يلجأ بعض الموظفين أحياناً للحصول على إجازات مرضية من دون وجه حق، كمحاولة للحصول على إجازة دون الاضطرار إلى استنفاذ إجازاتهم السنوية. وبلا شك فإن لجوء الموظف إلى التمارض إنما ينطوي على أبعاد سلبية كثيرة سواء على مستوى العمل أو حتى على السلوك العام للموظف، فهو من جانب يؤدي إلى خسارة للمؤسسة التي يعمل فيها نتيجة لتغيبه لفترات طويلة عن عمله، ما يراكم كمية العمل المفروضة عليه، ومن جانب أخر يفقد الموظف بهذه الطريقة ثقة المؤسسة بمصداقيته.

وبالتأكيد فإن ما يسهل الحصول على الإجازات المرضية المغشوشة أو المزورة إن صح التعبير هو استعداد بعض الأطباء لمنحها لأي شخص مقابل ثمن يدفعه للطبيب. وللخروج من هذه المعضلة التي من شأنها أن توجد الشك في الموظف، فقد قامت دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي باعتماد نظام الكتروني موحد يعمل على إصدار الإجازات الطبية، الأمر الذي قلل من نسبة التلاعب في الإجازات المرضية، وبحسب ما تشير إليه الإحصائيات الصادرة عن دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي فقد تم خلال العام الماضي الموافقة على 64698 إجازة مرضية.

في حين بلغ عدد الإجازات المرضية التي تم إصدارها والموافقة عليها منذ تطبيق النظام عام 2006 وحتى الآن ما يقارب 362. 135 إجازة مرضية، علما بأنه يوجد لدى الدائرة 18 مستشفى و700 عيادة و728 طبيب مرخص. ورغم التزام معظم المنشآت الطبية بالنظام الالكتروني إلا أن دائرة الصحة والخدمات الطبية قامت في الآونة الأخيرة بإلغاء تراخيص ثلاثة أطباء آسيويين، وإغلاق مركز طبي لثبوت تجارتهم في الشهادات المرضية للموظفين، وقد تبين بعد التحقيق قيام أحد هؤلاء الأطباء بمنح نحو 2500 إجازة مرضية لغير مستحقيها خلال العام الماضي فقط.

الحد من التلاعب

وفي هذا النطاق توجهنا إلى مدير إدارة التراخيص الطبية بالإنابة في الدائرة، عبد الله سعيد الفلاسي الذي شرح لنا ماهية النظام الالكتروني المعمول به في الدائرة حيث قال: «بدأنا بتطبيق النظام الالكتروني للإجازات المرضية منذ عام 2006 بتوجيهات من مدير عام الدائرة قاضي مروشد للحد من عمليات التلاعب في إصدار الإجازات المرضية، وقد تمكنا من تطبيق النظام على جميع المنشآت الطبية المرخصة لدينا، حيث يمكن لأي طبيب مرخص الدخول إلى النظام وإعطاء الإجازة المرضية من خلاله.

وهو يسمح للطبيب العام بإعطاء إجازة مرضية لثلاثة أيام فقط، في حين ترتفع إلى خمسة أيام للطبيب المختص، وفي حالة تجاوز هذه المدة يرفض النظام الطلب تلقائيا، ويحولها إلى الدائرة للتدقيق في الحالة، حيث يتم عرضها على لجنة طبية وهي التي تقرر بعد دراسة ملف المريض والتدقيق في حالته الصحية إذا ما كان يستحق الحصول على عدد أيام أكثر أم لا، وحتى في حالة قيام النظام بإصدار إجازة مرضية طويلة لا يتم اعتمادها إلا بعد موافقة الدائرة عليها.

علما بأنه لا يتم اعتماد أية إجازة مرضية يدوية للحد من أي تلاعبات في هذا المجال، إلى جانب أن النظام لا يسمح بإعطاء إجازة مرضية بعد مرور 24 ساعة على الفحص». أما عن الإجراءات التي تتبعها الدائرة في حالة وجود أية شكوك بالإجازة المرضية يوضح الفلاسي: «هذا يعتمد على حسب الجهة التي تصلنا منها الشكوى، ولكن عموما فنحن نقوم بفتح تحقيق كامل في الموضوع يبدأ من جهة الإصدار واسم الطبيب الذي اصدر الإجازة.

وإذا كانت الكترونية يتم الرجوع إلى رقم المرجع الموضح عليها، للتعرف على طبيعة حالة المريض ونوعية التشخيص ومن ثم يتم عرضها على لجنة التدقيق لمتابعتها، وبالتأكيد في حالة ثبوت عدم ترخيص الطبيب يكون من حق المنشاة الطبية مساءلة الطبيب قانونيا، وفي حالة حصول أي موظف من موظفي حكومة دبي على إجازة مرضية تتعدى الخمسة أيام يتم تحويلها إلى اللجنة الطبية التي يترأسها د. هاشم الخطيب والمعتمدة من قبل الدائرة لاعتمادها أو رفضها بعد مراجعتها».

ويشير الفلاسي إلى أن النظام الالكتروني يبين عدد الإجازات المرضية التي أصدرها كل طبيب، وهو ما يساعد على الكشف عن أي طبيب يصدر عددا غير منطقي من الإجازات المرضية، ويضيف الفلاسي إلى انه يتم مراقبة هذه الأرقام من قبل لجنة التدقيق في الدائرة وفي حالة تسجيل أي طبيب لأي أرقام عالية من الإجازات يتم التدقيق في طبيعة تخصص الطبيب والجنسيات الحاصلة على الإجازات، وكذلك جهة عمل المرضى، للتأكد من عدم وجود أي تلاعب في ذلك.

غسان خروب