جاء مهرجان الخليج السينمائي ليؤكد مع دورته الثانية شهادة نجاحه، وأنه سيكون له صدى وسمعة طيبة في عالم المهرجانات العربية والدولية، فالرعاية الطموحة للمهرجان من قبل هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، وأهدافه الواضحة التي ساهمت في إحداث حراك ملموس ومؤثر على الساحتين الإماراتية والخليجية، عناصر مهمة جعلته منصة متميزة لصانعي الأفلام في المنطقة، لعرض أعمالهم أمام عشاق وخبراء السينما.
هذا بخلاف المنافسة على جوائز المهرجان التي تؤسس لجيل مقبل يعمل جيداً على تنمية وتطوير مسيرته المهنية، وتغربل مع الوقت المواهب لتفرز الواعد منها ليشارك في رسم ملامح الصورة الخليجية في المهرجانات العالمية.
ولا يخفى على أحد أن هذا المهرجان لعب منذ الإعلان عنه دوراً محفزاً لعودة دوران حركة الإنتاج السينمائي في الخليج، وأشعل روح المبادرة واتخاذ خطوات للأمام لدى الكوادر الخليجية الشابة المبدعة، وكما فعل مهرجان دبي السينمائي منح أيضاً (الخليج السينمائي) فرصة للدول الأخرى بأن تعرض أعمالها.
وذلك من خلال برنامجي «الهند تحت الضوء» الذي استقطب 19 فيلماً قصيراً، و«تقاطعات» الذي انتقى 24 عملاً من أنحاء العالم، ليطل عليها السينمائيون الخليجيون ويكتسبون منها الخبرات والاحتكاك بثقافات جديدة عليهم، بالإضافة إلى كسب المزيد من الجمهور الذي يحرص على المشاهدة والتعرف بسينما مختلفة من دول أخرى.
ولا اعتقد حالياً أن هناك أي حائل قد يمنع السينما الإماراتية خصوصاً والخليجية عموماً من الظهور والتأثير، فالمجال الآن مفتوح أمام الجميع، فلديهم مهرجانهم الذي يرعاهم ويقدمهم تدريجياً للعالم، بل ويعمل من خلال «مسابقة السيناريو»، والورش الفنية المتخصصة في كتابة السيناريو وعمل المنتجين، للارتقاء بالمهارات السينمائية، وتعميق الرؤية الخليجية التي يقدمها من دورة إلى أخرى ويدافع عنها ويحتويها في الوقت ذاته.
وكل ما يحدث نظرياً كان أو عملياً في مهرجان الخليج السينمائي، نسميه حتى الآن تجارب أو بدايات، ومن الطبيعي ألا نقارن بينه وبين سينما أخرى فالمقارنة ظالمة، ولكل سينما طبيعتها وتاريخها وظروفها الخاصة بها، فمثلاً لا نستطيع المقارنة بين السينما الأميركية والأوروبية، أو الهندية والإيرانية، وعلى الإشكالية ذاتها المصرية والخليجية.
فمن أبجديات الأمور أن هذا الحدث برمته يحتاج إلى وقت وممارسة وخبرة حتى نتحدث عن السينما الخليجية المجهولة شكلاً وموضوعاً، ومن الظلم وضع مقارنة مثل هذه، بل على العكس يجب أن تعطى الوقت الكافي لسنوات قليلة مقبلة، لنسأل بعدها ماذا فعل هؤلاء السينمائيون وإلى أين يتجهون؟
ولذلك فهذا المهرجان مختلف وأكثر أهمية من أي مهرجان آخر، لأنه يقوم على أكتاف شباب وشابات الخليج، ويجدر به أن يثير الاهتمام، خصوصاً عندما يحرص على عرض أفلام ناضجة فكرياً وسينمائياً، والمجال مفتوح كما يقال على مصراعيه أمام المخرجين، لكسب الاحترام والتقدير من خلال أعمال بشهادات حية عن حياتهم وعلاقتهم بمحيطهم الذي يتغير سريعاً وبطفرات، والجميع يتابع الصورة يرصد ويحلل وينتظر.
