لاشك أن شرطة المرور والأقسام الخاصة في العلاقات العامة والتوعية والتثقيف الإعلامي تعتبر أن أسباب السلامة التي تعود بالنفع على المواطنين والسائقين بشكل خاص وأرواح البشر هي من أهم أولوياتها، فلا بد من ضرورة الالتزام بها أثناء القيادة، ولكن الإهمال واللامبالاة من قبل الأهل والمراهقين يجعل الأمر أكثر تعقيدا على رجال الأمن في الحفاظ على الأرواح التي تهدر من خلال الشباب الطائش الذي يقود من غير أن يجيز له القانون ذلك وفي سن دون الثامنة عشرة.
اعتبر محمد غازي خورشيد ..موظف في الصحة أن قياده السيارة دون السن القانونية هو خطر بحد ذاته على السائق وعلى المشاة والأطفال والممتلكات العامة والخاصة الموجودة في الشوارع والطرق.وأضاف محمد أن المراهقين في هذا العمر يغلب عليهم حب الفضول وعدم الشعور في المسؤولية وطيش لا حدود له، كما أنهم لا يدركون مدى خطورة ما يقومون فيه من عمل غير قانوني يؤثر على حياة الآخرين، وعدم المعرفة بالقوانين المتعلقة بالمرور وعدم الالتزام في الإشارات المرورية وذلك بسبب عدم إدراكهم أهميتها.وقال خورشيد انه يجب التشديد على هذا الأمر وعدم التساهل فيه أبدا خصوصا في المجتمعات التي أصبح هذا السلوك فيها ظاهرة منتشرة، وأصبحت السيارة التي يقودها شخص دون السن القانوني مثل القنبلة الموقوتة والخطر فيها محتمل في كل لحظة.
ويرى محمد أن الطريق الصحيح للتخلص من هذه الظاهرة يبدأ من الأهل بالدرجة الأولى، وتوعيتهم بالمخاطر التي تحيطهم جراء هذا السلوك، وعدم السماح لهم باستخدام السيارة ويجب معاقبتهم من قبل الأهل، إلا بعد حصولهم على رخصه القيادة والتأكد من إلمامهم التام بقواعد المرور وعدم قياده السيارة باستهتار ولامبالاة، كما أن توعيه الطلاب من قبل المدرسة أمر ضروري لا يمكن تجاوزه، ويساعد في حل هذه المشكلة التي تقتل أرواح أبرياء، من خلال عرض أمثله من واقع الحياة على حوادث وأضرار حدثت بالفعل بسبب هذا التصرف غير المقبول قانونيا وأخلاقيا.
كما يجب إطلاعهم أيضاً على الإحصائيات الحقيقية التي تبين نسبة المتسببين بالحوادث من فئة المراهقين غير المسموح لهم بقيادة السيارة ليكون رادعاً وإيصال معلومة لهم أن القيادة لا تكمن بالجلوس أمام المقود فحسب، إنما القيادة هي فن وذوق وأخلاق.
دور المدرسة
واعتبر وليد محمد البلوشي ..موظف في إحدى المؤسسات الخاصة أن موسم الإجازة الصيفية والعطل المدرسية تكثر فيها ظاهرة قيادة المراهقين للسيارات فتحدث الحوادث المرورية المتكررة التي تودي بأرواح البشر.
وأشار إلى أن من الأسباب الرئيسية المؤدية إلى إزهاق أرواح الكثير من البشر استهتار الأهل والتفاخر بأن الأبناء يقودون السيارات دون رخص تخولهم بذلك، وهنا تكمن المصيبة في حين رب الأسرة غير مبالٍ لما يصدر من أفعال غير لائقة عن الأبناء.
وبالتالي يحقق الآباء لأبنائهم رغباتهم وقضاء وقت فراغهم بطريقة غير صحيحة وخطرة على أفراد المجتمع وعلى أرواحهم، فقد توصلت بعض الدراسات إلى ارتفاع نسبة الحوادث التي يتسبب فيها مَن هم دون السن القانونية وبعلم من أولياء الأمور في السماح لهم قيادة السيارة من غير رخصة قانونية وهنا الكارثة.
وأضاف وليد محمد أن الحد من هذه الظاهرة والتخفيف من آثارها ونتائجها والقضاء عليها إن أمكن يعد من مسؤولية الأهل بالدرجة الأولى في متابعة ومراقبة أبنائهم وعدم التهاون بأي شكل من الأشكال في السماح لهم استخدام السيارة، فالحوادث المرورية التي يتسبب فيها الصغار تتزايد ولا وقت للندم بعد فوات الأوان، ويعتقد الكثيرون أن تدريب أبنائهم المراهقين بهذا العمر أمر مهم يجعل منهم رجالا يتحملون المسئولية في سن مبكر، وهذا مفهوم خاطئ ليس له من الصحة شيء في تربية الأبناء تربية صحيحة .
جريمة كبيرة
ومن وجهة نظر علي خميس ... موظف في إحدى الدوائر الحكومية أن قيادة الأطفال المراهقين السيارة هو أمر خطير وجريمة بحد ذاتها ولا يمكن أن يغفر لهم ولمن تسول له نفسه من الآباء والأهل السماح لهؤلاء الصغار باستخدام السيارة من غير رخصة قانونية تخولهم بهذه القيادة مما يتسبب عنه قتل الجمهور بصورة بشعة.
وأضاف علي أن على شرطة المرور دور وحمل كبير يجب اتباعه للحد والقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة، وهذا يعود للإمكانيات الحديثة المتطورة لدى أفراد شرطة المرور وأهمية تواجدهم المكثف في الشوارع لا يتيح الفرصة للمراهقين والمخالفين قانونيا بالسماح لهم قيادة السيارات بين أبناء الشعب والمخاطرة بأرواحهم، وتشديد أقصى العقوبات على الأهل لتساهلهم مع الأبناء وتكون هذه العقوبات رادعة أكثر منها مادية قد لا يكترث بها الآباء.
وأكد خميس أن دور المؤسسات التربوية هو من أهم الأسباب التي تساعد على الحد من هذه الظاهرة الخطيرة لارتباطها بالطلاب ارتباطا وثيقاً، ودورهم الهام في غرس النظام والتوعية للمراهقين، بحيث تتلازم التنمية المعرفية سلوكياً لدى الطفل مع مجموعة أهداف وقواعد، ومنها التعويد على احترام النظام.
ولقد ثبت علمياً أن إعطاء أهمية للجانب التربوي يضمن تحقيق النتيجة المراد منها تعزيز السلوكيات الإيجابية، وحينها يكبر الصغير ويصبح قادرا على قيادة السيارة، وبالتالي احترامه للأنظمة والقواعد الخاصة بالسير والمرور تكون موجودة ضمن الأبجديات التي تعلَمها خلال الفترة السابقة من عمره.
سلوك المراهق
الدكتور علي مرزوق؛ استشاري تعديل السلوك قال إن أهم المهارات اللازمة للمربي لكي يتعامل بحنكة وخبرة علمية مع المراهقين وذلك بعرض المهارات العملية التي تمكن المربي من القيام بدوره مع المراهق على أكمل الأوجه الممكنة بما يضمن النمو السوي للمراهقين في المنزل أو المدرسة أو النادي الاجتماعي.
وأضاف مرزوق أن مرحلة المراهقة تبدأ بشكل بيولوجي «عضوي» وهو البلوغ، ثم تكون في نهايتها ظاهرة اجتماعية، حيث يقوم المراهق بأدوار أخرى ما كان يفعلها أو يفكر فيها من قبل كقيادة السيارة مثلا دون رخصة قانونية، وبهذا المعنى فإن المراهقة عملية بيولوجية نفسية اجتماعية تسير وفق امتداد زمني متأثر بعوامل النمو البيولوجي والفسيولوجي .
وأشار مرزوق إلى أن هذه المرحلة تستحوذ على اهتمام كثير من الناس، وعلى اهتمام المراهقين أيضاً لرغبتهم في تفهم أنفسهم وإظهار ذاتهم أمام الناس، وكذلك تهم الآباء والمعلمين ليعرفوا كيفية التعامل مع المراهقين في السواء ووقت وقوعهم في المشكلات. فهي مرحلة تغيير كلى شامل وليست أزمة نمو فحسب، وهي تنتقل بالمرء من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب والنضج، وتشمل تغيرات كبيرة وسريعة في كافة مجالات النمو البدني والجنسي والعقلي والعاطفي والاجتماعي.
ومن وجهة نظر علي مرزوق فإنه في هذه المرحلة يعبر بعض المراهقين بهدوء وسلام ويستطيعون التكيف مع التغيرات الداخلية ومتطلبات الأسرة والمجتمع والالتزام بالنظام الذي يعتبر من البديهيات، ولكن البعض الآخر يمر بأزمات داخلية وصراعات مع المجتمع، وتمر هذه المرحلة في المجتمعات الريفية بهدوء بينما الأمر غير ذلك في المجتمعات المتمدينة إذ تكون هذه المرحلة أكثر صعوبة وذلك لتعقد وكثرة متطلبات البيئة في المجتمعات المتمدينة نوعاً ما.
وكذلك فإن المراهقة في البلدان العربية والإسلامية تمر أكثر هدوءاً من المراهقة في البلدان الغربية والأجنبية لأن الثقافة الإسلامية تعطى للمراهق العربي ما يبتغيه من المثل والقدرات المعنوية التي تحتاجها هذه المرحلة بشدة.
وأكد مرزوق أن الرياضة تساعد أيضاً على ترسيخ الأخلاق الاجتماعية فلقد تأسست الرياضة عبر تاريخها على أسس من القيم الاجتماعية، ولا شك أن الأساس الأخلاقي في الرياضة من أهم الأسس والدعائم الأخلاقية التي استندت إليها الرياضة في دعم مسيرتها الإنسانية كما أن التفريغ المقبول لبعض الدوافع والحاجات أساسه الرياضة.
وهي إحدى الوسائل الاجتماعية والنفسية لتفريغ الدوافع والنوازع المكبوتة وتخفيف مشاعر المعاناة والتوتر التي يستشعرها المراهق خصوصاً، وعندما ينصح الوالدان ابنهما المراهق ليلعب أو يمارس الرياضة ليوسع صدره أو ليدع البخار ينطلق بحيث ينفث عن نوازعه ورغباته أو دوافعه المكبوتة كقيادة السيارة دون السن القانونية لها وغيرها من الأمور.
عبدالرحمن الوهيبي

