قد يكون الحديث حول هذا الموضوع سابقاً لأوانه، ولكن لابد من السبق، فنحن كمسلمين من فضل الله لا يهمنا الدوام في رمضان أو غيره وأتمنى ألا يحتج البعض بالصيام طلباً للإجازة، فشهر رمضان شهر العبادة والعمل وليس شهر الخمول والكسل. والعمل بحد ذاته عبادة فكيف إن كان جهاداً لكونه مع الصيام. وعلينا الاقتداء بخير البريّة محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين، فمعظم غزواتهم وجهادهم في سبيل الله كان في رمضان.
وأما المؤسف بالنسبة لنا كجهاز تعليمي بكل فئاته أننا في نظر وزارتنا الموقرة حقل تجريب لنظريات نظرية بعيدة عن الواقع ولا تناسب حالنا، فمن قال انّ التعليم في اليابان أو أميركا يمكن أن يتشابه أو يصلح أن يطبَّق بالإمارات؟ والحجَّة أنها توافق إجازات التعليم العالي مع وزارة التربية! فأيّ توافق ذلك؟ وما العلاقة الرابطة بينهما؟.
ونقول هل من التربية وهل يعد أسلوباً تربوياً أن يعامل الطفل الصغير نفس معاملة الشاب اليافع؟ ومن حجّتهم أيضاً ورود ذكر أولياء الأمور كثيراً والتأكيد على مفردات (رأيهم، مصالحهم)، فلأول مرة في العالم يكون لأولياء الأمور رأي في مسيرة التعليم ومقوماته وأهدافه وخططه وتقويمه.
ومن العجب أن نفكر ونذكر أولياء الأمور والخبراء والتعليم في الغرب ونراعيه، في حين نغفل عن جنود التربية الحقيقيين في الميدان من إداريين ومعلمين، وهم الذين يرابطون يومياً من الفجر إلى بعد الظهر بلا راحة أو إجازة أو تخاذل، فالواقع لا يحتمل ذلك في المدارس، وأغلبهم مغتربون يجاهدون بعيداً عن أسرهم وأولادهم، فتأتي قرارات الوزارة لتزيد غربتهم، فأين نحن من قوله صلى الله عليه وسلم (منْ فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة منْ كرب يوم القيامة) .
وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبه لنفسه) و(العلماء ورثة الأنبياء) والمعلم جزء من العالِم، فهل نحترمه ونوقره ونقوم على أموره بما يليق به؟ معظم قرارات الوزارة لا تخدم الميدان التربوي، ولا تراعي العاملين به، وكثير من قراراتها ومقترحاتها تطرح من دون دراسة واقعية أو مستقبلية، بل هي آنية وكأنها ارتجالية.
وزارة التربية والتعليم بحاجة إلى تربويين حقيقيين يقوِّمونها ويشعرون بشعور فئاتها جميعاً من موظفين وإداريين ومعلمين وطلبة في بيئتهم الحقيقية وما يناسب ظروفهم ومناخهم، فالسمك يموت خارج الماء، وإنْ أردنا فعلاً تقدماً للتعليم وازدهاراً حقيقياً لا يكون مجرد شعارات، أو لمجرد إعداد تقارير لتقدم للمسؤولين، فعلى الوزارة أن تراقب وترصد الواقع التعليمي في المدارس، فإنه يتكلم عن نفسه.
وأخيراً أقولها واخسارتاه على ما أسموها الامتحانات الوطنية، لما تكلّفته مادياً، ولما خسره المعلمون والطلاب من وقت، ومن تعطيل للمناهج ومن دون فائدة ترتجى.
محمد أيمن الخطيب ـ الإمارات