قرية السمحة نبض هادئ في شرايين الحياة البسيطة لإمارة الشأن السياسي بدولة الإمارات، تستقبلك بصباح يتنفس على خيمة بدوي بسحنته السمراء، ومساء يغفو ملتحفا بعباءة الهدوء.
يتوسط سكونها إحدى مدارس الشراكة التي نالت نصيبها من التطوير في مناهج الرياضيات والعلوم والحاسب الآلي، وفق رؤية مجلس ابوظبي التعليمي. وكانت لغة التآخي دافعاً مهما لزيارة مدرسة «الحباب بن النعمان» لأخرج منها بانطباع ورؤى منها: حميمية التواصل مع الرموز التربوية لهذا البلد الأشم، وأن استقلالية القرار التعليمي لكل إمارة عن العمل المؤسسي النمطي، قد أتاح لها أن تقفز أسوار الجمود.
وأن تحقق الاستفادة من تجربة الآخر، فضلا عن الأسبقية في تنامي المدارس النموذجية وتطبيق فكرة مدارس الشراكة كنموذج تعليمي يعتبر إحدى السمات الواضحة على هذا التوجه. كما أن بناء الفكر الخلاق يتم بصياغة أفضل للمناهج التعليمية وفق رؤية أبناء وبنات الوطن الذين تنسَّق تجاربهم مع أي نقلة نوعية يشهدها البلد، لكونهم الأدرى من غيرهم على إعداد وتهيئة مناهج جذابة تحقق الأهداف التي تتوخاها السياسة التعليمية للدولة.
لقد دفعني الفضول للاطلاع على كتاب الرياضيات للصف السادس، وبصفتي معلم رياضيات وجدت أن هناك محورا مهما دخل في صياغة المنهاج، وهو «المتعلم» لكن إذا كان الهدف ينطلق إلى تنمية مهارات التفكير كطريق إلى حل المشكلات، فهذا لا يعني أن يُغفل الجانب الوجداني لتصبح «الرياضيات» مادة تحاور عقل وعواطف المتعلم في هذه المرحلة. كما أن تنمية الاتجاهات الايجابية نحو المادة لدى المتعلم هدفا رئيسا لمصمم المنهاج.
وهذا لا يتأتى إلا عن طريق مراعاة المحتوى للفروق الفردية عند المتعلمين، فضلا عن أسلوب التدرج المعرفي والمهاري في مكونات المنهاج من ناحية العرض والتحليل والاستنتاج والتطبيق، وإذا رأى الآخر أنه ثري بتجربته فالإمارات تزخر بكفاءاتها التربوية لاسيما المواطنة التي تظل وتثبت بأنها الأفضل هنا.
سعد بن محمد العليان ـ السعودية
