شكل المعرض السنوي الرابع عشر لطلبة مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة الذي احتضنته أروقة المدرسة قبل أيام بحضور محمود طاهر ممثلا عن منطقة الشارقة التعليمية ومحمد دياب الموسى المستشار بديوان الحاكم وعدد من مديري المدارس وأولياء الأمور، فرصة للوقوف على أهمية هذا النشاط وجدواه الفعلية في مسيرة العمل الطلابي.

المعرض الذي توزع على عدة أجنحة وأركان تمثل كافة المناهج الدراسية لم يخرج عن محتوى الأعوام السابقة من حيث التنظيم، وشكل ومادة العرض إلا أنه لم يقتصر في دورته الحالية على الأركان المعتادة رغم أهميتها وضخامة الأعمال المعروضة فيها، بل بدأ يطرق مجالات أوسع من أجل أن يكون محفلا لكل ما ينفع الطلبة ويخدمهم. إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة قال إن مهمة المدرسة لا تقتصر فقط على التنشئة الأكاديمية للعناصر البشرية بل تتمثل في بناء شخصيات متكاملة للطلبة الذين اختار أولياء أمورهم إلحاقهم في مدرستنا، لذا حرصنا على جعل المعرض حدثاً سنوياً يتيح لكل من يجد نفسه قادرا على الإنتاج أن يشارك دون تردد.

مشيرا إلى أن أكثر من 300 عمل تم انجازها من قبل الطلبة إلا أن اللجنة المنظمة اختارت الأفضل لتقديمه ضمن أركان المعرض التي احتضنته ساحة مدرسة البنين إضافة إلى المعرض الفني وحظي بحضور كبير من قبل مسؤولين تربويين وأولياء أمور وطلبة من مدارس التعليم الخاص والحكومي، مؤكدا أن الفقرات التي رافقت افتتاح المعرض حظيت باستحسان الحضور ومنها دبكة الطيارة الفلسطينية وقصائد شعرية وعروض الطلبة الذين اثروا الحديث عن أعمالهم وإعطاء لمحة موجزة عنها للزائرين. وأشار إلى أن المعرض يشكل نقطة تواصل بين المجتمع المدرسي والمجتمع المحلي ليعرف الجميع أن النشاط المدرسي والمجتمع المدرسي يضم بيئة متكاملة يعيش فيها الطالب أغلب وقته.

وبين أن المعرض هذا العام ليس معرضا علميا وفنيا فقط بل أنه بات معرض شاملا لمختلف الأعمال الطلابية، ويضم عدة أجنحة منها: العلمي والفني والتراثي التي يعرض التراث الثقافي الإماراتي، وجناح الصحة، وجناح غزة ويعرض أسطورة الصمود التي صنعها سكان مدينة غزة الفلسطينية في وجه الاحتلال والدمار والجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحقهم. وكشف عن جناح جديد خاص بمعلمي المدرسة جرى استحداثه مؤخرا توضع فيه أهم النشاطات والمشاريع التي يقوم بها معلمو المدرسة، وتحدث عن 300 مشروع قام الطلبة بصناعتها خلال العام الجاري، وأن المعرض اقتصر على الأعمال المميزة من هذه المشاريع. وشهد المعرض أهازيج شعبية إماراتية وعرض لفن اليولة نفذه مجموعة من طلبة المدرسة، إضافة إلى عرض لدبكة شعبية فلسطينية وغيرها من النشاطات الفنية التي يؤديها الطلبة.

جهود كبيرة

ويلمس المتجول في أركان المعرض مقدار الجهد المبذول في تنظيمه والإعداد له ومنها منحل الشعلة التعليمي الذي أنشئ قبل ثلاث سنوات، إذ لم يعد مجرد مشروع إنتاجي بل أصبح بيئة بحثية تعطي للطلاب فرصة العمل بروح الفريق الواحد والبحث عن طرق بديلة للعلاجات الكيماوية ضمن مكونات هذه الحشرة العجيبة «النحل» والتي تعتبر صيدلية متحركة متكاملة، ووفقا للرؤية المستقبلية التي يتبناها المشروع كما يقول المشرف عليه عصام الرفاعي انه تماشيا مع رؤية المدرسة بأن المعلم ليس معلما بالغرفة الصفية فحسب بل لابد أن يسمو بفكر طلابه في جميع المجالات البحثية والعلمية.

فقد جاءت أبحاث الطلاب عن العلاج بسم النحل والذي ظهر له بروتوكول للعلاج وخاصة في الصين واليابان وكوريا لتجسد هذه الرؤية وحاليا توجد مدارس للعلاج باللسع حيث يعالج أكثر من 100 مرض وأهمها الشلل الدماغي وأمراض الروماتزم خاصة وأن هذا العلاج يعتبر محط أنظار العالم والباحثين، مشيرا إلى تكليف الطلبة بعمل أبحاث عن العلاج بسم النحل وتمت مناقشته مع الطلبة ثم عمل زيارات ميدانية لمنحل الشعلة التعليمية كورشة عمل حقيقية لما اكتسبوه من معلومات وحققت الزيارة هدفها حيث يعتبر المنحل بيئة لا صفية ممتعة أضافت للطلبة الكثير من المعلومات والمعارف ووضعوا تفسيرا لقول الله تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس).

ويشكل جناح المعرض العلمي ترجمة حقيقية لجهود طلبة ومدرسي الشعلة في مختلف المواد الدراسية حيث أصبح التعلم من خلال المشروعات نهجا ثابتا في المدرسة وهو المنحى الذي تتجه إليه جميع المناهج الدراسية في الدولة ولهذا فإن مشروعات الطلاب وخصوصا في الصف الثاني عشر تعتبر العمود الفقري للمعرض العلمي وهي تضم نتاجهم في المواد العلمية «الفيزياء والأحياء والجيولوجيا والرياضيات».

محرك سيارة

ومن أهم المخترعات الطلابية محرك سيارة وتصنيع عطور ومراهم، وتضمن ركن التربية الإسلامية على لوحات وعرض مجسمات كمجسم للكعبة وغار حراء وركن اللغة الانجليزية وتضمن وسائل تعليمية متنوعة وركن اللغة العربية ويضم لوحات جدارية ومكتبة صفية، وركن العلوم الذي احتوى على مشروعات علمية وتجارب علمية فورية ينفذها الطلبة للزوار، وفي ركن الرياضيات ويضم وسائل تعليمية وعرض مجسمات ومواقع الكترونية وركن الحاسوب ويضم مطبوعات مختلفة وعرض على الفلاش ومسابقات، ومن الأركان المشاركة ركن مادة الاجتماعيات ويضم مجسمات وخرائط وأدوات ووسائل خاصة بتراث الإمارات، وركن المرحلة التأسيسية الذي يضم لوحات جداريه ومجسمات ومشروعات تربوية، والقسم الأمريكي وركن رياض الأطفال واحتوى عل لوحات جدارية ومجسمات، فيما عرض في ركن المكتبة المدرسية قصص ومقالات ومجلات حائط.

وفي جناح المعرض الفني والتراثي تم عرض أكثر من 150 عملاً منها أعمال احتوت على أفكار جديدة كاستخدام قشر الخشب والزجاج والحبال والسنفرة في الرسم وتوظيف قماش اللباد في صنع الحقائب، ويتضمن الجناح ركن الرسومات الفنية باستخدام الألوان المائية والشمعية وركن التراث الإماراتي والمأكولات الشعبية وركن السوق الخيري ويتضمن بعض المعروضات والأشغال اليدوية من نتاح الأمهات.

وفي جناح الصحة خصص ركن خاص للإرشاد والتثقيف الصحي من قبل عيادة المدرسة وركن لقياس الوزن والطول وتقديم برامج لمكافحة السمنة وفحص النظر والدم كما تضمن الركن فعاليات التطوع في الهلال الأحمر. جناح غزة ترجم بصدق أسطورة الصمود التي صنعها أهل غزة كما يسلط الضوء على همجية الاحتلال والدمار الهائل والجرائم التي ارتكبها العدو الغاشم بحق الشعب الأعزل الذي حارب بصدور عارية وانتصر.