مشكلة اللغة ليست مجرد قضايا إعراب وقواعد وإملاء، وليست موضوعاً معزولاً عن الحياة وعن الناس، كذلك لا يمكن نفي علاقة اللغة بالهوية القومية، وعندما لا يتقن الإنسان لغته، تصبح المسافة كبيرة تبعده عن هويته الوطنية، وعن انتمائه الحضاري والثقافي والمجتمعي. إذن للغة مسافة هامة جداً، تتجاوز البحث المجرد بمفردات اللغة وتراكيبها.
واعتقد أن هناك ضرورة قصوى لجعل اللغة مفتاحا يسهل على أبنائها التعرف إلى المواضيع المتعددة، التي لا يمكن لإنسان عصر العولمة، أن يعيش حياته من دون علاقة متواصلة معها.
وما يبدو من قصور فاضح للغتنا العربية، في الواقع هو غياب تطوير مفردات قابلة للحياة في العلوم والتكنولوجيا. أقول ذلك لأن مؤسسة كبرى كـ «اتصالات» تعمل في مجال التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في الاتصالات والانترنت، تعجز عن تحقيق أبسط الأمور لمشتركيها، وهي إرسال الرسائل النصية باللغة العربية، فهي لا تزال متمسكة باللغة الانجليزية التي تعتبر اللغة الثانية في الدولة، والغريب في الأمر إن «اتصالات» تبعث برسائل نصية مفادها أن على المشترك الراغب في تلقي الرسائل النصية باللغة العربية، أن يبعث برسالة نصية قصيرة على الرقم 1012 متبوعة بحرف (ع)، وقد أكد لي أكثر من مشترك أنهم ابعوا هذه الخطوة وتكرارها.
ولكنهم حتى اليوم لا يزالوا يستلمون رسائلهم النصية باللغة الانجليزية، فهل يعقل ذلك يا (اتصالات) أن نهمل اللغة العربية في عقر دارها؟! وأن يظل التعامل بعيدا عن أدبيات الالتزامات والوعود؟! وإلا كيف نفسر مطالبة المشترك بأن يرسل رسالة نصية لطلب تلقي الرسائل بالعربية، ثم يهمل طلبه، بينما يجب أن تبعث الرسائل باللغة العربية، وليس العكس كما هو حاصل لغاية اليوم.