انتعشت الأجواء بعد أن ارتوت الأراضي في الساحل الشرقي بمياه الأمطار على مدى أسبوعين جعلت من سلسلة الجبال الشاهقة ربيعا مزدانا باللون الأخضر تبهر الناظر وتريح النفس، لتتنفس الصعداء وتشعر معها بالحيوية بعد يوم عمل شاق، لتعود الحياة إلى الأرض القاحلة لتكتسي بالخضار بعد يباسها، وانتشرت الزهور لتشكل فيما بينها صورة أبدعها الخالق عز وجل.

حشائش نبتت وأعشاب خرجت... أصناف وأنواع عديدة يعرفها العطارون ممن يمتلكون خبرات سنين طويلة حول أنواع النباتات، إلى جانب أهالي البلاد من الأجداد الذين عاشوا في الماضي على تلك النباتات التي تمثل لهم العلاج الشافي لمعظم الأمراض، التي أبحروا معها في رحلة شاقة في التجارب ومعرفة فوائد كل نبته على حدة.مناظر غاية في الروعة تأخذك معها جبال الفجيرة ...وأشجار السدر والسمر باتت شديدة الخضرة تشدك للترحال، والأجواء باتت باردة تغريك للجلوس والاستمتاع بتلك المناظر الخلابة.... لتشهد تلك المناطق الجبلية وبالأخص منطقتا دبا والفقيت في الإجازة الأسبوعية إقبالا كبيرا من مختلف الإمارات الأخرى، بعيدا عن صخب المدينة.

وبين ربوع الطبيعة والأشجار تبدأ رحلة الاستجمام والشواء في الهواء الطلق، ولا تقتصر الرحلة على السواح فقط بل بات الأهالي يستغلون فرصة انتعاش الأرض وازدهارها للقيام بجمع اكبر كمية ممكنة من الأعشاب العطرية والنباتات الطبية التي لها تأثير فعال لعلاج أمراض عديدة وبخلطات بسيطة عرفت على مر أعوام.

الجدة فاطمة تقول إن أكثر النباتات استخداما بينهم نبتة «اليعدة» وهي من الأعشاب شديدة المرارة تخرج في موسم الأمطار بكثرة ودون تدخل الإنسان، لها عدة استعمالات لعلاج حالات اضطراب المعدة والجهاز الهضمي حيث كان يشرب نقيعها على الريق ، ممزوجاً بالحليب أو العسل او عصير التمر للقضاء على حدة الطعم، أما الآن فإنه بات يستخدم للتحكم في مرض السكري، كما تساعد اليعدة في انتظام الدورة الدموية، وتقضي على الاضطرابات العصبية.

أما شجرة السدرة المعروف انتشارها بكثرة في السواحل الشرقية وبالأخص في جبال الفجيرة تجدها في تلك المساحات الشاسعة صامدة رغم قساوة الظروف في فصل الصيف، وهي عبارة عن نبات شائك موطنه شبه الجزيرة العربية واليمن، ويطلق على ثمارها النبق وهو ذو مذاق طيب ورائحة عطرة تختلف أحجامه فمنه الصغير ومنه الكبير.

وهو أيضا مشهور بزراعته في معظم المنازل للاستفادة من ثماره إلى جانب الاستفادة من أوراقه بشكل كبير، فمغلي أوراقه قابض وطارد للديدان ومضاد للإسهال ومقوٍي جيد للشعر حيث يستخدم في غسل الشعر ونافع من الربو وآفات الرئة وخافض للحرارة.

لذلك تسعى بلدية دبا الفجيرة إلى عدم المساس بالمناظر الطبيعية لتكون مزارا للسياح والعائلات من مختلف إمارات الدولة وخارجها للاستمتاع بالمناظر الطبيعية، حيث تشهد هذه المناطق إقبالا كبيرا في معظم المواسم لما تمتاز به جبال وبحر وخضار تجعل العائلة تستمتع بالأجواء، ولقد تم تقسيم تلك الأماكن وتخصيصها للعائلات للشعور بالراحة بعيدا عن إزعاج الشباب التي خصصت لهم أماكن يلهون بها حيث يستمعون للموسيقى ويقودون فيها دراجاتهم البحرية بعيدا عن الشوارع.

وباتت أشجار السمر التي تملأ المنطقة تورف بظلالها مزدهرة ذات خضرة جميلة ممتدة على طول الساحل وفوق الجبال.

عائشة الكعبي