لانهاية لك عني، كن على ثقة لك استمرارية البقاء، لكني حتى الآن لم اكتشف سرها الخطير. فكما للأرض دورة يومية وأخرى سنوية لتحيا ثابتة بين الكواكب، لي بك دورة أزلية، لاتعني نهار الخيال ولا ليل الأحلام ولا حتى فصول من أعمار جديدة لم يعشها البشر، ولن يعيشونها لأنني بك متفردة بكل شيء، هل تريد أن تعرف أهم أسراري الطفولية، أقول لك..

حين أتيت أنت ذات صباح حدث انقلاب دمر كل أوجاع السنين، وهز كل معتقلات الخوف، ونشر عدل الأمل وبنى في عيني قلاع السلام، أعرف أنك هكذا أنت في حياتي، لكني لا اعرف من أكون وكيف، إذا فكرت يوما ما انك ستغادرني، وان الفراغ سوف يطرق بابي وتنهال على أيامي زيارات الهواجس المرعبة، لتحط رحالها أمام نوافذ روحي وترسم صور الفراق؟ مؤكد سيعم الألم كل انحاء عمري الذي احتضن وجودك كما الفرح البريء، صدقني بعد كل هذا الزمن لازلت اجهل لماذا أعطيك كل هذا الخلود فيَّ، وكل هذه المكانة.. هل لأنني لم اعرف سواك، أم لأنني لم اشهد أبوة للروح سوى حنانك، أم لأنني حين أضيع استدل على وجودي بعينيك أم لأنني إذا ما طوقني الليل اطرق أبواب قلبك، واختبئ كوردة تنحني لرقيق الندى!

حقا لست ادري..

كيف وصلت إليّ وجعلتني أنا وقلت لي هذا أنا، فأصبحت لديك امرأة قادمة من عصور منسية، مسافرة إلى عهود آتية كما الضياء.

لاتستغرب كل هذا الوجد، ولا تقل إني واهمة.. لا لست أعيش في حلم خيالي

ولا تصدق أنه لايوجد حب يولد على أنغام الموسيقى، أو يغفو على ضوء الشموع.. بل صدق أنه يوجد هاهنا بالذات.

فقط أريد أن اعرف كيف جعلتني أكتبك قصصا وأشعارا وحروفا ما كان لها وجود في كل اللغات الحية، ومع ذلك جعلت الكون يفهم حروفي ويقرأ قصائد ودي، فيعيش الفرح الذي نعيش وتذوي روحه كلما افترقنا.

فيا هذا كيف جعلت الورد يرفض أن يفتح أكمامه للعطر إذا ما قلت ربما لن نلتقي من جديد؟ مابك تصمت كل تلك السنين في داخلي، وتتركني لأحلام ارسمها واهبها حياة من وهم، حتى إذا ما دنا لقاؤنا واقتربت لهفتي من دقائق المواعيد، تراءى لعمري ربيعك الآتي من الفصول الحالمة، وتغيرت اتجاهاتك وفضلت الرحيل، وأغلقت نوافذ الرجاء ومضيت تحمل أهاتك وأحزاني وتتركني وحيدة في طرقات الخوف المهجورة، رفقاً بهذا القلب الذي ترقب مقدمك بصبر طوال سنين، رفقا بحروفي فلا تنثر فوقها أحزان غيابك، ورفقا بأيام كانت لنا، وقل لها إن الأمل عائد كما سأعود أنا مع الصباح، انتظريني وسأنتظر.. لأنك أنت.. أنت ولأنني أنا.. أنا.

أسماء السامرائي ـ الإمارات