غيب الموت المخرج العراقي المقيم في الإمارات قاسم محمد عن عمر يناهز الـ 75 عاماً إثر مرض عضال، حيث وافته المنية مساء يوم الاثنين الماضي، ويعد الراحل أحد أهم المخرجين والمعلمين لفنون المسرح في الوطن العربي.
حيث تتلمذ على يديه المئات من الممثلين والمخرجين والمؤلفين، كما انه ترك للمكتبة العربية عدداً كبيراً من الكتب والدراسات والمقالات التخصصية والنصوص المسرحية، مثلما ترك للأرشيف المرئي عدداً كبيراً من العروض المسرحية، وعلى رأسها مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
حيث أخرج الراحل لسموه ثلاث مسرحيات هي: القضية، وعودة هولاكو والواقع صورة طبق الاصل، وكلها مسرحيات تناولت قضايا الامة العربية عبر اتكاءات على التاريخ وحقائقه، وقد قدم المخرج الراحل قاسم محمد الى الامارات في العام 1997 إثر دعوة من قبل فرقة مسرح الشارقة الوطني، حيث عمل الراحل مع هذه الفرقة وقدم لها النصوص والمسرحيات واقام ورشاً في الكتابة، ثم انتقل للعمل في دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، وتحديدا في معهد الشارقة للفنون المسرحية.
وقد قدم قاسم محمد نتاج خبرته للمسرح الاماراتي من خلال وجوده كأستاذ وكمعلم ومشارك فاعل في المهرجانات والمنتديات والملتقيات التي نظمتها الشارقة في اطار ثقافة المسرح، واشتغل الراحل في العمل المسرحي طيلة خمسين عاماً لم يكل فيها ولم يتعب، بل واصل الليل بالنهار، واشتهر بأنه الباحث في التراث الشعبي ودعا الى مسرح عربي يغوص في تراثه اللغوي والحضاري، ليولد متجدداً وباحثاً لحضارته.
والراحل من مواليد بغداد، درس المسرح في معهد الفنون الجميلة ببغداد، ودرس الاخراج المسرحي بمعهد كيتس في موسكو، له أكثر من مئة عرض مسرحي، حاصل على عدد من الجوائز والشهادات التقديرية في العديد من الدول العربية ومنها جائزة أفضل مخرج من مهرجان قرطاج في العام 1987، جائزة أفضل سينوغرافيا من مهرجان قرطاج 1993، جائزة تكريم من الملتقى العلمي الاول للمسرح العربي في القاهرة في العام 1994، كرمه مهرجان قرطاج في العام 1995، حصل على جائزتين من مهرجان ايام الشارقة المسرحية لأفضل فنان عربي..
ومؤخرا كرمته دائرة الثقافة والاعلام بعجمان بجائزة شخصية العام الثقافية. كما كرمته مؤسسة قناة الشرقية بجائزة ميدالية بغداد والتي تمنحها المؤسسة لأفضل من خدموا العراق في المجالات الثقافية والفنية.
وقد عرف عن المخرج قاسم محمد اشتغاله المسرحي على الموروث العربي، نبش في منطق الطير وفي التصوف، وذهب الى الاسواق الشعبية والتقط منها شخصياته ومقولاته واهازيجه، حلاق بغداد وغيره، بحث في الملابس والفعل المسرحي، الاشارة والدلالة والسيمياء العامة، وصنفته الساحة المسرحية العربية كواحد من الداعين الى الذهاب الى الطقس العربي لحد التطرف.
مرعي الحليان
