لست أدري لمَ نحن العرب على خلاف دائم مع الوقت، على الرغم من إننا نرتدي على معاصمنا أغلى وأجمل الساعات في العالم وأكثرها تعقيدا ودقة، فالدقيقة عندنا تعني ساعة، والساعة تعني يوما، واليوم يعني شهرا وأحيانا سنة.
لا أقول ذلك جزافا أو تجنيا على أحد إنما من واقع تجربة، فقد سئمت كثيرا خلال الأسابيع الماضية من كثرة المواعيد، ومن عدم التزام أصحابها بها على الرغم من إنها وضعت وفقا لرغباتهم وليس رغبتي، وخوفا على برامجهم من «اللخبطة» أصبحت اعمل بالمثل الانجليزي القائل: «أن تصل قبل ساعة من موعدك خير لك من أن تتأخر خمس دقائق عليه»، ولكني في كل مرة كنت أفاجأ بعد الوصول إما بعدم حضور الشخص أو إلغاء الموعد من دون سابق إنذار، والسبب «حالة طارئة»، ولم أعد افهم ماذا تعني الحالة الطارئة ومتى يكون موعدها.
تكرار ذلك دعاني إلى التفكير في مدى حاجتنا إلى الساعة التي نحملها جميعا طوال اليوم على معاصمنا، مدعين بأن نسيانها سيربك يومنا وسيصيب برنامجنا بزلزال لا نقوى معه على الحركة، ولم أعد افهم السبب وراء إصرار شركات الساعات وتلك المصنعة للأجهزة الالكترونية والهواتف المتحركة التي تستهدف مناطقنا العربية على وضع الساعة فيها كخيار أساسي رغم عدم اهتمامنا بالوقت وإهدارنا له، واعترف إن ما حدث معي خلال الأسابيع الماضية جعلني احترم جميع أولئك الذين لا يحملون ساعات على معاصمهم، ولا ينفقون أموالهم في اقتناء ساعات باهظة الثمن تتحول مع مرور الزمن إلى مجرد إكسسوار فقط، وقررت أن اترك ساعاتي وأن انضم إلى حزب «تاركي الساعات»، على أمل أن تصبح المواعيد مستقبلا أكثر دقة معي.