تختلف معايير الرجولة من شخص لآخر، ومن طائفةٍ لأخرى، فهذا له نظرة معينة في أساسيات الرجولة ومعاييرها، وآخر له نظرة مخالفة للأول، فتجد صنفاً من الناس يرون الرجولة في كذا وكذا من الأعمال التي تعتبر عند غيرهم أموراً عادية لا تزيد ولا تنقص من قيمة المرء شيئاً، ويعتبرها غيرهم مما يخل بالرجولة!

ولاشك أن هذا تضارب واختلاف وخلل، ولكن أين مكمنه؟ ومن أين منشأه؟ وهل الخلل في الصفات أم في الواصفين؟

إنه بلا شك في الواصفين والمصنفين وفي نظرتهم وأسسهم التي يحكمون بناءً عليها، ولعلي قبل أن أبدأ بالدوافع لهذا والعلاج له أن أبين للقارئ العزيز صوراً خاطئة من اختلاف المعايير عند أصناف من أفراد مجتمعنا الكريم، فإليك الصورة الأولى: يرى لصوص المشاريع والميزانيات وأقسام التموين أن الرجولة عند من استطاع أن يجعل ما قيمته ألف بعشرة آلاف، وما قيمته مليون بخمسة ملايين، فيجعلون هذا الشخص نبراساً لهم ومثلاً أعلى يقتدون به ويشيرون إليه بالبنان.

أما الصورة الثانية فهي مع أصحاب المشكلات والمشاجرات فإن الرجل عندهم من ضرب خصمه حتى كسر يديه أو رجليه، وأما من عفا وأصلح فهو عندهم ضعيف جبان بعيدٌ عن الرجولة ومعانيها.

و أما ثالث الصور الخاطئة في معايير الرجولة، فهي مع من يرى أن من هجر أقاربه وقاطعهم وقاطع مناسباتهم وأفراحهم وأحزانهم هو أرجل الرجال وأطيب الناس نظراً لبعده عن إيذاء أقاربه وسلامته من كلامهم فيه!!

ففي الصور الثلاث السابقة نرى اختلاف الناس في الحكم على الرجال، وأن مصدر الحكم هو الأهواء الشخصية والرغبات النفسية ولا تنتمي أحكامهم إلى الحق ولا تمت إليه بصلة.

فالأول يرى أن من يأكل السحت والذي تكون النار هي أولى به.. هو الرجل!

والثاني يرى أن من يسفك دماء الناس بلا ذنب هو الرجل!

والثالث يرى أن قاطع رحمه والموعود بعذاب الله هو الرجل!

وكل هؤلاء مخطئون في نظراتهم، وغيرهم كثر ممن يسيرون على ذات النظرة.

وكل هؤلاء ومن هم على شاكلتهم جاهلون بحقيقة الرجولة وأصولها، فالرجولة الحق بالتمسك بتعاليم الكتاب والسنة. الرجولة في خدمة الدين وتعلمه وتعليمه والدفاع عنه. الرجولة في خدمة الوطن ومحبته والمحافظة على أمواله وممتلكاته.

الرجولة في تعلم ما ينفع في الدنيا أو الآخرة وترك ما يضر فيهما أو في أحدهما.

الرجولة في خدمة المجتمع والتعاون مع أفراده. الرجولة في صلة الرحم والوقوف مع الأقارب في السراء والضراء. الرجولة الكرم والشهامة وسعة الخاطر والتحمل عند الشدائد. الرجولة في احترام الكبير والعطف على الصغير. الرجولة في التواضع ولين الجانب والبشاشة وحسن القبول للآخرين. الرجولة في فعل كل عمل حسن وترك كل عمل قبيح. وللأسف أن هناك فئات من الناس قلبت الموازين، فجعلت الشر خيراً والخير شراً ـ والعياذ بالله ـ جعلوا الشر هو الأفضل والذي ينبغي فعله ويحمد فاعله، وجعلوا الخير هو الأسوأ والأردأ والذي ينبغي تركه ويذم فاعله ـ نسأل الله السلامة والعافية.

نايف بن بدر المرشدي ـ السعودية