تحولت حماية البيئة من الحملات التي تدعو إليها أو تقوم بها جمعيات حماية البيئة المختلفة في السنوات الأخيرة إلى ثقافة عامة لدى الجميع، وشملت العديد من القطاعات بما فيها قطاع السياحة والفندقة. وكما هو معروف فإن دبي تعتبر من الوجهات السياحية المرموقة في مجال السياحة والفندقة يوجد فيها 353 فندقا و167 مجمعا للشقق الفندقية بخلاف الفنادق التي ما زالت تحت قيد الإنشاء.

ويمكننا أن نلمس نمو مستوى السياحة في دبي، من خلال الأرقام التي أعلنت عنها دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي مؤخرا، حيث تفيد التقارير بأن العائدات الفندقية في دبي بلغت خلال العام الماضي 15 ملياراً و25 مليون درهم أي بزيادة قدرها 15% مقارنة بعام 2007، والذي بلغت فيه العائدات 13 ملياراً و26 مليون درهم بزيادة قدرها 4. 22% عن عام 2006.

وهذا بلا شك يجعل من السياحة في دبي مصدرا مهما من مصادر دخلها، فهي تساهم بنسبة 19% من إجمالي الناتج المحلي للإمارة. ولمواكبة هذا التطور أعلنت الدائرة عن مبادرة جديدة في مجال حماية البيئة، حيث أشارت بعض الدراسات التي قامت بها شركة «فارنيك افريال» بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بأن متوسط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في فندق بأوروبا يبلغ 3000 طن سنويا.

في حين يرتفع هذا الرقم في دبي ليصل إلى 6500 طن سنويا، الأمر الذي يؤثر وبشدة على بيئة دبي عموما، وهو ما دعا الدائرة إلى إطلاق مبادرة جديدة بالسياحة المستدامة تهدف إلى تقليل خفض الانبعاثات الكربونية للفنادق بنسبة 20% بحلول عام 2011، وقد لاقت هذه المبادرة صدى واسعاً في معرض السياحة التجاري «آي تي بي» الذي اختتم أعماله في برلين مؤخرا.

استهلاك وهدر للطاقة

وللتعرف على طبيعة هذه المبادرة تقول شيخة ابراهيم المطوع مديرة تطوير الأعمال، مشرفة برنامج اللجنة البيئية: «هي مبادرة جديدة تستهدف القطاع السياحي والهدف منها هو تخفيض نسبة انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بنسبة 20% بحلول عام 2011 إلى جانب حث قطاع الضيافة على الالتزام وتحمل مسؤولياته الاجتماعية لتحقيق نمو مستدام في القطاع السياحي بدبي».

وأضافت: «جاءت هذه المبادرة بناءً على النتائج التي توصلت إليها دراسة قامت بها شركة «فارنك أفريال» لصالح الدائرة، والتي أشارت إلى أن فنادق دبي تنتج ضعف فنادق أوروبا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعني وجود استهلاك وهدر كبير للطاقة، وعلى ضوء هذه النتائج اجتمعنا مع ممثلي الفنادق في دبي واتفقنا معهم إلى ضرورة البدء بتطبيق برنامج يعمل على تحسين البيئة وتقليل نسبة استهلاك وهدر الطاقة في الفنادق».

وتواصل المطوع: «قبل البدء بتطبيق البرنامج على كافة القطاع الفندقي، قمنا بتجربته لمدة عام على عدد محدود من فنادق دبي، وقد حصلنا على نتائج مرضية تماما، حيث استطعنا خلال فترة التجربة أن نقلل من كمية استهلاك الطاقة وهو ما انعكس ايجابيا على المصروفات، وبناءً عليها قررنا تعميمه على كافة القطاع.

ولكن رغم ذلك فنحن ندرك تماما بأن سقف التحديات التي يفرضها تطبيق برنامج الخفض عاليا، ولمواجهة هذه التحديات قمنا بتقسيم البرنامج إلى ثلاثة أقسام رئيسية يتم تطبيقها وفق مراحل زمنية معينة، وقد بدأنا حاليا بالعمل على المرحلة الأولى وهي توعية ملاك الفنادق بالأمور البيئية وتحسين ثقافتهم البيئية، وهذه يعتبر أساساً مهماً لإنجاح البرنامج.

ولذلك قمنا في شهر نوفمبر الماضي وبالتزامن مع حملة «نظفوا العالم» بتنظيم ورشة عمل لكافة الفنادق في دبي لقياس ردات فعل هذا القطاع على البرنامج ومعرفة مدى تجاوبهم معه، وقد لمسنا ردود فعل مشجعة في ذلك». وأشارت المطوع إلى أن الدائرة تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تغيير ثقافة جميع العاملين في قطاع الفندقة، وتوظيفها نحو تحسين البيئة وحمايتها والتي ستنعكس إيجابيا على زوار هذه الفنادق أيضا.

أما عن المرحلة الثانية فقالت المطوع: «بعد نجاح ورشة العمل بدأنا المرحلة الثانية من البرنامج بتطبيق نظام «هوتيل ابتومايز» الذي يتم تركيبه في أجهزة الكمبيوتر الخاصة بأقسام الهندسة التابعة للفنادق، وهو يعمل على قياس كميات انبعاث ثاني أكسيد الكربون ونسبة استهلاك الطاقة بشكل شهري، تمهيدا لإنشاء قاعدة بيانات واسعة لمعدلات استهلاك الطاقة.

وقريباً سنبدأ بتطبيقه في الفنادق فئة الخمسة والأربعة نجوم، وبعد الانتهاء منها سيتم الانتقال إلى الفنادق ذات الفئات الأقل، علما بأننا على تواصل دائم مع الفنادق لمعرفة الحدود التي وصلت إليها عملية تطبيق النظام، وسيكون لدى العاملون على النظام شهادة معتمدة وسيتم إدخالهم في دورات تدريبية وتثقيفية لمعرفة طرق استخدام النظام وطرق تخفيض معدلات الاستهلاك ليس في الطاقة فقط وإنما في النفايات أيضا، كما ستحصل الفنادق المشاركة في النظام على شهادات معتمدة بأنها صديقة للبيئة.

وبالتأكيد فإن ذلك سيساهم في رفع المستوى السياحي لدبي، وسيعزز من إقبال السياح عليها».وفي إطار حديثها تطرقت المطوع إلى تفاصيل المرحلة الثالثة من المبادرة، حيث قالت: «في المرحلة الثالثة سيكون هناك تقييم عام للبرنامج والنتائج التي وصل إليها، إلى جانب تقييم أداء الفنادق وتصنيفها بيئيا، ودراسة العوائق التي واجهت الفنادق أثناء تطبيقها للنظام، وقد وضعنا في هذا الصدد العديد من السيناريوهات والحلول الممكنة التي تساعد الفنادق على تخطي مراحل تطبيق النظام».

تعميم المبادرة

ولكن في حالة نجاح النظام وإحرازه لنتائج جيدة، هل سيتم تعميم التجربة على قطاعات أخرى تتصل بالقطاع السياحي؟ حول ذلك قالت المطوع: «على الرغم من ثقتنا بنجاح البرنامج إلا أننا نتطلع إلى ما بعد 2011 حيث ننوي بعد الانتهاء من القطاع الفندقي القيام بإدخال قطاعات أخرى تتصل بالسياحة مثل مراكز التسوق وغيرها، وذلك كمحاولة لخلق بيئة مثالية للسياحة في دبي».

وأشارت إلى أن قطاع السياحة في الوقت الحالي يركز على القيمة بصورة لافتة حيث تعتبر الأسعار عاملا أساسيا في عمليات اتخاذ القرار، ومن خلال تبني المبادرات المستدامة يمكن لفنادق دبي أن تتمتع بميزة تنافسية سيكون لها بلا شك تأثيرا ايجابيا على الشركات السياحية العاملة في القطاع.

مبادرة

تتماشى مبادرة سياحة دبي البيئية مع خطة دبي الإستراتيجية حتى عام 2015 والتي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أوائل العام 2007 والتي تؤكد على أهمية «أن تكون بيئة دبي أمنة ونظيفة ومستدامة من خلال تحديث وتوحيد المعايير البيئية طبقا لمواصفات عالمية، وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذها، ودمج الشؤون المتعلقة بالبيئة في سياسات وبرامج التنمية ورفع مستوى الوعي البيئي».

دلال جويد وغسان خروب