مهما بلغت الأم من نجاح وتفوق فإنه لاشيء يعادل فرحها بنجاح وتفوق أبنائها وتميزهم، وهذا الأمر يتجسد حقيقة عند سيدة الأعمال الإماراتية المتميزة مريم سيف الشامسي فهي تتحسس أوسمة وجوائز بناتها بكثير من الحب والفخر حتى لتشعر أنها لم تعرف في حياتها شيئا سوى الأمومة والحرص على فتياتها، بينما تمثل حياتها سلسلة من التجارب الرائدة التي جعلت منها أماً متميزة وسيدة أعمال ناجحة بسبب طبيعتها المبادرة وحماسها الذي لا يهدأ، وهي أم لسبع بنات حرصت على أن تكون لكل منهن شخصية مستقلة؛ فكبراهن موزة رئيسة مفوضية مرشدات عجمان وصغراهن سلمى ذات العشر سنوات التي حصلت على المركز الأول في الموسيقى على مستوى الدولة.

تتحدث مريم سيف الشامسي عن تجربتها في العمل والحياة والأمومة لتكون نموذجا للمرأة الإماراتية العصامية التي لا تقف طموحاتها عند حد، فتقول: منذ طفولتي وأنا أختلف عن أقراني برغبتي بإيجاد طرق ووسائل تجمع بين التسلية والمنفعة، وقد ولد تعلقي بوالدي رحمه الله الرغبة في مساعدته ورفع الأعباء المادية عنه، فكنت أحاول تنفيذ أفكاري الطفولية بأن أشتري بمصروفي بعض الأشياء وأبيعها على الأطفال.

فكنت ألعب مع صديقاتي وأبيع لهن الألعاب والحلوى، وكان والدي يشجع أفكاري ويجد فيها نضجا مبكرا ويبتسم حين أريه دراهمي القليلة التي أكسبها من تجارتي الصغيرة، وهكذا نشأت وأنا واثقة من نفسي متحمسة أمتلك روح المبادرة فقد تعلمت من والدي حب الحياة لأني كنت أرى أباً حنونا مبتسما متعاونا ينشر الفرح في البيت، وكانت لدي رغبة بتكوين أسرة وأصبح أماً فتزوجت وأنا في الثالثة عشرة من عمري وأصبحت أما وأنا في الرابعة عشرة.

كيف انسجمت مع أمومتك في هذه السن المبكرة؟

تعاملت بجدية كبيرة مع الموضوع وأنا أم لسبع بنات وولد، وقد حرصت على أن يكون لكل فرد من أسرتي شخصية مستقلة واهتمام مختلف، فضلا عن أني على قناعة بأن من يرسم منهجا لحياته عليه أن يصمد ويقاوم من أجل إنجاحه، لذا أشعر بالفخر لنجاحات بناتي وتنوع اهتماماتهن خاصة أنهن من أجيال مختلفة، وقد حققت كل منهن نجاحاتها الخاصة.

وجاء دور الثلاث الصغيرات اللائي حققن نجاحات في مجالات مختلفة؛ فقد حصلت فاطمة على المركز الثاني في السباحة على مستوى الدولة والمركز الأول على مستوى منطقة الشارقة التعليمية للعام الدراسي 2007 ـ 2008، بينما حصلت عائشة «ثاني إعدادي» على المركز الأول في الرماية، وقد اهتمت سلمى بالموسيقى فحصلت على المركز الأول في مسابقة الأداء الفردي على آلة الماريبافون إضافة إلى اهتماماتهن بالرياضيات والسباحة والمشاركات المسرحية، وعضويتهن في مفوضية مرشدات الإمارات.

هل خصصت مدرسين أو برامج تدريبية ليصلن إلى تلك المستويات خاصة أن نجاحاتهن في مجالات مختلفة؟

بالعكس، كنت حريصة على أن يتعودن الاعتماد على أنفسهن فليس هناك تدريس خصوصي وكل واحدة منهن تذاكر بنفسها وتبحث عن الاهتمامات التي تتفوق فيها، فعائشة أسميها أميرة الرياضيات، وهن فتيات مجدات ومتفوقات لذا عندما اخترن هواياتهن كنت أخطط ليصلن إلى تلك المرحلة، وقد أفادتني تجربة الأمومة مع بناتي الأربع الكبيرات وولدي في تربية الصغيرات، وهم جميعا يفخرون بإنجازاتهم وتفوقهم في مجالات مختلفة فلم يكن أيا منهم متكاسلا، فخليفة على الرغم من وجوده بين حشد الفتيات فقد كان له تفوقه في مجال الجري وقد حصل على ميداليات في مسابقات المنطقة التعليمية، وكذلك بقية البنات.

ألاحظ اهتمامك بالرياضات المختلفة وتوجيه بناتك وابنك نحوها هل لهذا الاختيار أسباب معينة؟

لم يكن الاهتمام مقتصرا على الرياضة فهناك اهتمام بالموسيقى وبالعلوم لكن الأنشطة الرياضية تخلق قدرا من التحدي وهي تبني جسدا سليما وشخصية واثقة لذا كنت أشجع الأنشطة الرياضية خاصة أني من هواة الرياضة كذلك.

هل أبعدتك الأمومة عن طموحاتك في الحياة والعمل خاصة في تلك المرحلة المبكرة؟

دخلت حياة العمل والطموحات في وقت مبكر، فقد كنت أقدم برامج الأطفال في إذاعة الشارقة وأنا في الحادية عشرة من عمري، ودخلت المسرح وأنا في الثانية عشرة، والأمومة جعلت مني امرأة مسؤولة تبحث عن فرص العمل وتفكر بتأمين مستقبل أبنائها، ومع صعوبة التوفيق بين العمل والأمومة أشعر أني نجحت في تحقيق تلك المعادلة الصعبة وواجهت مختلف المواقف.

ما هو أول الأعمال التي زاولتها في ذلك الوقت؟

كنت أبحث عن عمل يحقق طموحاتي وقد تعودت أن أواجه مخاوفي وكان منظر الدماء من أكثر الأشياء التي تسبب رعباً في نفسي بسبب تجربة لي ذبح فيها والدي خروفا لي بمناسبة شفائي من مرض معين وقد كنت طفلة وأرعبني منظر الذبح فرافقني خوفي من الدماء وقد قررت مواجهته فاخترت العمل في المستشفى فكان الأمر يحمل تجربة مميزة كون عمل المرأة الإماراتية في هذا المجال كان شبه معدوم، بعد أن تجاوزت تلك التجربة عملت في الشرطة النسائية في الشارقة عام 1977 وكنت كذلك من أوائل الإماراتيات اللائي ساهمن في تأسيس الشرطة النسائية، وتعددت الوظائف التي عملت فيها إلى أن قررت تأسيس مشروعي الخاص والعمل مجال السوق.

كيف تقيمين مساهماتك في كثير من مجالات الحياة الإماراتية ومبادراتك لأن تكوني صاحبة دور ريادي فيها؟

كنت موجودة وشاهدة حين رفع علم اتحاد دولة الإمارات على أرضها لأول مرة وشعرت أن وطني بدأ مرحلة جديدة ولابد أن أساهم فيها، وبعد سنوات حين قابلت والدنا الشيخ زايد رحمه الله وقال لي: «أنت ابنتي» شعرت أني حققت شيئا متميزا ولابد أن أعمل جهدي لأثبت نفسي، وقد كانت تقاليد المجتمع في ذلك الوقت لا تتقبل عمل المرأة في كثير من المجالات لذا يجب أن تكون هناك مبادرات يتبعها الآخرون، وحين كنت أبادر إلى المشاركة في مجال معين كنت أهيئ نفسي لغضب الأسرة ولكن والدي شارك بشكل كبير في دعمي وحمايتي لذا أدين بجرأتي ودخولي مجالات العمل المختلفة خاصة تلك التي كان دخول المرأة إليها شبه مستحيل مثل المسرح والشرطة.

ماذا عن مجال الأعمال وما هي أبرز مشاريعك؟

حاليا اعمل على مشروع خاص بالمرأة والأسرة هو مشروع مدينة المرأة العالمية وأجد من السابق الحديث عن جميع تفاصيله فهو مشروع ضخم سوف تتبناه جهات مهمة، وإن شاء الله يرى النور قريبا، ومجال الأعمال خصب ومثمر إذا ما وجد أفكارا مبدعة ومتجددة وغير مسبوقة، لذا أعتقد أنها ركيزة أساسية من ركائز العمل ودخول السوق والقدرة على المنافسة.

دلال جويد