لم تكن بدايات نادي أهلي الفجيرة سريعة، إنما سارت ببطء شديد ليس بسبب تقصير من الأفراد أو الجهات المسؤولة إنما بسبب ما كانت تفرضه الظروف في تلك الأيام من شظف العيش والقلة التي غلبت على الجميع، ولكن برغم الظروف الصعبة إلا أن العديد من الأفراد أصروا على تسلم الدفة وقيادتها ليكونوا فيما بعد نواة قوية لنشأة هذا النادي.

وخلال رحلتي في البحث عن من يروي لي قصة هذا النادي، لم أجد سوى ناصر اليماحي الذي اكتشفت أنه يحفظ تاريخ ناديه عن ظهر قلب، وبتقديري أن ما أعانه على ذلك هو عشقه للرياضة وتلامسه المباشر معها، فقد بدأ حياته الرياضية في نهاية السبعينيات لاعبا لكرة السلة ومن ثم لاعب ألعاب قوى في نادي أهلي الفجيرة، ليمثل الدولة بعد ذلك في بطولة الضاحية للشباب بتونس عام 1983، وكذلك في بطولة الضاحية لمجلس التعاون الخليجي في البحرين عام 1984 وغيرها، واستطاع خلال حياته أن يتبوأ العديد من المناصب الرياضية التي كان آخرها رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة الرياضي الثقافي منذ العام 2006.

بداية الحكاية... يبدأ ناصر حكاية النادي بالعودة إلى عقد الستينات، حيث كان شباب الفجيرة يجتمعون سويا في مناطقهم السكانية لممارسة لعبتهم الرياضية المفضلة كرة القدم، حيث قال: «معظم هؤلاء الشباب كانوا من أولئك الذين خرجوا من الفجيرة نحو بلاد الدنيا، وبعودتهم حملوا مبادئ هذه اللعبة وبدأوا بتنظيمها في الإمارة وأذكر منهم محمد خاتم وإبراهيم الاهبش اللذين يعتبران من أوائل الشباب الذين عملوا على تأسيس تجمع شبابي.

حيث كانوا يمارسون لعبة كرة القدم غير النظامية وكان ذلك عام 1966، ولكن انتشار كرة القدم بكثافة كان نتيجة لافتتاح المدارس في الإمارة والتي كانت تشرف عليها حينها حكومة الكويت، فقد كان لدى معظم الأساتذة خبرة كافية في كرة القدم وعملوا على نقلها إلى الطلبة، ومن ضمن هؤلاء الأستاذ عبد السلام خلايله، وهو من أوائل المدرسين الذين تواجدوا في الإمارة، وشغل فيما بعد منصب مدير بلدية الفجيرة، حيث اتجه نحو تكوين فريق رياضي داخل المدرسة وقد انحصر نشاطه في البداية بحدود المدرسة حيث كانت المباريات تقام بين الطلبة فقط، علما بأنه لم يكن هناك ناد أو مؤسسة تحتضن هذه الأنشطة وترعاها إلى جانب انه لم يكن هناك شعارات تميز كل فرقه عن الأخرى.

حينها كانت لعبة كرة القدم تجري بين الأحياء السكنية في الإمارة، وقد اجتهد البعض وعملوا على تأسيس نادي الفجيرة الرياضي ترأس مجلس إدارته إبراهيم الاهبش واتخذوا من غرف البيوت مقرا لهم، وضم في نشاطاته كرة القدم والطاولة والسلة، واستطاع إن يستقطب عددا من الشباب، كما قامت إدارته بتخطيط ملعب لكرة القدم وتولى تدريب الفريق حينها الأستاذ عبد السلام خلايله.

استمر هذا الوضع حتى منتصف السبعينيات، ولم يكن يحكمه قوانين المنافسة ولا شروطها لعدم وجود اتحادات رياضية تعمل على ذلك، وبدأت حدة المنافسة تشتد مع ظهور نادي التضامن الذي قام على أكتاف الشيخ حمدان وعلي بن سيف، وكان يتخذ من منطقة الغرفة مقرا له، ولكن سرعان ما أعلن الناديان اندماجهما معا تحت اسم نادي أهلي الفجيرة، وانتقل النادي إلى مقر جديد بالقرب من البحر (حيث يقع فندق الهيلتون حاليا)، بعد حصوله على قطعة أرض من الحكومة، ومارس أعضاؤه كرة السلة وكرة اليد والطائرة إلى جانب كرة القدم على ملاعب رملية مضغوطة.

إشهار النادي

بقي النادي على وضعه هذا حتى تمت عملية إشهاره عام 1972 ليبدأ النادي نشاطه بشكل نظامي، وأصبح يلتزم بالنظام المعمول به في الاتحادات الرياضية مثل اتحاد كرة القدم وكذلك هيئة الشباب والرياضة سواء في الإشهار أو إدراج الألعاب أو ممارسة النشاط وغيرها، وفي تلك الفترة أعلن عن اندماج نادي البدية مع نادي الفجيرة بموجب قرار صادر عام 1974 ليحمل اسم «نادي أهلي الفجيرة» بشعاره الأحمر، وترأس مجلس إدارته علي بن سيف.

ويواصل اليماحي: «في البداية لم يكن باستطاعة نادي الفجيرة اللعب مع أندية الإمارات الثانية بسبب صعوبة الوصول إلى تلك المناطق، ولذلك فقد انحصرت هذه الرياضة بين الشباب أنفسهم، وأحيانا كانت تجرى مباريات ودية مع ركاب السفن البريطانية والفرنسية التي كانت تحط على شواطئ الإمارة، وبعد افتتاح الشارع الرئيسي الذي يربط الفجيرة مع الإمارات الأخرى بدأ النادي يخرج للعب مع أندية الإمارات الأخرى، ولكن قبل قيام اتحاد كرة القدم بتنظيم دوريات الأندية على مستوى إمارات الدولة جميعها قام بتنظيم دوريات المناطق».

ويشير اليماحي إلى أن النادي منذ تأسيسه استقر في أكثر من مكان، ففي العام 1983 انتقل النادي إلى مقر بني على نفقة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والذي كان يضم صالة للتمارين وغرفا لتبديل الملابس وقاعات للجلوس وأخرى للاجتماعات، وكان يقع بالقرب من المقر السابق المشرف على البحر، وبسبب تأثر مقر النادي بالأمطار الغزيرة اضطرت إدارته إلى نقله في العام 1989 إلى مكانه الحالي والمزود بملعب عشبي والذي بني بعد صعود النادي إلى الدرجة الأولى في موسم 1985 - 1986، علما بأن النادي بقي يستخدم الملاعب الرملية المضغوطة حتى عام 1988.

التأهل للدرجة الأولى

أما عن تأهل النادي إلى الدرجة الأولى فيقول اليماحي: «قبل تأهل النادي للدرجة الأولى عملت الإدارة جاهدة على استقطاب المحترفين إلى النادي ومن هؤلاء كان المدرب محمدين وعدد من اللاعبين أبرزهم الجفالي، جمعة سالم، وناصر علي، وعيد احمد وثاني سالمين وخميس ربيع وحميد خميس، وعقد للفريق معسكر تدريب خارجي في مصر.

وبالفعل تمكن فريق النادي من الوصول إلى الدرجة الأولى عام 1985- 1986 وهذه كانت المرة الأولى التي يصل فيها النادي إلى هذه الدرجة، والتي أدت إلى اتساع شهرة النادي وبرز عدد من لاعبيه أمثال الجفالي الذي انتقل بعد هذا الموسم إلى نادي النصر، ولكن ما لبث أن تراجع النادي مرة أخرى إلى الدرجة الثانية ليصعد مرة أخرى عام 1989 - 1990 ولكن تم إلغاء الدوري إثر اندلاع حرب الخليج الأولى، وفي موسم 1999 - 2000 عاود النادي الصعود مرة ثالثة إلى الدرجة الأولى، والمرة الرابعة التي صعد فيها النادي كانت في موسم 2005 - 2006.

إضاءة

يذكر لنا اليماحي انه ومنذ العام 2000 تحديدا برز لاعبو نادي أهلي الفجيرة بشكل قوي، لينتقل منه سنويا على الأقل ثلاث لاعبين محترفين إلى الأندية الأخرى المنتشرة في إمارات الدولة، وأبرز هؤلاء رمضان مال الله، وذياب عبد الله، وعلي خصيف، وخلف إسماعيل، ومحمد وحسن عبد الله، وعثمان رفيع.

كما يذكر لنا أن أول صفقة شهدها النادي كانت مع انتقال اللاعب ناصر بهرزان إلى نادي الأهلي ومن ثم عبد الله الجفالي. ويشير إلى أن عمليات الانتقال هذه تتم نتيجة للعلاقات الجيدة التي تربط نادي أهلي الفجيرة الرياضي مع بقية أندية الدولة.

غسان خروب