أكد مخرجون سينمائيون خليجيون أن المهرجان الخليجي السينمائي يستطيع تحقيق أهدافه معربين عن أملهم في أن يتغلب من خلال دورته الثانية، على بعض نقاط الضعف بما يكسر حاجز الخوف لدى السينمائيين الخليجيين بعدم وجود صناعة للفيلم الروائي الطويل في منطقة الخليج.
وطالب هؤلاء المخرجون في لقائهم بـ «البيان» بضرورة مواجهة المعوقات التي تقف في سبيل تطوير صناعة السينما الخليجية، والتي من أهمها انخفاض مستوى الدعم الحكومي لهذه الصناعة، ونشر الإدراك بأن السينما تعد بمثابة رسائل بصرية تبث للعالم.
قال المخرج البحريني فريد رمضان: إن مهرجان الخليج السينمائي يعد خطوة جبارة على طريق صناعة السينما بمفهومها الشامل خاصة ببعدها الجغرافي من العراق إلى اليمن وبعيداً عن التقسيمات الأخرى، في ظل طموح أن يصل أفق التعاون إلى المدى العربي.
وأضاف رمضان إن المهرجان استطاع في دورته الأولى تخطي جوانبه السياسية وتعمق في جوانبه الثقافية، معتبراً أنه خطوة جيدة أسهمت في تجميع صناع السينما من أجل تأسيس بنية قوية لهذه الصناعة وهو ما قد يسفر في المستقبل عن ظهور سينمائيين جدد من وراء استمرار هذا المهرجان.
وأعرب عن أمله في أن يكون التحدي الأكبر بالنسبة للأفلام القصيرة، حيث إن دول الخليج قادرة على تحقيق المنافسة خاصة مع وجود صناع سينما قادرين على تقديم مستوى فني متقدم مقارنة ببقية المنطقة، ما يعني أن المنافسة ستكون أقوى وأوسع في هذه الدورة.
أما المخرج القطري خالد المحمود فقال: شكلت الدورة الأولى لمهرجان الخليج السينمائي قاعدة لتجميع كل الكفاءات الخليجية في قالب واحد، أمكن من خلالها تلمس الأداء وقياسه سواء على المستوى الفني أو الفكري، إلى جانب التعرف على موقعنا الحقيقي وإلى أين وصل الآخرون على هذا الدرب سواء الأشخاص أو الدول، معتبراً أن ما تم عرضه في الدورة الأولى لا يعبر عن تجارب دول بقدر ما يعبر عن تجارب أفراد باستثناء الإمارات التي تحظى بدعم مؤسسي كبير وهو ما لوحظ بوضوح خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن النقد الذي وجهه للأفلام المشاركة في الدورة الأول كان يستهدف تحسين قيمة هذه الأعمال الفنية بما ينعكس على رؤية الكاتب والمخرج في المستقبل، معرباً عن أمله في أن تشهد الدورة الثانية للمهرجان مستوى أرقى في النضج الفني في الأفلام المشاركة وتفادي القصور وانخفاض المستوى الفني والجودة التي شاهدتها الدورة الأولى مع تبني تجارب الدول بشكل أكبر من تجارب الأفراد، وضرورة الحرص أن يكون هناك معنى أو رسالة لما يتم تقديمه.
وأعرب المخرج العُماني عبد الله حبيب عن امتنانه لإدارة المهرجان لرعاية الكوادر والمواهب السينمائية الخليجية بشكل خاص حيث كانت الكثير من الأفلام القصيرة التي تم عرضها في الدورة الأولى للمهرجان لطلبة شباب أو مخرجين غير محترفين ولكنها كشفت عن مواهب حقيقية وتمكن أصحابها من مفردات صناعة السينما إلا أنه كان هناك فروق واضحة بين دولة وأخرى خاصة مع المشاركين من دولة العراق التي تتميز بتاريخها الطويل والمتنوع في صناعة السينما مع وجود خلفية ثقافية وأكاديمية.
وأبدى حبيب رغبته في أن تشهد الفترة المقبلة تأسيس معاهد سينمائية وإنتاجية، وإقامة المزيد من ورش العمل الفنية، مطالباً كذلك بأن يكون للمؤسسات الحكومية في دول الخليج دور في دعم هذه الصناعة، حتى تتمكن من إنتاج الأفلام الروائية الطويلة، مع ضرورة إعطاء المزيد من التركيز للنقد السينمائي عبر تقديم أوراق نقدية للسينما الخليجية وهو ما لم يكن موجوداً في الدورة الأولى للمهرجان.
كما تمنى حبيب أن تشهد الدورة الجديدة للمهرجان ورقة عن جماليات السينما واختلاف نظرية الإنتاج وكيفية تعامل المخرجين الجدد مع نظرية الإنتاج والخلافات الرئيسية في نظرية السينما، معرباً عن أمله كذلك أن يتواصل هذا الحلم الجميل ألا وهو مهرجان الخليج السينمائي وأن تظهر من خلاله وجوه جديدة ومخرجين وكوادر جدد.
