يعد الأمان من أهم الركائز التي تقوم عليها المجتمعات، فهي تتيح لأفراده حرية الحركة والعمل والنشاطات المختلفة، كما أنها تعد من أهم المؤشرات التي يبحث عنها رأس المال والمستثمرون.
والأمان الذي تنعم فيه الإمارات بفضل من الله جاء نتيجة جهود متواصلة تقوم بها الجهات المختصة وبتضافر من أفراد المجتمع..يقول محمد قسام ...شيخ داعية إن ضعف الوازع الديني يعتبر من الأسباب الرئيسية في انحراف أي شخص، ووقوعه في حبال الجريمة، وذلك لأن هذا الوازع يكون رادعاً للشخص فيما لو سولت له نفسه الأمارة بالسوء ارتكاب الجريمة.واعتبر قسام أن التربية الصحيحة للأبناء على العقيدة الإسلامية ومراقبة الله والخوف من انتهاك حرمات حدوده وأوامره هي السبيل لتفادي وقوع الجريمة وهذا ما نلمسه الآن في دولة الإمارات التي تمتاز بالأمن والأمان الذي لا مثيل له، كما أن الفراغ احد أهم الأسباب في انحراف الأولاد وانخراطهم بأصدقاء منحرفين أو اكبر منهم عمراً ويكونون فريسة سهلة للاندماج في هذا السلوك، فقد تبين أن من المحكوم عليهم بجرائم يعيشون فترة الفراغ بشكل غير طبيعي مما ساعدهم على التفكير في الجريمة.
كما أن قاعدة الإسلام الأساس التي تقوم عليها كل أركانه هي الدفاع عن الإنسان من كل أنواع الجرائم والخوف والفزع وعدم الطمأنينة، وكل ما يحد حريته وإنسانيته والحرص على حقوقه المشروعة لإرساء الأمن والسكينة على كل من يقطن هذا البلد الآمن.
ولا شك أن مهمة رجل الأمن واجب ديني ووطني في آن واحد، ففي الجانب الديني، نجد عمل رجل الأمن أمانة يسأل عنها، وفي الجانب الوطني نجد شأن هذه المهمة يعظم من إدراك أن الوطن الذي نعيش فيه هو أمانة في أعناقنا جميعا، ولقد ربطت الشريعة بين الأمن والإيمان وبين السلامة والإسلام ربطاً سببياً، فالأمن في المجتمع المسلم له مؤيدات من صميم ديننا الحنيف، وأصول شريعتنا الغراء، وعلى قدر التمسك بهما يتوفر الأمن ونقضي من خلاله على الجريمة إلى الأبد.
ويرى الدكتور علي مرزوق، الاختصاصي في علم النفس أن المراهق أكثر عرضة للوقوع في الجريمة، فهو يصر دائماً على آرائه حتى وإن كانت خاطئة وهو يعلم أن الوالدين لا يوافقانه على ذلك.
ويشكو أن المربي لا يفهمه ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات المربي كوسيلة لتأكيد الذات وتأكيد تميزه وتفرده ولذا فهو يلجأ لمعارضة المربي وأي سلطة فوقية، ويرى المراهق أن أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي يراها أصبحت موازية لقدرات أي راشد إن لم تكن تزيد عليها.
وكذلك يفسر النقد الموجه إليه على أنه استهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقاً لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات العناد ومن ثم التمرد والانغماس في الطريق المؤدي إلى الجريمة.
الإحباط مفتاح الجريمة
تقول الدكتورة نهلة أمين احمد، الاختصاصية في علم نفس إن العدوان المباشر هو ذلك العدوان الذي يوجه من شخص ما إلى فرد آخر يكون مصدر إحباط له، ويتم هذا باستخدام القوة الجسمية أو التغييرات اللفظية أو كلاهما معاً.
والعدوان غير المباشر هو الذي يوجهه الفرد إلى من يفشل في توجيه العدوان مباشرة إليه وهو المصدر الأصلي، خوفاً من العقاب أو كنتيجة للإحساس بعدم الندية فيحول عدوانه إلى شخص آخر يكون كبش فداء لوجود صله تربطه بالمصدر الأصلي .
ورأت نهلة أمين أن هناك نوعاً آخر يسمى العدوان الإيجابي وهو العدوان الصريح سواء كان لفظياً أو بدنياً مباشر أو غير مباشر يوجهه فرد ضد فرد بطريقة واضحة كضرب فرد ما أو إهانته أو إيذائه، والعدوان السلبي وهو التعبير عن العدوان بطريقة ضمنية كرفض الحديث مع شخص ما أو رفض الموافقة على شيء ما سواء بطريقة شفهية أو التصديق كتابياً.
وأضافت امين أن العدوان الإجرائي وهو تحقيق أهداف معينة وليس بالضرورة إيذاء الشخص الواقع عليه العدوان ومن ثم العدوان الوسيطي وهو الذي لا يصاحبه غضب ويميل إلى التنافس على مركز أو سلطة، و العدوان الوسيلة وفيه يسلك الفرد بطريقة عدوانية وسيلة ليحقق هدفا معينا كأن يستخدم العدوان للوصول إلى أهداف ويتبعه العدوان الرمزي وهو الذي يمارس فيه الفرد سلوكاً يرمز إلى احتقار الآخر أو يقوده إلى توجيهه الانتباه إلى إهانة تلحق به.
واعتبرت أن العدوان الإشاري يستخدم فيه الفرد الإشارات في عدوانه على الآخر مثل إخراج اللسان وحركات إشارات التهديد، ومن ثم العدوان العشوائي وهو السلوك الذي يكون موجهاً نحو أهداف معينة وتكون له دوافعه وأسبابه وقد يكون السلوك العدواني المؤدي لوقوع الجريمة.
والجدير بالذكر أن الأداء المتميز والملحوظ لدى رجال الشرطة للحفاظ على امن البلد والحد من الجريمة، جعل دولة الإمارات واحة امن واستقرار تفوق الكثير من دول العالم، حيث إن الدور الذي تقوم به الشرطة والدورات المتخصصة في القضاء على الجريمة، ساهمت في اكتساب المهارات التي ترتقي بالأداء وتساعد على إنجاز المهام الصعبة.
ولا شك أن الوسائل المتاحة من قبل الدولة التي هيئتها لرجال الأمن، من حيث المعدات والطرق لمكافحة الجريمة مما أدى إلى القضاء عليها بشكل كامل دون أي مبالغة في ذلك والدليل هو الأمان الذي نلمسه داخل الدولة على المستوى المحلي والعربي بل وعلى المستوى العالمي.
وإن التقنيات ووسائل الحياة العصرية لم تؤثر على سلوكيات المواطن، ولم تفقده الشعور بالأمن أو احترام القانون لأن البيئة حتى وإن انتقلت من طور لآخر فإن القيم الراسخة الأصيلة تبقى مؤثرة في كل تصرفاتنا وأخلاقياتنا.
عبدالرحمن الوهيبي

