بعد سقوط نظام صدام حسين، خرج اللصوص يبحثون عن أي شيء يسرقونه، فوقعت أنظار بعضهم على مؤسسة السينما في الصالحية، وفي ساعات تمكنوا من إخلاء المكان من الكاميرات وأجهزة المونتاج والمعدات السينمائية الأخرى. كان ذلك بحد ذاته فيلما سينمائيا. واعتبر الأميركيون ذلك مشهدا مسلياً وساخراً وبدونه لا تكتمل صورة «الثورة والتمرد».
هذا البلد بدأ الإنتاج السينمائي في الفترة التي بدأت فيها ايطاليا أي بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها ظلت عرجاء تدور في فلك المحاولات الفاشلة والأفلام الدعائية. أصبح فيلم «سعيد أفندي» 1956علامة بارزة على طريق السينما العراقية ونموذجاً كان من الممكن أن تنطلق منه هذه السينما «العريقة».
ولكن عدم الاستقرار السياسي كان يقلب معه الوضع السينمائي. وكان التقسيم المجحف بين القطاع العام والقطاع الخاص بدأ في عام 1968 عندما اعتمد النظام الجديد الإنتاج الضخم مثل أفلام «القادسية» و«الأيام الطويلة» و«الأسوار» وغيرها من أجل حملته الدعائية. وكان من الأجدى أن تُعطى ميزانيات هذه الأفلام التي فاقت ملايين الدولارات إلى عشرات المخرجين الشباب لينفذوا مشاريعهم التجريبية.
وفي الواقع، إن تدهور السينما العراقية لم يبدأ بالاحتلال الأميركي بل بدأ منذ 1994 بسبب الحصار الأميركي الذي دام 13 عاماً وتطويق استيراد الأفلام الخام ومستلزمات العمل السينمائي بدعوى مضحكة ومريرة وهي خشية أن تستخدم هذه المواد في صناعة أسلحة الدمار الشامل.. ووصلت الفكاهة المريرة إلى حد منع استيراد أقلام الرصاص!
بعد سقوط النظام العراقي أنتجت دائرة السينما والمسرح عددا من الأفلام منها فيلم «سندبادون» للمخرج هادي ماهود، يصور هروب العراقيين على زوارق خارج بلدهم. وأخرج المخرج فيلم آخر بعنوان «في دائرة الأمن» وفيلم «قطع غيار» للمخرج جمال أمين. يصور أبطاله كأنهم آلات معطوبة بحاجة إلى قطع غيار. وفيلم «سنوات الرماد» يتحدث فيه عن قصة مؤثرة في فترة الحرب العراقية الإيرانية.
وقد عمل المخرج قرابة ربع قرن في مؤسسة السينما الفلسطينية. وفيلم «عابرو وادي الزمان» للمخرج أشكان احمدي عن اضطهاد الأكراد. وفيلم «كلهن أمهاتي» لإبراهيم سعدي وزهاوي سنجاوي عن الموضوع ذاته. ويصور فيلم «خوذ مثقوبة» إخراج مصطفى هادي تداعيات الحرب على نفسية الأطفال. ويصور عدي صلاح في فيلم «يوم في سجن الكاظمية للنساء» حالة سجن النساء هناك.
حصدت السينما العراقية من الجوائز خلال الأعوام الثلاثة الماضية ما يقارب مجمل الجوائز التي حصلت عليها السينما العراقية منذ تأسيسها مثل فيلم «أحلام» إخراج محمد الدراجيو «الرحيل» للمخرج بهرام الزهيري. و«تقويم شخصي» إخراج بشير الماجد، و«جلجامش 21» إخراج طارق هاشم و«حياة بعد السقوط» إخراج قاسم و«شمعة لمقهى الشهبندر» إخراج عماد علي في مهرجان الخليج السينمائي الأول 2008. وغيرها من الجوائز العالمية في ميونخ والبرتغال والجزائر.
زووم إن
ــ لم يبزغ فجر صناعة السينما في العراق إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث ظل القطاع الخاص مستوردا وموزعا للأفلام حتى مطلع الأربعينات.
ــ وتوالت الأعمال الفنية بعد ذلك مثل أفلام «ليلى في العراق» عام 1949 وأخرجه احمد كامل مرسي.
ــ كان أول فيلم من إخراج مخرج عراقي هو فيلم «فتنة وحسن» الذي أخرجه العراقي حيدر العمر عام 1955.
ــ ولعل ابرز الأفلام العراقية على مدار تاريخها السينمائي أفلام «سعيد أفندي» عام 1956 من إخراج كامران حسني وتمثيل يوسف العاني وزنيب، و«الحارس» إخراج خليل شوقي، وفيلم «المعطف» إخراج جعفر علي.
ــ «عروس الفرات» إخراج كامل العزاوي أول فيلم عراقي ملون.
دبي ـ شاكر نوري
