في ساعتين وربع، تتحدث عن عائلة «أبو فارس» في إحدى الدول الخليجية، التي تنتقل للعيش بشكل مؤقت في منزل جديد، وهناك تبدأ العائلة باكتشاف الأسرار المرعبة للبيت المسكون، حيث يضطر أبو فارس للسفر في مهمة عمل قصيرة لكن غيابه يطول، والخوف يزداد، فتكتشف الابنة الكبرى «سارة» غرفة غامضة تحتوي على ألعاب شيطانية وكتب أرواح سحرية وأدوات لاستخراج الجان وطرد الأرواح، بما فيها لعبة «عويجة».

يدفع الفضول سارة إلى اللعب بها مع أخيها الصغير فارس، ويزداد الأمر سوءاً حين تتمكن من التواصل مع «خادم الحروف»، وهو أحد الجان العرب الذي يحمل اسم «بليل»، وهناك يبدأ صراع العائلة مع الجان، بينما يحاول «بليل» من استهزاء سارة وأخيها من الجان، وبعد صراع طويل يدخل فيه رجال الدين لفك قيد العائلة من الجان، ينتهي الحال بموت الأب منذ اليوم الأول دون علم العائلة، يليه فقدان الابن الوحيد، ثم تتحول سارة إلى فتاة مسكونة بالجن تحاول قتل والدتها أو بالأحرى «مربيتها» انتقاماً لمعاملة الطفولة القاسية، في حين تتمكن الأم من قتلها، وبذلك تفقد العائلة كل مقومات العيش والسعادة.

المخرج ماهر الخاجة أكد أن هذا الفيلم هو رسالة صريحة لكل عائلة تناست وأهملت أبناءها، حتى ألقت بهم على حافة الضياع والهلاك، فيما كشف عن أمر غريب أيضاً وهو أنه صور الفيلم في بيت إماراتي مسكون بالجان، قاصداً الوصول إلى أقرب واقع ممكن أن يضيف إلى هيئة نجاح الفيلم صوراً إيجابية.

الخاجة اعترف أن لعبة «عويجة» موجودة لدى بعض المجتمعات الخليجية، وهي واقعية تستحضر الجان الكافر، وهي على درجة من الخطورة في حال إخلال الأنس في آليتها، فيما هو شخصياً يعرف أحداً من أقاربه مارسها، وظل يتأذى من الجان لأيام عدة، وهي واقع خليجي لا مجال لإنكاره، فيما الرسالة التي يحملها الفيلم أكبر بكثير من مجرد لعبة تعتمد على تعويذة خاصة.

دبي ـ عنان كتانة