كشفت دراسة علمية أجراها قسم علوم الحياة في كلية العلوم بجامعة الإمارات، أهمية الغبار الصحراوي كمصدر غذائي للأحياء الدقيقة في البيئة البحرية لمنطقة الخليج وذلك على ضوء ما شهدته المنطقة من حالة عدم استقرار جوي وما صاحبها من عواصف رملية على مختلف المناطق، مما أثار القلق حول المخاطر الصحية التي يمكن أن تصيب بعض الأشخاص وما يشكله الغبار من ضرر على الصحة العامة والبيئة، وأثبتت الدراسة الأولى من نوعها أهمية الدور الإيجابي والحيوي البيئي لهذا الغبار بالنسبة لتغذية النظم البيئية البحرية لما تحتويه من عناصر غذائية وأملاح تعبر عنصراً مهماً للحياة البيئية.

وأشار الدكتور وليد حمزة، رئيس قسم علوم الحياة في كلية العلوم والباحث الرئيسي في المشروع أنه انطلاقاً من دور الجامعة للاهتمام بقضايا المجتمع فقد قامت بتشكيل فرق بحث علمي بتمويل من مؤسسة الإمارات وبدعم من معهد ماكس بلانك الألماني للأحياء البحرية الدقيقة وجامعة بريمن بهدف إعداد البحوث البيئية، حيث تم إجراء دراسة هي الأولى من نوعها على مستوى الخليج العربي، لفهم الدور الغذائي لغبار الصحراء وتأثيره على البيئة البحرية. وأضاف انه على الرغم من أن منطقة الجزيرة العربية تعتبر من أكبر المناطق الصحراوية في العالم إلا انه لم تقم أية دراسة مسبقة لمعرفة مكوناتها المعدنية ومدى تأثيرها عندما تكون في صورة غبار على الخليج العربي وخليج عُمان، لذلك تعتبر الدراسة التي أجرتها جامعة الإمارات هي الأولى من نوعها لفهم الدور الغذائي للغبار الصحراوي على البيئة البحرية، وتحديد مدى تأثره كمصدر غذائي على الحياة البحرية، ومقارنة دوره مع الدراسات على الغبار الصحراوي في أميركا وإفريقيا، سيما الدور الفعال للأحياء البحرية الدقيقة في نقل المصدر الغذائي من الغبار ليصبح من المغذيات الرئيسية في البيئة البحرية لمنطقة الخليج العربي.

وأضاف إن تحديد مقدار المساهمة الغذائية للغبار الصحراوي والذي يخلفه في البيئة البحرية الذي يؤثر بدوره على الشبكة الغذائية للأحياء الدقيقة البحرية، يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو تأسيس ميزانية الأملاح المغذية والتي من شأنها المساعدة في فهم الخصائص البيئية البحرية.

وأوضح إن من الجوانب المفيدة المهمة التي تقدمها هذه الدراسة أنها تساهم في وضع أسس علمية وعالمية عن مقدار مساهمة الأملاح المغذية للغبار في البيئة البحرية، من خلال نشاط الأحياء البحرية الدقيقة والذي يعد من أهم الجوانب العلمية التي تجذب العلماء والباحثين في مجال البيئة البحرية.

وأشار إلى أن المشروع الذي تقوم به جامعة الإمارات سيساعد على فهم ربط كمية الإنتاج البحري المستقبلي المتوقع من الصيد ومعرفة إن كانت كمية الغبار تؤثر سلباً أو إيجاباً على توازن الشبكة الغذائية، مما يساعد الجهات المعنية في الدولة بدورها على وضع خطط وبرامج للحفاظ على توازن مصادر التمويل البيئية مثل مخلفات السفن والصرف الصحي والأبنية البحرية والمنصات البترولية ومحطات التحلية واتخاذ الإجراءات، التي من شأنها الحفاظ على البيئة.

وبخصوص ما تعرضت له المنطقة من تقلبات جوية وما رافقها من عواصف رملية أوضح الدكتور وليد حمزة أنه تم رصد كميات الغبار الصحراوي المتجهة إلى منطقة الخليج العربي عبر صور من وكالة ناسا يوم 23 مارس الماضي، وتم تركيب مجموعة من أجهزة الرصد في كل من جبل الظنة ودبا الفجيرة وأم القيوين وجامعة الإمارات بمساعدة شركة ادكو لتجميع وربط الغبار المتساقط على سواحل الدولة.

وتم عمل مصائد للأتربة على سطح البحر في أم القيوين وجبل الظنة بالتعاون مع المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل لحصر جميع البيانات المناخية ودراسة التغيير المناخي الذي طرأ على المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية، ومعرفة مواعيد نشاط هذه العواصف، وبناءً علية تم البدء فعلياً بتحليل المعطيات العلمية للمشروع والذي سوف يساهم في تحفيز العلماء على الانضمام للفريق البحثي بجامعة الإمارات لما له من أهمية كبيرة وارتباطه بالبيئة على ضوء التغيرات المناخية.