يشارك الفيلم التسجيلي «زنزانتي بيتي» في المهرجان من إخراج وإنتاج المخرج الأوروبي من أصل كردي مانو خليل. الذي يقول: يتناول الفيلم شهادات بعض العوائل الكردية التي ألقي القبض عليها في عمليات الانفال التي نفذها الجيش العراقي في عهد النظام البعثي السابق بمساعدة من قوات «الجحوش» الكردية وهي ميليشيات من العشائر الكردية، كان النظام البعثي بناها لضرب حركة التحرر الكردية، حيث تم تهديم آلاف القرى الكردية وإرسال أهلها إلى السجون في كل انحاء العراق، حيث لاقى الكثير منهم الموت بسبب الجوع والعطش وبطش الجيش العراقي بهم.
أما الشخصيات التي ستظهر في الفيلم فجميعها ـ وفق المخرج مانو خليل ـ شخصيات حقيقية لاقت التعذيب والتهجير وذل السجون، وأضاف: يتحدث الفيلم بصفة خاصة عن حياة مئات العوائل التي زجت حينها في سجن قلعة نزاركي في مدينة دهوك والذين كانوا شهودا على عمليات القتل والتعذيب اليومية.
حيث مات الكثير منهم وفقد من تبقى حيا أبناءه أو زوجاته أو مات أطفالهم بسبب الأمراض والجوع، وعندما تحررت كردستان من قبضة صدام، حاول هؤلاء الناس العودة الى قراهم، لكنهم لم يجدوا سوى الخراب، وحيث انهم لم يملكوا أي شيء بسبب فقدهم لكل ما كانوا يملكون لم يبق لهم حل آخر سوى العودة الى سجنهم في قلعة نزاركي وتحويل معتقلهم الى مسكن وزنازينهم الى غرف.
وأشار المخرج إلى أنه قام وفريق تصوير خاص بزيارة وتسجيل الحياة اليومية لهؤلاء الناس بصورة مباشرة وعايش الظروف التي يمرون بها وهم في سجنهم ـ منزلهم الكبير الذي تحولت فيه غرف الإعدام السابقة إلى غرف معيشة بينما تحولت غرف أخرى كانت تستخدم للتعذيب إلى مطابخ وصالات للأطفال، ومئات العوائل التي تتشارك حياتها اليومية هناك بانتظار حلّ ما بعد سقوط «الديكتاتورية» وقدوم «الحرية».
وأضاف مانو: إنها قصة المرارة والحرمان لأناس دفعوا الغالي والرخيص في سبيل حريتهم، وعندما جاءتهم تلك الحرية تركتهم منسيين يصارعون أحلامهم ويعيشون في زنازين وهم أحرار.. لا يزالون يحلمون باليوم الذي تطبق فيه العدالة، ليحل العدل ويحصلون على تعويض على ممتلكاتهم التي فقدوها على الاقل، ألاحيث لم يعد يهتم أحد بآلاف الموتى المنسيين في عراق صدام وما بعد صدام، والفيلم محاولة للفت الانتباه الى هؤلاء البشر ومحاولة لإيصال أصواتهم الى الآخرين فهم يستحقون حياة أفضل.
محمد الأنصاري