اتجه العالم إلى الطب البديل كوسيلة علاجية لا تستخدم الوسائل الكيماوية في الأدوية ولا مخاوف مع التداوي بها من أي أذى أو مشكلات على الكليتين أو الكبد من أية أعراض جانبية للطرق التقليدية في العلاج.

وتعددت وسائل الطب البديل ما بين العلاج بالأعشاب والعلاج باللمس والعلاج المغناطيسي والعلاج بالموسيقى وغيرها.. إلا أن السنة النبوية المطهرة أهدتنا نوعاً من العلاج لا يزال مستخدماً منذ قرون طويلة ويثبت بمرور الوقت فاعليته وأهميته.

وفي كتاب الطب النبوي لمؤلفه ابن قيم الجوزية نجد تفصيلات كثيرة للعديد من الوصفات العلاجية الناجعة لكل الأمراض تقريباً، أيضاً في تذكرة داوود لمؤلفه داوود الأنطاكي، وتبقى الحجامة إحدى الطرق التي ذُكرت في هذه الكتب وفي غيرها، ونجحت في علاج بعض الأمراض المستعصية التي وقف الطب الحديث بآلياته الضخمة وأدواته العصرية عاجزاً عن التصرف حيالها.

يوسف المطلعي أحد الأخصائيين في العلاج بالحجامة يقول إن النجاح في استخدام الحجامة يعود سببه إلى الأطباء المسلمين المهتمين بإحياء السنة النبوية المطهرة.. حيث جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة».. وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا كلهم يقول لي عليك يا محمد بالحجامة».

مواضع محددة

يقول المطلعي إن لفظ الحجامة لغوياً يدل على عملية الامتصاص.. ومن الناحية العلمية يعرف الحجامة على أنها عملية إخراج للدم من مواضع محددة بينتها السنة النبوية المطهرة على الجسم وذلك بإحداث جروح سطحية «خدوش» على الجلد وجمع الدم بعد ذلك في المحجم وهو الجسم الزجاجي الذي يتم جمع الدم فيه.

ويضيف أن للحجامة الصحيحة نوعين رئيسيين: الحجامة الجافة وهي عملية تكوين احتقان دموي في الموضع المحدد على خريطة الجسم البشري دون تشريط أي دون إحداث فتحات أو خدوش في الجلد، وهذه الطريقة تستخدم للأطفال والنساء وكبار السن.. أم النوع الثاني وهو الحجامة الرطبة فهي عملية تكوين احتقان دموي في الموضع المحدد مسبقاً مع تشريط الجلد باستخدام آلة حادة معقمة ويفضل المشرط الجراحي وإخراج الدم من الفتحات الناتجة عن التشريط وتجميع الدم باستخدام المحجم المخصص لذلك ويختلف الإجراء المتبع في هذا النوع باختلاف المرض.

يشير يوسف إلى الفوائد التي تعود على المريض من استخدام الحجامة وأهمها تنظيم إفراز الغدد الصماء وهي مفيدة لمرضى السكري وأيضاً استعادة التوازن الهرموني لمن فقده نتيجة أسباب مرضية وأيضاً تفيد الحجامة في تنظيم عمل الجهاز العصبي اللاإرادي وفي تنشيط الدورة الدموية وتنشيط مراكز الحركة في المخ.

يؤكد يوسف المطلعي على اختلاف الطرق المستخدمة في عمليات الحجامة باختلاف الأهداف المنتظرة منها فهناك مثلاً الحجامة الوقائية وهي تُجرى بشكل دوري كل عام مثلاً أو أقل من ذلك أو أكثر.. ولا يشترط حدوث أية أعراض أو أمراض لإجرائها وتختلف عن الحجامة العلاجية التي تستهدف علاج مرض محدد سواء سبق للطب محاولة علاجه أم لا.

تجارب ناجحة

تشمل قائمة الأمراض التي تعالجها الحجامة مجموعة كبيرة منها قصور وظائف الكبد ومرض السكر وعلاج ارتفاع ضغط الدم والصداع النصفي وبعض الأمراض الجلدية وحساسية الصدر والشلل المخي للأطفال والشلل النصفي وشلل الوجه ونسبة الكوليسترول المرتفعة في الدم ومرض النقرس والخمول العام ونقص كرات الدم الحمراء والصفائح الدموية وأمراض النساء والولادة و تضخم الغدة الدرقية المرضي.

وعن الأوقات المفضلة للاحتجام كما جاء في السنة النبوية المطهرة يقول يوسف إن الحجامة الوقائية التي يقوم بها غير المرضى تستحب في الأيام التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه «من احتجم لسبعة عشر من الشهر وتسعة عشر وإحدى وعشرين كانت له شفاء من كل داء».. أما المرضى فيمكن في أي وقت وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحتجم وهو محرم.

عن تجربته مع الحجامة يقول محمد علي مصطفى إنه كان يعاني مرض النقرس لفترة طويلة وجرب التداوي بكافة الطرق التقليدية دون أن يحصل على نتيجة وعندما نصحه أحد الأصدقاء بتجربة الحجامة أقبل عليها من باب التجربة ليس إلا.. ولكن جاءت النتيجة مذهلة حيث تراجعت نسب الأملاح المعدنية في الجسم بصورة كبيرة وتأكدت من ذلك عندما أجريت التحاليل اللازمة.

وتقول أم خالد أنها عانت من الآلام الروماتزمية المصاحبة لتقدم السن وعندما احتجمت أحست بفارق كبير حيث تراجعت الآلام بشكل ملحوظ وهذا فقط ما كانت تحتاجه لتستعيد ـ على حد قولها ـ أوقات النوم التي حرمت منها في الفترة الأخيرة.

أيمن حجازي