أشاد الدكتور عبدالستار العزاوي، خبير الترميم والصيانة بإدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، باهتمام الدولة بترميم وصيانة المباني التراثية لإحيائها وإعطائها صورة جميلة، وقال ان دولة الإمارات تضم مجموعة من المباني التراثية من مساجد ومبانٍ خدمية ومبانٍ دفاعية كالحصون والأبراج والأسواق تعتبر جزءا مهما من الحضارة الإنسانية.

وقال في ندوة ثقافية عن آثار وتاريخ جزيرة دلما، نظمتها مكتبة جزيرة دلما العامة التابعة لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بمدرسة الفرزدق للتعليم الثانوي، حضرها فتحي محمد مسؤول متحف دلما.

وممثل للمكتبة، وأسرة المدرسة، وطلابها، ان متحف دلما صغير ومبسط لإظهار حضارة الجزيرة ويمكن توسعته إلى متحف للمباني القديمة وآخر للتراث في المستقبل. مؤكدا أن المباني في الجزيرة تعود إلى جذور الحضارة الإسلامية والعمارة العربية الإسلامية، وانها تعطي التفاعل والاندماج ما بين الفن المعماري الديني، مثل المساجد ودور العبادة، والدفاعي مثل القلاع والحصون.

وكشف الدكتور العزاوي أن الفن المعماري مازال مبتورا نظرا لعدم اكتشاف آثار مبانٍ سكنية تشير إلى وجود أناس يصلون في هذه المساجد، التي وصفها بأنها إبداعية تبين أن العقل العربي كان يتفاعل ويندمج مع الطبيعة.

مما يعني أن هناك عناصر بنت البيئة وتنسجم مع حياتهم الاجتماعية، لافتا إلى أن وجود الماء العذب وهو روح الحياة وكثرة المدابس وتنوع اشكالها والمباني التراثية مؤشرات تدل على أن سكان الجزيرة في السابق لهم ابتكارات وليس لهم جمود وان جزيرة دلما تمثل ميناء للسفن وهمزة الوصل ما بين الطرق التجارية والبرية والبحرية، واهم ما ساعدها في ذلك وجود الماء العذب وكثرة مصادر المدابس، وهي عنصر مهم لتزويد السفن بالمواد الغذائية والتمور.

وأوضح أن وجود المدابس التي تحتاج إلى المادة الأولية وهي التمور يشير إلى ان الجزيرة كانت غنية بغابات النخيل، وان السكان الموجودين كانوا يهتمون بزراعة النخيل، وان قسما منهم اشتغل بالصيد والغوص ومهن أخرى، مع احتمال وجود ورش لتصليح السفن بكاسر الأمواج في ميناء الجزيرة الذي يشجع على إيواء السفن وتزويدهم بالماء العذب والمواد الغذائية وأهمها الدبس.

وأوصى الدكتور بأهمية مواصلة التنقيب عن المباني السكنية، والتخطيط العمراني للأحياء الشعبية، وورش الصيانة بالجزيرة، خاصة أن دلما تمثل ملتقى الطرق والممرات البحرية والداخلية لنقل السفن لداخل الموانئ القريبة والخارجية إلى بلاد فارس والهند. وأردف أن هذا يظهر أن أهالي دلما كان لديهم فلسفة في الحياة لمساعدة التجار ووجود الأمان والطمأنينة على بضائعهم وعلى أنفسهم وان اكبر دليل على ذلك وجود المركز التجاري بالجزيرة، والذي يعرف خطأ ببيت المريخي.

وهو ليس مخططا للسكن إنما مخطط كمركز تجاري للؤلؤ فيه مخازن ومقر لاجتماعات وإجراء الصفقات بين التجار. وأشار إلى ضرورة معرفة مواقع الآبار القديمة وعددها وصيانتها وتنظيمها والتنقيب عن بقايا المدينة القديمة وفنها المعماري من البيوت المدينة. حيث ظهرت أسس واضحة عن بيوت بطراز معماري، وتلاحم هذه البيوت مع بعضها ما بين مركز اللؤلؤ ومسجد المريخي.

وتساءل الدكتور عبدالستار العزاوي عن سبب وجود المساجد شاخصة، وقال إن السبب يعود بان المساجد وهي بيوت الله لا يمسها الشخص لذلك شمل الهدم البيوت الشخصية فقط. ومن هنا لابد من البحث عن تخطيط لمباني المدينة بالجزيرة مما يدلنا على الفن المعماري للمباني المدنية وكذلك كثافة السكان بالجزيرة.

ومن جانبها قالت ليلى الحوسني مديرة المكتبة العامة إن الندوة تأتي ضمن العديد من الفعاليات التي أقمناها لتفعيل دور المكتبة وتوصيل رسالتها الثقافية لمجتمع الجزيرة.

المنطقة الغربية ـ عبدالله محمود