حرصت مؤسسة العويس الثقافية على الدوام أن تقدم كل ما هو هادف في الثقافة والارتقاء بالتذوق الفني والأدبي. وفضاءات الخيام تظاهرة طموحة جمعت بين الثقافة العميقة والفن الأصيل، وانقسمت إلى فقرتين: ندوة متخصصة عن شعر الخيام وسهرة خيامية كلثومية للمطربة السورية سهير شقير ليلة الخميس الماضي.
وذلك بمناسبة صدور ترجمة الشاعر الإماراتي محمد صالح القرق لأشعار الخيام والتي أمضى فيها قرابة عقد من الزمن، مقارناً بين الترجمات التي سبقته، مع توفير ترجمات إلى اللغة الانجليزية والفرنسية والعربية والفارسية وهو ما لم يُقدم في الترجمات السابقة.
أدار الندوة الأستاذ عبد الله المطوع بأسلوبه الشيق والمحبب لدى الجمهور، مازجاً النكتة الذكية بالتفكير العميق. ووفرت مؤسسة العويس الثقافية شخصيات معرفية لها دراية بما يقدمون من أبحاث ومداخلات نشرت في كتاب مستقل تم توزيعه أثناء المحاضرة لمزيد من الفائدة والتوثيق لمن تفوتهم المداخلات.
خيانة رامي
الدكتور عبد الواحد لؤلؤة قدم بحثه «رباعيات عمر الخيام في الترجمات العالمية»، الذي أكد بتواضعه الجم اعتماده على الترجمات الانجليزية والفرنسية والألمانية لجهله اللغة الفارسية. وأوضح لؤلؤة أن ثمة فرقة بين الترجمة الحرفية النثرية والترجمة الشعرية، وأشاد بظهور ترجمة فتزجيرالد التي كانت فاتحة لترجمات أوربية عديدة.
وقارن بين «الخيانات» أي بين الترجمات استناداً إلى المثل الايطالي القائل «الترجمة خيانة».. ولكنه أشاد بـ «خيانة» أحمد رامي بروح شاعرية عالية. كما أعاب على الترجمات الحرفية النثرية كونها رغم التزامها بالنص فأنها تحتوي على «شيء من الخشبية» على حد تعبيره. وقرأ أبياتاً متفرقة لإجراء المقارنات الضرورية، مشيداً بترجمة محمد صالح القرق.
الدكتور محمد رضوان الداية قدم ورقته بعنوان «القيمة الفكرية لرباعيات الخيام وأهميتها» التي ركز فيها على الفكرة الشائعة عن الشاعر عمر الخيام، وهي صورة حياة اللهو والمجون التي رسختها الصور والرسومات التي تصاحب النصوص. وأكد على أن شعر الخيام أطلق عالماً بكامله وخاصة بعد أن غنت أم كلثوم أشعاره، مما حّث شعراء آخرين إلى انتهاج الأسلوب ذاته. وقال: إن الغالبية تنسى أن الخيام كان في حقيقة الأمر فلكياً وطبيباً وربما يتساءل الجميع من أين جاءه الشعر؟
واختلفت صورة الخيام عند القراء والباحثين، لذا يراه أحمد الجندي على أنه واحد من الحشاشين. واختتم حديثه بأن الخيام ظل فريسة للشك، وخائفاً من اتهامه بالتكفير. أما الدكتورة فاطمة البريكي فقد قدمت ورقتها «رباعيات الخيام : ترجمة محمد صالح القرق ـ دراسة تحليلية»، مؤكدة على أنها اعتمدت في المقارنات على النص الانجليزي.
وأشادت باللغة السهلة، لا بالمعنى المسطح بل بالمعنى السلس للقارئ، وتمكن من نقل الثنائيات الضدية والتناص والصورة الفنية وانفتاح النص المترجم على الدلالات الأخرى. واختتمت حديثها عن وجود عبارات وكلمات فائضة في الترجمة وقد أوردها المترجم لتزيين النص لا للضرورة.
أما عمر عبد العزيز، فقدم ورقته «ترجمان للخيام وليس مترجماً له: القرق الذي جمع الحُسنيين في تعاطيه الخيام»، لأن الترجمان عنده هو الذي يلتحم روحياً بالنص بل ويتلبس روح الشاعر الذي يترجم له من خلال علاقته بالاستماع والموسيقى والرؤية البصرية. وهذا التقاطع الروحي مع النص لا يتوفر غالباً عن المترجمين الآخرين. وتأتي صعوبة الترجمة لأن الرباعيات أشبه ما تكون بشعر الهايكو عند اليابانيين.
واختتمت احتفالية «فضائيات الخيام» بسهرة خيامية كلثومية للمطربة السورية سهير شقير التي أنشدت فيها رباعيات الخيام كما غنتها أم كلثوم مع أغنيات أخرى، يصاحبها فرقة التخت الشرقي المكون من ثمانية عازفين. وقد سبق لها أن غنت في مهرجان دبي الدولي للشعر في مارس الماضي وأثبتت جدارتها في الغناء المتميز القائم على الفن الأصيل.
شاكر نوري


