ليس من عصر كثرت فيه التجارب كعصرنا هذا وِكأن الإنسان قد أصيب بهوس التجارب وعدواها، وقد تكون هذه التجارب مجرد واجهه أو مدخل شرعي لممارسة كافة الرغبات والأهواء على اختلاف أنواعها وشذوذها، حتى تتحول تلك التجارب أخيرا إلى عادة مستحكمة ظالمة تقود الإنسان حسب هواها ورغباتها. وأكثر ما ينطبق ذلك على عادة التدخين التي تحكمت بعقول الناس على اختلاف مللهم وعلمهم ومشاربهم.
عادة التدخين آفة حضارية كريهة أنزلت بالإنسان العلل والأمراض، كتأثيرها السييء على الغدد الليمفاوية والنخامية والمراكز العصبية، وتأثيرها الضار على القلب وضغط الدم والمجاري النفسية والمعدة والعضلات والعين، والكثير من الأمراض المنتشرة. إنها تجارة العالم الرابحة، ولكنه ربح حرام قائم على إتلاف الحياة وتدمير الإنسان عقلا وقلبا وإرادة وروحا، والغريب أن الإنسان يقبل على شراء هذه السموم الفتاكة بلهفة وشوق لما تحدثه في كيانه من تفاعل غريب تجعله يلح في طلبها إلى أن تقضي عليه.
لا شك أن إغراءات الأصدقاء الواقعين تحت تأثير هذه العادة هي التي تعمل على إدخال البسطاء إلى عالمها الزائف الخادع، حتى لا يتمكن أي منهم من التخلص منها إلا بعد شق النفس، هذا إذا قدر له الخروج.
فهل تعلم أخي القارئ أن السجائر تحتوي على 43 مادة كيميائية مسببة للسرطان، ويعتبر التدخين السبب المباشر في 78% من سرطان الرئة ومعظم حالات تمدد الرئة والتهاب القصبات الهوائية المزمن، كما يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والجلطة الدماغية. فالتدخين يحول الجسم إلى بيئة خصبة للأمراض، وأن شركات السجائر الدولية تسوِّق للأسواق الخليجية والعربية سجائر تحتوي على كمية أكبر من النيكوتين والقطران عن تلك التي تسوّقها في الأسواق الأميركية والأوروبية.
وأن الشيشة أشد خطراً من الدخان، لأنها تحتوي على نيكوتين يساوي واحد وخمسين سيجارة. وهناك عدة حقائق علمية عن التدخين:
الحقيقة الأولى:
إن التدخين يسبب أنواعا عديدة من السرطان -أهمها سرطان الرئة- لقد كان سرطان الرئة مرضا نادرا قبل الثلاثينات، وليس هناك من شك أن أهم الأسباب التي أدت إلى هذه الزيادة الهائلة في الإصابات هو التدخين.
الحقيقة الثانية:
التدخين هو أهم الأسباب التي تؤدي إلى أمراض الرئة المزمنة وغير السرطانية. إنه لمن الواضح علميا أن التدخين يسبب تغييرات في القصبات الهوائية والرئة تتطور تدريجيا حتى تسبب التهاب القصبات المزمن
الحقيقة الثالثة: التدخين يسبب تقلصا في شرايين القلب، وهذا بدوره يسبب الذبحة القلبية، فالأبحاث الطبية قد أظهرت بشكل غير قابل للجدل التأثير السيئ للتدخين على القلب وشرايينه.
الحقيقة الرابعة: التدخين مضر جدا بالجنين، لقد أثبتت الدراسات أن النساء الحوامل المدخنات معرضات بنسبة عالية للولادة قبل الأوان، وللإجهاض،ولولادة الجنين ميتا، ولموت الطفل في الأسابيع الأولى بعد الولادة.
الحقيقة الخامسة: ارتبطت السجائر سببا بالعديد من الحالات المرضية والاضطرابات الجسدية مثل تأخر شفاء الجروح، والعقم، وقرحة المعدة، وتهشش العظام.
وأخيرا هذه نصائح تساعدكم على ترك التدخين:
*حدد الوقت الذي تنوي فيه التوقف عن التدخين، في عطلة نهاية الأسبوع مثلا. قبل أن تتوقف عن التدخين، حاول أن تغير نوع السجائر إلى نوع لا تحبه من السجائر، ثم اتلف السجائر والكبريت وصحون السجائر التي لديك. قم بزيارة طبيب الأسنان، ودعه يزيل عن أسنانك بقع النيكوتين.
*ابتعد عن أصدقائك المدخنين واشغل نفسك في اليوم الذي تقلع فيه عن التدخين بأعمال كثيرة، اذهب إلى أماكن خالية من التدخين كالمخازن الكبرى(سوبرماركت) وغيرها.
*استعمل العلكة (اللبان) أو أقراص النعناع والفواكه عندما تشتهي تدخين سيجارة ما.
* لا تحمل معك سجائر، ولا تدخن مباشرة عندما تفكر بالتدخين. انتظر مضي عدة دقائق. وخلال هذا الوقت حاول أن تغير العمل الذي كنت تقوم به. ابتعد عن كل ما يثير رغبتك في التدخين، ولا تدخن أبدا أثناء مشاهدة التلفاز. فكر دوما في الآثار السيئة التي يتركها التدخين على صحتك. وفكر في المال الذي توفره على نفسك وعائلتك بالإقلاع عن التدخين.
* نظف أسنانك ثلاث مرات يوميا، وتناول كمية كبيرة من الماء والعصير، وأكثر من تناول الفاكهة والخضار، ومارس نوعا من الرياضة.
* عليك أن تتوقع حدوث بعض الأعراض عقب التوقف عن التدخين كالصداع والسعال والإمساك والدوخة والتهيج وتغير المزاج، أو بعض الهمود، ولكن لا تشغل بالك أبدا بهذه الأعراض، مهما كانت شديدة، فإنها لا تهدد حياتك بالخطر، وعادة ما تختفي خلال أسبوع أو اثنين. وتذكر دوما كم تجني من التوقف عن التدخين.
* انظر إلى نفسك تجد أن رائحتك أجمل وتنفسك أسهل.
* تذكر أن التوقف عن التدخين ليس سهلا، إلا أنه ليس مستحيلا. ولا تشعر بالخجل أو اليأس إن فشلت في الإقلاع عن التدخين لأول مرة بل حاول التوقف من جديد.
مريم عبدالله محمد على - دبي - موظفة في بلدية دبي وطالبة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا
