مما لاشك فيه أن موضوع البيئة واسع ولا يمكن حصره في حلقات معدودة، وقد قدمت البيان لقرائها مجموعة من الموضوعات التي ألقت فيها الضوء على أهم الممارسات البيئية التي تمكننا من معرفة مستوى الوعي البيئي الذي وصلنا إليه، وعلى الرغم من ارتفاع الأرقام والإحصائيات التي تقدمها لنا مختلف الجهات المهتمة بالبيئة فإن مستوى الوعي ما زال أقل من الطموحات المرجوة، مع وجود التفاؤل بارتفاعه في المرحلة المقبلة خاصة في ظل تعاظم الاهتمام الفردي والمجتمعي بالبيئة.
أرقام واحصائيات
وقد رصدنا خلال حلقات ملفنا البيئي العديد من الأرقام والإحصائيات في مختلف القطاعات، والتي أشارت إلى تراجع نسبي في النفايات الإنشائية والذي بلغت نسبته 6% يوميا، لتصل إلى 55 ألف طن يوميا خلال شهر فبراير الماضي، بعد أن كانت 78 ألف طن يوميا عام 2007، وارتفاع حملات جمع وإعادة تدوير الورق بنسبة 34%، والألمنيوم بنسبة 48%، خلال العام الماضي، في المقابل تبين لنا أن استخدام المركبات الهجينة والتي تعمل على تقنية «هايبرد» تساهم في حفظ البيئة بنسبة 25 ؟ 30%، وأن هناك نية لتعميمها على جميع شوارع دبي في حال ثبات نجاحها في ظل الظروف الجوية المتقلبة.
أما في قطاع الفنادق، فقد خلصت الدراسة التي أجرتها شركة «فارنيك أفريال» لصالح دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بأن متوسط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في فندق بأوروبا يبلغ 3000 طن سنويا، في حين يرتفع هذا الرقم في دبي ليصل إلى 6500 طن سنويا، الأمر الذي دعا الدائرة إلى إطلاق مبادرة بيئية تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية لدى الفنادق بنسبة 20% مع حلول عام 2011.
كما توصلنا إلى وجود توجه عام لدى العديد من الشركات المصنعة للأجهزة الكهربائية نحو تصنيع أجهزة صديقة للبيئة، خاصة تلك التي تتعلق بالمكيفات المنزلية التي ما زلنا نعاني من جهل واضح في مميزاتها والفروق فيما بينها وحتى طرق صيانتها والشروط الواجب توفرها في الفني، وهو ما يجعل هواء بيئتنا المنزلية ملوثا. إلى جانب ذلك وجدنا أن هناك توجها عاما لدى معظم الشركات العاملة في الدولة لتحمل مسؤولياتها الاجتماعية والتي ترجمتها بإطلاق العديد من المبادرات البيئية.
والتي تهدف في أساسها إلى تكريس الوعي البيئي لدى المجتمع على الرغم من عدم وصوله إلى النصف بحسب الدراسة التي أجرتها هيئة البيئة في أبوظبي، ورغم ذلك فما زالت العديد من الجهات الحكومية تعمل على تقليل نسبة التلوث في الدولة.
ومنها تجربة بلدية دبي التي تعمل على تقليل معدل إنتاج الفرد في دبي من النفايات والتي سجلت أرقاما عالية وصلت إلى 850 كيلوغرام سنويا، إلى جانب تعاقدها مع استشاري دولي لطرح مشروع محارق النفايات العامة وتحويل النفايات إلى طاقة، وتوجهها نحو إشراك القطاع الخاص في مشاريع استثمارية مهمة وإستراتيجية لتوفير البنية التحتية لمعالجة النفايات والتي يتوقع تشغيلها في الربع الأخير من العام الجاري.
اقتراحات وتوصيات
وبلا شك إن ما تقدمه لنا الأرقام والإحصائيات التي ذكرت أعلاه، إنما يمثل مؤشرا مهما في تقدم أو تحسن وضع البيئة المحيطة بنا، وهو ما يجبرنا على العمل بكل طاقتنا لتقديم صورة أفضل لبيئتنا. وعموما في حلقتنا الأخيرة وجدنا لزاما علينا أن نضع بعض الاقتراحات التي قد تساهم في توسيع رقعة الاهتمام بالبيئة لدى المجتمع، وأبرزها:
ـ العمل على تعميق الثقافة البيئية لدى أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم، وذلك عن طريق تكثيف الدورات التدريبية، والإعلانات والإشارات الداعية لحماية البيئة، وأن يتم التركيز فيها على طلاب المدارس بشكل خاص كسبيل لنقل هذه الثقافة إلى عائلاتهم.
* وجوب اعتماد الشركات والمؤسسات لسياسة فصل النفايات تمهيدا لإعادة تدويرها.
* تغليظ العقوبات المفروضة على تلوث البيئة، وذلك للحد من مسببات التلوث.
* وضع آلية واضحة ومحددة لاعتماد الأجهزة الكهربائية بما فيها أجهزة التكييف المنزلية والتي تصل إلى الدولة عبر المنافذ الحدودية، بحيث تشدد على ضرورة توافقها مع البيئة.
* تعميم تجربة مؤسسة تاكسي دبي، باستخدام سيارات الهايبرد أو الهجينة والتي تعمل على توفير كميات كبيرة من الطاقة المهدورة، إلى جانب تقليلها للانبعاثات الكربونية الخطيرة، خاصة وان المركبات تساهم في تلوث الهواء في دبي بنسبة 53%.
* توسيع رقعة الفنادق صديقة البيئة بحيث تشمل جميع فنادق الدولة، وذلك لتحقيق اقل المعدلات في استهلاك الطاقة إلى جانب خفض مستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتعميم التجربة على جميع المرافق السياحية تحديدا في الدولة.
* ضرورة تنظيم عملية كب النفايات وطمرهما واستخدام مناطق بعيدة عن السكان، وذلك لحمايتهم من الأضرار التي قد تخلفها هذه العملية.
* توظيف مبدأ المسؤولية الاجتماعية لحث الشركات والمؤسسات على تقديم مبادرات مبتكرة لحماية البيئة.
* وضع أجهزة مراقبة بيئية تعمل على رصد مستويات التلوث في مختلف مناطق الدولة، والعمل على تنظيم هذه المستويات.
* مراقبة المناطق الصناعية المنتشرة في جميع أنحاء الدولة، والعمل على تنظيمها بشكل يضمن محافظتها على البيئة، إلى جانب تدريب العاملين فيها على طرق حماية البيئة، وطرق التخلص من النفايات البيئية سواء كانت خطيرة أم لا.
* ضرورة الحذر الشديد في التعامل مع النفايات الصحية خاصة فيما يخص التخلص من الأدوات الطبية الحادة التي قد تكون ناقلا خطرا للأمراض والفيروسات.
دلال جويد وغسان خروب
