حواء منشغلة دائماً بالبحث عن ذاتها .. وعن الأساليب المبتكرة في ترك بصمة تشبهها وتفوح بأنوثتها .. تلك سمتها الغالبة في كافة مراحل نموها .. الفتيات هذه المرة أمام مشروع أكبر من قامتهن الصغيرة .. ولكنه بحجم أحلامهن الكبيرة..
التحدي كان حاضراً .. والنجاح جاء مماثلاً للجهود التي بذلتها حمدة الشيراوي ومروة زينل وشريفة وعبد الله السنيد لكي يولد «نيوزي» بعد رحلة الصعاب والتحديات التي ولدت بدافع بيئي ومجتمعي، واتكأت على لمسات الفتيات في أناقة الورق وحقائب الجرائد التي أعدن استخدامها لصناعة حقائب جلدية متعددة الأغراض والأحجام. مر المشروع بمراحل عدة، قبل أن يولد في شكله النهائي الذي اتسم بمهارة عالية اتضحت عبر تصاميم الحقائب وطرق تنفيذها. تقول حمدة الشيراوي - صاحبة الفكرة- «جاءت فكرة المشروع بعد زيارتي لإحدى الدول خلال الإجازة الصيفية، حيث رأيت خلال رحلتي في أحد الأسواق أكياس مصنوعة من الجرائد المعاد تدويرها. وبعد عودتي حاولت برفقة صديقاتي تنفيذ المشروع وقمنا بصناعة أكياس من الجرائد المستعملة ومر المشروع بعدة محاولات تم بعدها التوصل إلى الشكل النهائي».
لاشك أن لكل مشروع هدفا يرتكز على الابتكار لكي يحظى بالنجاح والتوسع. «نيوزي» يهدف على حد قول حمدة إلى إعادة تدوير الجرائد. والتي غالباً تستهلك بكميات كبيرة يتم رميها بشكل يومي. والفكرة تستند إلى إعادة استخدام أوراق الجرائد بعد أن يتم فرزها واستبعاد ما لا يليق بالاستخدام. من الأوراق إلى الحقيبة وحول المراحل التي تمر بها أوراق الجريدة قبل أن تصبح حقيبة صالحة للاستهلاك توضح حمدة «أولاً يتم انتقاء وفرز أوراق الجريدة بدقة. لكي يتم الابتعاد عما لا يصلح للاستخدام كالإعلانات مثلاً أو عبارات التعازي أو صور الأطفال في الحروب. ثم ترسل إلى المطبعة ليتم تغليفها حرارياً. بعد ذلك يتولى مصنع للحقائب الجلدية تنفيذها وفقاً للتصاميم التي اعتمدناها». وتتنوع استخدامات الحقائب، فهناك للكمبيوتر المحمول. وأخرى لملابس الرياضة والكتب والماكياج محاطة بإطار جلدي أو مطعمة بشرائط جلدية ملونة. ولا يخلو الأمر من ملفات للأوراق وأحزمة ليكتمل نصاب الأناقة. وتتراوح أسعار الحقائب بين 180 و300 درهم.
الحديث عن الصعوبات والتحديات في أي مشروع أمر لا بد منه. تقول مروة زينل واجهنا صعوبات عدة، تمثلت في مرحلة اختيار الجرائد وتصنيفها. ومراحل تلتها تم خلالها تجريب طرق عدة للوصول للطريقة الأمثل للتعامل مع أوراق الجرائد بحيث تكون طيعة وسهلة التنفيذ. سيما وأنه ليست هناك مشاريع مشابهة ولم يتم التعامل مع أوراق الجرائد في هذا النمط من الصناعة. وتم بدءاً التجريب على نماذج أكياس مصنوعة من الجرائد وقياس مدى تحملها. حتى يتم تلافي العيوب في المراحل اللاحقة.
وتضيف حمدة تم الاستعانة بالأهل والجهات المختصة لتقديم المشورة والدعم. كما لجأنا إلى عدة جهات راعية. حيث زرنا المطابع للتعرف على آليات وتقنيات التغليف الأمثل. ونحن اليوم نحظى بالدعم الفني من شركة مطابع الإمارات وشركة وصل. كما فاز المشروع على مستوى دول مجلس التعاون بجائزة «أفضل الأفكار المبتكرة».
ساهم مشروع «نيوزي» في إثراء تجربة الفتيات. وصقل شخصياتهن عبر رحلة التحديات التي عبرنها، تقول شريفة السنيد «المشروع يعد أحد متطلبات حصة الاقتصاد في المدرسة قياساً لروح المبادرة والنشاط لدى الطلبة وتنمية لمهاراتهم في إدارة المشاريع التجارية، وبالتأكيد استخلصنا العديد من الدروس، أهمها الثقة والبحث عن طرق التفكير الإبداعي. كما أكسبنا العمل الإحساس بالمسؤولية إلى جانب مهارات التواصل مع الآخرين. وضرورة التحلي بالصبر وروح المبادرة.
اليوم تحلم الآنسات بالاستمرار في المشروع، والبحث عن نوافذ أخرى يستشرفن عبرها المزيد من الابتكار، والمضي نحو الترويج للمشروع واستقبال عدد أكبر من الطلبات.
أمل الفلاسي


