اتبعت سياسة التطور ومواكبة كل حديث من أول انطلاقة لها، وأخذت من أحدث التقنيات والأنظمة التي تصنعها كبرى دول العالم، وهي اليوم بفضل كفاءات أبناء الوطن الذي يشكلون نسبة كبيرة من طواقم عمالها وموظفيها، تسعى إلى التوسع في تطوير فروعها، وإنشاء الجديد منها وفق أحدث التصاميم، ليس ذلك وحسب وإنما الدخول في سوق المنافسة.

حيث تقف اليوم كأحد معالم التسوق العملاقة، بعد التحول في عملها إلى نظام الاستيراد المباشر من المصنع نفسه، إضافة إلى التوسع في المحال التجارية لعرض منتجاتها، مثل الصيدليات والنظارات والأدوات الكهربائية والمصارف وغيرها من الخدمات. هذه هي جمعية الاتحاد التعاونية بدبي التي تزمع خلال العام الحالي والعام المقبل افتتاح أكبر فرعين لها في كل من محيصنة والبرشاء، بتصاميم مزجت بين البناء المعماري التراثي المستوحاة من تراث الإمارات، والبناء المعماري الهندسي الحديث لمواكبة التطور العمراني الكبير الذي تشهده إمارة دبي.

وحول الخطط والتوسع في البنية الهيكلية للجمعية، وعن أهم وأبرز المشاريع التي ستفتح في الأشهر المقبلة، تحدثنا إلى المهندسة المعمارية المواطنة مدية أحمد المري مديرة إدارة التخطيط والهندسة بجمعية الاتحاد بدبي، الفتاة التي تخرجت من الجامعة وخاضت تجارب عملية ناجحة على مختلف الأصعدة، فهي واحدة من المهندسات اللاتي حرصن على ترك بصمتهن في كل مكان يذهبن إليه، وقد انطلقت في البداية من مشاريع الإسكان الشعبية، ثم ضمن مشاريع وزارة الزراعة، فوزارة الداخلية ووزارة التربية والتعليم، عملت بجد وإخلاص في تنفيذ وتصميم وحدة سكنية في مشروع الألفي سكن للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ومشروع المدرسة النموذجية، وهي اليوم إضافة لعملها في جمعية الاتحاد مسؤولة عن إدارة مشاريع المركز الثقافي بإمارة رأس الخيمة.

مشاريع طموحة

تقول المهندسة مدية المري: انطلقت جمعية الاتحاد بدبي، بافتتاح فرع في منطقتي السطوة والكرامة «المنخول» وهو أول الفروع وأقدمها بطريقة الإيجار، ثم توالت بقية الفروع في كل من الجميرا والوصل والحمرية والراشدية والطوار وأخيرا فرع العوير، الذي أخذ شكلا مختلفا في التصميم وطريقة العرض، ونقلت إليه الإدارة العامة للجمعية، واستمرت هذه الفروع تؤدي عملها بالشكل المعروف حتى اليوم.

وتضيف قائلة: بدأنا في فكرة إنشاء فروع أخرى في مناطق أخرى من ضواحي إمارة دبي، عندما لمسنا الحاجة الماسة لذلك، كما أن مجلس الإدارة رأى أنه على الجمعية أن تنتقل في مشاريعها الجديدة من تصاميم المباني القائمة إلى تصاميم أكثر حداثة وتطورا، من حيث المكونات والحجم والشكل الخارجي الذي أعطيناه الكثير من الاهتمام أثناء وضعنا التصور العام للتصاميم، ثم بعد ذلك انطلقنا من خطوة الإعداد ورسم التصاميم والدراسات، إلى موقع التنفيذ وكان اختيارنا منطقتي البرشاء ومحيصنة كموقعين مهمين، من حيث كثافة السكان ومتطلبات المنطقة لأسواق تجارية جديدة، وأول المشاريع الذي انطلقنا بتنفيذها كان مركز الاتحاد بمنطقة محيصنة.

حيث بدأ العمل فيه في شهر مايو 2007 وينتهي بإذن الله في أغسطس العام الجاري، ويتكون هذا المبنى من مبنى أرضي وأول، ويتضمن كافة المرافق والمكاتب والمحال الجارية إضافة إلى مرافق الخدمات الأخرى، وبالنسبة لمشروع مركز البرشاء بدأنا العمل فيه في شهر يونيو من العام الماضي، ويتوقع الانتهاء منه في مايو عام 2010 ومساحته الإجمالية 793 ألف قدم مربع وهو اكبر مبنى للجمعية وأحدثها، ويتكون من سرداب وأرضي ودور أول.

بالإضافة إلى مواقف مركبات المتسوقين التي تصل إلى 1000 موقف موزعة بالتساوي في مبنى السرداب والأرضي، ويتضمن هذا المبنى كافة الخدمات والمرافق، وستكون صالة العرض من اكبر صالات فروع الجمعية، وربما من بعض المراكز التجارية المنتشرة في الدولة، وهذان المشروعان كما قلت من أهم وأبرز مشاريع الجمعية، ومن أهدافنا السعي لتنفيذ المشاريع بحسب ما خطط لها، فالجمعية تخدم حوالي 16 ألف أسرة من المنتسبين، وتسعى توفير لهم الأمن الغذائي والاجتماعي لهم ولجميع المواطنين والمقيمين بالدولة.

تصاميم حديثة

وحول واجهات الفروع والتصاميم التي وضعت لها تقول: واجهة مركز البرشاء هي في الأصل واجهة عصرية تتناغم ما بين المسطحات الزجاجية والمسطحات الإسمنتية، واختيار تشكيلات متنوعة من الألمنيوم ومن مواد البناء الخارجية، وقد يتساءل القارئ لماذا بعدنا قليلا عن تصاميم الواجهات التراثية، ولكن أرد عليه وأقول له إن السبب في اختيار هذا التصميم المواكب للحداثة والبيوت العصرية، هو بسبب موقعه في منطقة تنتشر فيها البيوت العصرية، ومساكن ومراكز يغلب عليها الطابع الكلاسيكي الحديث.

بينما الأمر يختلف بالنسبة لواجهة مركز الاتحاد بمنطقة محيصنة، الذي وضعنا في الاعتبار أهمية أن تكون الواجهة مستمدة من العمارة القديمة والقريبة من تراث إمارة دبي، فقد آثرنا أن تشير اللمسات التي وضعناها على الواجهة، إلى طبيعة وبيئة المجتمع.

وبالتالي من الطبيعي أن تتحكم مواد البناء في طبيعة التصميم والإنشاء ونوعية البناء نفسه، عموما هناك شواهد من تاريخ المجتمع الإماراتي في واجهة المركز، تمثل في الأبراج المستخدمة في العمارة القديمة وقد وضعت في المداخل وفي أركان المبنى، وللتأكيد فقط فان زيادة المساحات لهذه الفروع الجديدة، كانت ضرورة لتغطية متطلبات الجمهور، وفي نفس الوقت التوسع والانتشار لتغطية غالبية شرائح المجتمع السكانية، وخاصة المناطق ذات الكثافة السكانية، وظهور مناطق سكنية جديدة، والمشروعان كلفتهما التقريبية حوالي 500 مليون درهم.

التنافس القوي

تقول المهندسة مدية المري عن أسباب التحول في طريقة وأسلوب عمل الجمعية: الحياة هي أساس التحول، والجمعية بدأت افتتاح أول فروعها في المنخول وأصبح هذا الموقع في ذكرى وعقل الناس، ومن الصعب أن نزيله بل علينا أن نطوره ونضيف له الخدمات الحديثة والمتطورة، أما التحول في أسلوب العمل وإنشاء مراكز تجارية جديدة بأحدث التصاميم العمرانية والانتقال المباشر للاستيراد وزيادة أنواع المنتجات، كل هذا هو لمواكبة الأحداث والتطورات التي تشهدها إمارة دبي، وانتقالها في زمن قياسي إلى واجهة عالمية.

وانطلاقا من أهداف الجمعية وللرؤية التي تسير عليها الإمارة، فقد قررنا السير على نفس النهج، وأن نشيد مشاريعنا في حدود إمكانياتنا، والعمل على تقديم أفضل الخدمات للجمهور، والإشارة التي أريد أن أؤكد عليها هي أن الجمعية اليوم تعتبر منافسا قويا للمراكز التجارية المنتشرة في الدولة.

بالرغم من انتشارنا في حدود إمارة دبي، إلا أننا وبالذات في هذا المجال نحن أفضل من الآخرين، ويكفي فخرا الجمعية أنها تؤدي دورها بالاعتماد على نفسها، ونأمل أن تكون لنا مساحات واسعة وبعيدة لكي نبرهن على دور وعمل الجمعية الذي انتقل إلى مستويات كبرى المراكز التجارية.

جميل محسن