عبدالمحسن النمر ممثل سعودي، أَلِفَ الجمهور الخليجي وجهه حينما تألق في مسلسلات عديدة، وحينما تحفزت الساحة الخليجية لصناعة السينما بقناعة رسختها ـ كما أجمع الكثيرون ـ إمارة دبي بصورة شبه مطلقة عبر مهرجاني «دبي السينمائي الدولي، والخليج السينمائي»، صوَّرته الشاشة بطلاً سينمائياً في ثلاثة أعمال مختلفة، آخرها كان عبر دور البطولة الذي لعبه في فيلم «الدائرة» الروائي الطويل، الذي يجمع الصفة الخليجية في مختلف فئات العمل، فيما ظل الإخراج إماراتياً وتحديداً من نصيب المخرج المبدع نواف الجناحي.
بين الجموع المتقاطرة لحضور عروض الأفلام في سينما «دبي فستيفال سيتي» حيث يعقد مهرجان الخليج السينمائي بنسخته الثانية، كان عبدالمحسن النمر، الذي أكد في حوار مع «البيان» إنه ينتظر يوم غد (الثلاثاء) لمشاهدة عرض فيلمه الأول «الدائرة»، ويشاركه في البطولة علاء النعيمي وعلي الجابري وإبراهيم سالم وشهد مسك وشوق مسك.
النمر أوضح أنه فوجئ بكم ونوع المشاركات السينمائية الخليجية في دورة المهرجان الحالية، مؤكداً أن كثيراً من المواهب السعودية كشف عنها مهرجان الخليج السينمائي، ومنحها فرصة التجمع والإبداع بعد أن كانت مشتتة، ففي ليلة الافتتاح كان فيلم «عيون بلا روح» السعودي، وهو عمل جميل يحمل في طياته إبداعاً لا بد أن يظهر للجمهور الخليجي.
الغريب بنظر النمر أن المملكة العربية السعودية تخلو من دور السينما، فيما الأعمال السينمائية السعودية تتفوق في الكم والنوع، وتلك دلالة على أن صناع السينما السعوديين عاقدو العزم على إثبات الذات وإيجاد متنفس لهم في بلدهم، وهم بهذا الواقع سيفرضون أنفسهم ويؤكدونها من منطق التعاطي مع السينما، لافتاً إلى أنه في نهاية العام الماضي تم عرض أول فيلم سعودي في مدينة جدة، فيما وجدت أخيراً مهرجانات تعنى بالسينما، وهي جدة السينمائي، والمنطقة الشرقية للسينما.
أما مهرجان الخليج السينمائي الذي يجمع صناع السينما على مستوى المنطقة، فهو كما يراه الفنان عبد المحسن النمر يظل الفرصة الأقوى لدعم وإبراز وإظهار الإبداع السينمائي الخليجي، لكونه لا يزال يكشف عن مواهب خليجية ربما ظلت الظروف تقف في طريقها، والآن منح المهرجان من يملكون روح الإبداع الفرصة الأقوى لمواصلة المسير نحو أهدافهم، لكونه يعد الصفة الرسمية الأقوى في توثيق الأعمال وإظهارها للجمهور.
وبحسب ما يرى النمر فإن مهرجان الخليج السينمائي بنسخته الأولى في العام الماضي كان بمثابة انطلاقة، والآن بات يحتضن تجارب أكثر جدية، والأهم أنه في هذه المرحلة التي لا تزال تعد البداية، فقد أنجز المهرجان إعداد وتأكيد القوائم على مدار عامين، وهذا الواقع من شأنه أن يفرض الرؤية التنافسية في الدورة المقبلة، حيث أضحت الآن المفاهيم واضحة، والقوائم أيضاً معروفة، وبالتالي صار من المتوقع جلياً أن يظهر المهرجان في دورته المقبلة روحاً تنافسية قوية، وهنا تبدأ مرحلة جديدة من عهد السينما الخليجية، كما أكد الممثل السعودي.
عبدالمحسن النمر خاض تجارب درامية خليجية كثيرة، وهو الآن يسير في طريق تمثيلي مرادف، وتحديداً في السينما، لكنه يقول إن السينما تختلف عن الدراما «الفيديو»، سواء في الحدث أو الفكر أو الحيز أو التقنية أو القضية، وحتى في التمثيل، فلكل منها سبيل معروف، أما تجربته السينمائية المتميزة في فيلم «الدائرة»، فهي كما يضيف تأتي في فيلم ذي ميزانية متواضعة، وليس مشروعاً تجارياً، حيث ان القائمين عليه في معظمهم من الهواة، وهو وحده على مستوى تمثيلي احترافي، مؤكداً أنه كان حريصاً على أن يظل جزءاً من هذه التجربة السينمائية بكافة تفاصيلها، مساهمة منه في إنجاحها.
عبدالمحسن النمر قال إنه لو كان مسؤولاً في المهرجان لعمد إلى أن تأخذ هذه التجارب السينمائية حقها في العرض، وأن لا تبقى حبيسة المهرجان، حيث ان السينما الخليجية من وجهة نظره تحتاج لدعم حكومي وخاص أكبر، إذ أن أهم مقومات الدعم يأتي من جمهور السينما، وفي حال منطقة الخليج العربي حيث الجمهور محدود للغاية فلا بد أن تتدخل جهات أخرى لدعم السينما والأخذ بيدها نحو الطريق الصحيح.
وأوضح أن البدايات السينمائية الخليجية كانت منذ عقود، ولكنها لا تزال متعثرة، والسبب يكمن في عدد السكان والجمهور القليل في المنطقة الخليجية، فباستثناء السعودية لا توجد كثافة جماهيرية من شأنها دعم مسيرة الإنتاج السينمائي، ولو كان الواقع في السعودية مسانداً للسينما، وتحديداً لو وجدت دور عرض في السعودية، فسوف تصنع دائرة سينمائية خليجية.
وتوقع النمر أن يتمكن صناع السينما السعوديون من إحداث فرق في تعاطي المملكة مع السينما، وتحديداً في إيجاد دور عرض تشكل أرضية صلبة لعمل هؤلاء السينمائيين، الذين تمردوا بأفكارهم المبدعة فأنتجوا عشرات الأعمال السينمائية القصيرة والطويلة، وفي أصعب الظروف، وهذا يؤشر على أن المستقبل سيقف إلى جانب صناعة السينما السعودية والخليجية على حد سواء، لا سيما وأنها تجربة تعتمد بشكل شبه مطلق على الجمهور الذي يعد أولاً وأخيراً الصانع والداعم الحقيقي للإنتاج السينمائي.
دبي ـ عنان كتانة
