حققت الحركة المسرحية الإماراتية إنجازاً مهماً على الصعيد الخليجي بالفوز بـ 6 جوائز كبرى في المهرجان المسرحي العاشر للفرق المسرحية الأهلية لدول مجلس التعاون الخليجي في الكويت، حيث نالت فرقة مسرح الشارقة الوطني عن عرضها «اللوال» جائزة الشارقة المسرحية، وجائزة أفضل عملي مسرحي متكامل «الكبرى».
كما حصل الكاتب إسماعيل عبدالله على جائزة أفضل نص مسرحي، وحصلت الفنانة عائشة عبدالرحمن على جائزة أفضل ممثلة دور أول، كما حصل المخرج محمد العامري على جائزة أفضل سينوغرافيا مسرحية، وحصد الفنان سعيد بتيجه جائزة أفضل ممثل دور أول. وبذلك تكون الإمارات قد حصدت أهم جوائز المهرجان الخليجي الذي يقام كل عامين في عاصمة من عواصم دول الخليج، حيث انطلقت دورة المهرجان في بداياته من الكويت منذ عشرة أعوام، وتشرف الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي على هذا المهرجان ويتلقى دعما من الجهات الثقافية فيها.
وتشهد دورات مهرجان المسرح الخليجي والذي تشترك فيه عروض مختارة من دول الخليج كل عامين مسابقة رسمية مدعومة بجوائز وشهادات تقدير.
وقد أضاف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة جائزة الشارقة المسرحية إلى جوائز المهرجان دعما للفرق الأهلية في دول الخليج، وتمنح جائزة الشارقة المسرحية كل عامين للعرض الذي يحصل على الجائزة الكبرى في المسابقة..
ومسرحية «اللوال» من تأليف الكاتب اسماعيل عبدالله ومن إخراج محمد العامري وأنتجها في العام 2007 مسرح الشارقة الوطني، وسبق وحصلت على جوائز مهمة في الدورة السابعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية، وقد حصل هذا العرض الذي قدم في الإمارات قبل عامين على إشادات من نقاد ومسرحيين عرب وخليجيين، وعدّ من بين الأعمال المسرحية الإماراتية المميزة والتي تقدم مشهدية عالية في الفرجة البصرية.
كما أنها تستند إلى الموروث في إطار طرح فرجوي حداثي، وتتضمن إضاءات بارزة في الأداء المسرحي، وتضم نخبة من نجوم المسرح في الإمارات، من بينهم الفنانة عائشة عبدالرحمن، سعيد بتيجه، محمد اسماعيل، ناجي خميس واحمد عبدالرزاق، والممثلون المخضرمون محمد يوسف واحمد فراشه وهم من جيل الرعيل الاول الذي اسس بدايات الحركة المسرحية في الإمارات.
وتتناول مسرحية «اللوال» في إطار لغة رمزية مجتمع قرية يسيطر عليه ربان سفينة يأمر بحارته والذين هم رجال القرية وشبابها بالذهاب في رحلة بحرية تحفها المخاطر من اجل تحقيق الرؤيا التي جاءته في المنام من انه سوف يحصل على كنز ثمين في مكان ما في البحر.. ولأن الرحلة ستكون هي النهاية ونكبة لنساء القرية وأطفالها، فإن البحارة يستسلمون لدكتاتورية هذا الربان ويذهبون في مصيرهم النهائي غرقا في البحر وتكسر السفينة.. بين الغناء والمواويل البحرية والحبال التي تتدلى من السقف، وبين مشاهد تكشف اختلافات وجهات النظر بين الأهل في قرية واحدة تتمزق تحت سوط الخوف وتذهب طواعية إلى خاتمتها تتنمى دراما مسرحية «اللوال»، ناسجة على نوال ذائقة بصرية تتحقق عبر مسارات الضوء في العتمة وبين اداءات الممثلين، وعبر رؤية إخراجية طليعية تتخلص من كثير من عيوب الفرجة التي دأب عليها الجمهور، فمسرحية اللوال تستند الى سينوغرافيا تجعل من المتخيل المسرحي حاضرا في الواقع، بل وتؤشر وبإسقاطات شجاعة إلى واقع المجتمع في عالمنا العربي، والى بؤر تأزماته حينما يسيطر الخوف ويغيب الوضوح.
وحينما تبدأ الذوات القريبة من بناء الحواجز بينها، عبر الطبقيات وعبر استغلال مواقع السلطة.. وقد أشادت بها الصحافة الكويتية، واهتم بمناقشتها العديد من النقاد العرب في المهرجان الخليجي.
تجدر الإشارة إلى أن مفردة «اللوال» في الدارجة الإماراتية تقال للذي يستقبل عائدا من بعيد وبعد فراق فيفرح به، فيقال له «تستهال اللوال»..أي ما آل وعاد إليك.
تهنئة
تقدم عبد الله بن محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بالتهنئة الى رواد الحركة المسرحية والحائزين على هذا التقدير، قائلا: إنهم أهل لهذا التكريم وأن العطاء والكدح المسرحي جزء مشتعل من الإنسان لا يطفئه إلا النجاح والتقدير، كما هنأ العويس رئيس وأعضاء فرقة مسرح الشارقة الوطني والذي حاز على مجمل الجوائز في المهرجان تتويجاً للدور الريادي الذي أسس لبناه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة.
ومن جانبه رفع أحمد الجسمي رئيس مجلس إدارة مسرح الشارقة الوطني هذا الإنجاز عرفاناً لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة على دعمه المادي والمعنوي للعمل المسرحي . وتم تكريم ثمانية مبدعين من دول الخليج العربية وهم الفنانون: محمد المنصور- الكويت ، والفنان أحمد الصالح والفنان إبراهيم الصلال- من الإمارات، كما تم تكريم الكاتب: محمد عبدالله العلي من الإمارات ومن البحرين المخرج والممثل خليفة العريفي، ومن السعودية المخرج إبراهيم الحمدان، ومن سلطنة عمان عبدالغفور البلوشي، ومن قطر فالح فايز.
مرعي الحليان

