يعد الاهتمام بتراث الأجداد والعمل على غرسه وإحياءه في نفوس الأطفال من أهم الأسس التي تقوم عليها فكرة الاعتزاز بالهوية الوطنية، وذلك يشمل جميع مناحي الحياة من عادات وتقاليد في الملبس والمأكل وفي الكرم والضيافة والترحيب بالضيوف ومناسبات الأعراس والغوص والألعاب الشعبية والغزل والنسيج.

وتحرص المؤسسات التربوية على تفعيل هذا الجانب وجعله حاضراً في نفوس الأبناء، ومن ذلك ما قامت به روضة الأريج بمدينة السلع بالغربية بإقامة مشروع التراث «غرس أجدادنا.. تراث أحفادنا». وقام عبدالعزيز علي المنصوري نائب مدير المنطقة الغربية التعليمية للشؤون التربوية بافتتاح فعاليات المشروع بحضور ياسر محمد النادي موجهه الإدارة المدرسية ومزنه المنصوري مديرة الروضة ولفيف من المسؤولين ووجهاء مدينة السلع إلى جانب حضور مديرات الجهات المشاركة وحشد من الأمهات وشارك في فعاليات المشروع التنمية الأسرية ومركز تعليم الكبار ومتحف زايد الخير ومركز السلع ذوي الاحتياجات بجهود مقدرة بعرض نماذج وشملت الأزياء والبيوت والأكلات وغيرها من التراثيات.

وأثنى عبدالعزيز المنصوري على فكرة المشروع وقال إن العملية التربوية اليوم تركز على الاهتمام بالتراث وتشجع المدارس لإقامة مثل هذه الفعاليات للتعريف بتراث الأجداد العريق وأحياءة وترسيخ الهوية الوطنية. وقال راشد بن فطيمة المنصوري إن فعاليات المشروع أعادت للأذهان الكثير من العادات والتقاليد التي كادت أن تندثر وأوصى مديرات المدارس على الاهتمام بالتراث وتعليم الأطفال بصنعة أجدادهم وجداتهم والتعريف بظروف حياتهم المعيشية في الماضي.

أزياء المرأة

وقالت مزنة المنصوري مديرة الروضة إن المشروع هو الأول الذي تقيمه الروضة وذلك بهدف غرس تراث الأجداد والجدات في أطفالنا هم رجال وأمهات المستقبل ووجهت الشكر إلى كافة المشاركين والى إدارة المنطقة التعليمية وأشارت أن المشروع اشتمل على سوق شعبي ولوحات فنية حية لعادات أجدادنا البدو مقارنة بمستجدات الحاضر وقالت إن المرأة في الماضي كانت تتحفظ ولا ترتدي سوى الملابس الإسلامية، حيث ترتدي المرأة مع العباءة شيلة وهما من الحرير الأسود وتصاحبها البوشية وهي قطعة صغيرة تغطى الأنف والفم والجبهة وتترك العين ظاهرة ويصبح الشكل هو الخمار المعروف منذ العصر الإسلامي الأول والبوشية هي البرقع وتتميز أزياء النساء في الإمارات والخليجيات عموما بالألوان الزاهية المتعددة إلا أن ملابس البدوية تتميز باللون الأسود والبساطة الشديدة التي تناسب الصحراء ويتكون اللباس عادة من الكندورة والثوب والشيلة والسروال والبرقع والعباءة ومن أهم أنواع القماش الذي كان يستعمل في الكندورة والأثواب والسراويل «صالحنى»، وهناك أقمشة أخرى تسمى «ميزع » و «بوطيرة» و«بوكاحل» و«حريرمته» و«حرير بوطيرة» وغيرها.

وهناك أنواع من الأقمشة الأخرى كالميزة وبستان الجاهلى وكف السبع، وتزين الملابس عادة بوضع «خوار» على ياقة الثوب وياقة الكندورة وأكمامها، كذلك تزين « بالتلى» وهو عبارة عن كلفة مصنوعة من خيوط القطن مع خوص من الفضة توضع على ياقة الثوب والكندورة وعلى أرجل السروال، كما توضع كلفة من الذهب على ياقة الثوب تسمى «مشاخص»..

أما الشيلة هي الغطاء الذي يوضع على الرأس ويغطى بها الوجه وتكون عادة من «الشربت» وهو قماش هندى «شاش» أسود اللون مصبوغ «بالنيل « وكانت تستعمل قديما ، أما اليوم فالشيلة عبارة عن قطعة من التول سادة أو مرصعة بالفضة ..

ويمكن تقسيم الملابس الخليجية النسائية إلى عدة أنواع وهي الأردية وثوب النشل وثوب النقدة وثوب الثريا والدراعة والبرقع والسروال أبوتكة والحجاب. وتقول باحثة التراث الشعبي نجله العزي: «إن النوع الثالث من ملابس نساء الخليج هو «السروال الذي يعتبر أهم قطع الملابس الداخلية التقليدية إطلاقا حيث تفنن أهل الخليج في نقشه وزخرفته، وهو نفس السروال الذي شاع استعماله في الهند وإيران، ويعمل عادة من لونين من القماش، ويكون القطن للقسم العلوي منه والحرير للقسم الأسفل منه الذي يصل إلى الكاحل، حيث تطرز حاشيته ، وتسد فتحة القدم بأزرار تصنع خصيصا.

ثياب العروس

وأضافت الباحثة بأنه لا تختلف ثياب العروس الخليجية في تفصيلها وزخرفتها عن ثياب المناسبات العادية، وإنما تتميز بكثرتها، حيث تحرص العروس على اقتناء مجموعة كبيرة من الثياب المطرزة حسب اقتدار أهلها وأهل زوجها، ويفضل اللون الأخضر في ليلة الزفاف تفاؤلا به أثناء وضع الحنة وتزيين العروس، أما ملابس الأطفال فهي بنفس الأشكال والزخارف عند الكبار، والعناية بالثياب تكون بحفظها في صناديق منقوشة بمسامير معدنية تسمى صندوق الهند، وتستغل كخزانات للثياب وتدس بينها أوراق نباتية لتعطرها.

وتضمنت فعاليات المشروع تفاصيل كثيرة عن حياة البدو والأدوات المستعملة في حياتهم وشارك في المشروع عدد من الأمهات ومنهن أم الطفل سالم مسعود وأم الطفل احمد مبارك بمشغولات من النسيج ودلال القهوة المزخرفة وقدم زهرات الروضة زفة العروس وحلقة المطوع وأداء رقصات شعبية نالت إعجاب الجميع.

عبدالله محمود