قافزاً فوق حواجز التحدي، موفياً بوعده الذي قطعه على نفسه بعد فوزه العام الماضي بمسابقة المستثمر الصغير عن مشروع الشاحن الشمسي لبطاريات الهاتف النقال والكمبيوتر المحمول.. حيث أثمر الوعد اليوم مشروعاً أضخم يعتمد الآلية ذاتها الهادفة إلى إيجاد مصادر بديلة للطاقة.
ولكن بتوسع يشمل إحدى وسائل المواصلات.. يقف طارق الزبير - صاحب فكرة المشروع- وزميله حمد بن سليمان بزهوٍ أمام سيارتهما المبتكرة.. التي تستوقف المارة المعجبين من زوار مول دبي مستفسرين عن ميزاتها وتفاصيل أخرى حول آلية عملها .. والراغبين في اقتنائها لما توفره السيارة من ميزات صديقة للبيئة.
مشروع «الإمارات للطاقة المتجددة» للشابين السيد طارق الزبير وحمد بن سليمان من المدرسة الدولية للعلوم والفنون بالمرحلة الثانوية هو حلم كل منهما الذي تحقق بعد رحلة استمرت أربع أشهر من العمل المتواصل. أبصر النور اليوم لينافس في مسابقة المستثمر الصغير التي تنظمها مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وتُختتم فعالياتها اليوم بدبي مول.
يقول طارق: «السيارة جاءت خطوة في مسلسل التحدي الذي بدأ بعد الفوز في مشروع الشاحن الشمسي الذي فاز بمسابقة المستثمر الصغير العام الماضي.. فقد قطعت وعداً على نفسي بتحويل مشروع البطارية إلى سيارة. وبدأنا بالبحث وزميلي حمد وباشرنا العمل بعد انتهاء شهر رمضان، واستمر العمل قرابة الأربع الأشهر.
واجهنا خلالها تحديات عدة، أهمها تمثل في آلية الحصول على المواد الأولية المستخدمة في السيارة وثم الدعم المادي والفني» لم تقف تلك الصعوبات في وجه عزيمة الشابين. الذين سعيا إلى المزيد من الفرص خلف أبواب أخرى. تمثلت في الشركات الراعية ودعم الأهل.
مواصفات خاصة
السيارة التي تقف في بهو المركز تم استيراد هيكلها الخارجي من الصين. بينما تم جلب الزجاج والخلايا الشمسية التي تغطي السقف من ألمانيا وذلك لأن تقنيات الخلايا الشمسية ذات مواصفات خاصة لا تتوفر دائماً تسمى امَم ةس .
يضيف طارق:«توفر السيارة اختيار استهلاك الطاقة الشمسية عبر سقف من الخلايا الشمسية التي تختزنها في بطارية خلفية. وتتسع السيارة لست أشخاص. وذلك بهدف اتساع السقف الذي كلما اتسعت مساحته زادت نسبة الأشعة الممتصة عبر السطح الخارجي. وتستهلك السيارة 300 واط بالتوازي مع البطارية التي تقع في مؤخرة السيارة.
وتكفي لاستخدامها مسافة 90 كيلومتراً في اليوم ويمكن استخدامها في النهار والليل اعتماداً على الطاقة المختزنة. وسيعمل مشروع السيارة على تشغيل كافة الخدمات الالكترونية عبر الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى تكييف السيارة. إلى جانب كونه يوفر نسبة من وقود السيارة، بالإضافة إلى عدم حاجة السيارة لبطارية خاصة بها.
وحول اختيار السيارة بهذه المواصفات. يقول حمد: كان لدينا اختيارات عدة. ووقع الاختيار على هذه السيارة كونها مرنة وتلبي المواصفات المطلوبة للوصول بالمشروع نحو الشكل الأفضل. يبلغ سعر السيارة التي ابتكرها طارق وحمد 52 ألف درهم لكونها تعتبر النموذج الأصلي. ويوضح طارق: سعر التكلفة بلغ 70 ألف درهم.
تلقينا جزءاً كبيراً منها من رعاتنا المتمثلين في مراسم لتنظيم الحفلات، ومركز دبي المالي العالمي وشركة بن ظاهر ومجموعة «أو بي إس» وتنوع الدعم بين المادي والفني الذي ساهم بظهور المشروع بشكله النهائي. واعتاد كل من طارق وحمد أن يخصص ما قيمته 5% من ريع المبيعات لمركز راشد لرعاية وعلاج الطفولة حرصاً على تحقيق مبدأ المسؤولية الاجتماعية ومساهمةً في تعزيز سلوك التكافل المجتمعي ودور المؤسسات في دعم أصحاب المشروعات الصغيرة.
ويسعى أبطال مشروع الإمارات للطاقة المتجددة إلى تسجيله رسمياً وتطويره متسلحين بالمزيد من الابتكار والإبداع العلمي. ويذكر أن الزبير وزميله محمد لوتاه ابتكرا خلال معرض «التاجر الصغير» العام الماضي جهازاً لشحن الهاتف المتحرك وآخر للكمبيوتر المحمول. وقد حظي الابتكار بإعجاب الكثير من زوار المعرض، إلى جانب القطاعات الحكومية والخاصة.
يقف طارق الزبير وحمد بن سليمان بصمود أمام رحلة من التحديات التي واجهت بدء العمل في المشروع. فالأحلام الواعدة تختزل عوالم من الاندفاع والطموح .. والسعي نحو المزيد من التحدي مع الذات والآخرين .. سيما من لا يؤمنون بالطاقات الشابة ودورها في رسم ملامح المستقبل الذي هم عماده والوطن الذين يتماهون بترابه ويفنون لأجله. تلك رسالة طارق وحمد لمن استهان يوماً بأحلام الأطفال وحاول إطفاء شمعة المعرفة التي تتقد لتدحر ظلمات الجهل.
أمل الفلاسي

